إن زمن السرد يبدأ بالحكاية من هنا، الخشبة الرئيسة، حزم ضوئية متداخلة على جدار الخلفية، التي يتجسد عليها حوض ماء تسبح فيه ثلاث نساء عاريات، ويخضن فيما بينهم صراعاً غريباً، تحاول الأولى الإمساك برأس مهيار، وتحاول الثانية أن تلقمه ثديها، بينما يبدو راس المرأة
أنت هنا
قراءة كتاب الأعمال المسرحية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
المشهد السادس
يا ولدي: لا تقصص رؤياك عليهم·
- الخشبة عارية· إضاءة على جدار الخلفية يتجسد عليها مشهد لخيال الظل يظهر ثلاث شخصيات هي المعلم، والرجل والصبي· نموذج المعلم الأراجوز كبير نسبيا، حيث يرتدي جبة وقفطانا كبيرين· أما نموذج الرجل الأراجوز فهو ضخم جدا بحيث تظهر عليه أثار النعمة بإطلاق· ويظل لدينا نموذج الأراجوز الصغير جدا وهو من يؤدي دور الصبي·
- أبسال يتمدد على ظهره واضعا رأسه فوق يديه على المستوى الثاني·
الرجل: يا معلم، أستميحك عذرا، أعده إلى حلقة الدرس ثانية·
المعلم: اشترطت عليك ألاّ يثير الضغائن أثناء الدرس، إنه يشوش عقول التلاميذ حين يطرح تلك الأسئلة الكافرة·
الرجل (يحشر في كمار المعلم كيسا يصدر رنينا تهتز له بطنه ويسيل لعابه): صبي صغير ولا يعرف الأشياء· ضاقت أمه به ذرعا· ذلك الكيس دفعة أولى فيما إذا تمكنت من غسل رأسه· (يضرب الصبي على رأسه) ولك كيس آخر إذا عاد إلى حضنها لا يعرف من الدنيا إلاّ اسمه، ومغمضة عيناه عما يجب ألاّ يرى، وأذنيه عما يجب ألاّ يسمع· لقد ضقت به· (يوجه كلامه للصبي) اسمع كلام معلمك يا أبسال، من هم في مثل سنك يلعبون ويأكلون الحلوى· لا تعد للمناكفة ثانية· (يعلو صوته) والله أنني سأضربك إذا سمعت أنك عدت ثانية للمشاكسة· (ينصرف)
المعلم: والآن أخبرني يا بني ماذا يحدث معك بالضبط ؟
أبسال: كيف يأتي ملك الموت ويقبض الأرواح؟ ولماذا قبض روح أبي وأين ذهب بها؟ إذا كان الله رجلا بعضلات فلماذا لا يقبض روح ذلك الرجل الذي يقول إنه عمي؟
المعلم: وماذا بعد، استرسل يا بني ولن أخبر عمك·
أبسال: لماذا كل هذا الماء الذي في جسدي؟ لماذا تغلق أمي الباب حين تكون برفقة ذلك الرجل ؟ لماذا تصدر منهما تلك الأصوات الغريبة؟
(الإضاءة تميل للضبابية يصاحبها أصوات وتنهدات وزفرات لأنفس بشرية تلهث وتتنفس بسرعة يستحيل معها تمييز مصدر الأصوات أتتم بين رجل وامرأة أم بين أعداد كبيرة مختلطة)
وفي آخر الليل يكون صوت صنبور الماء عاليا فأعرف أنه بدأ يغتسل وحينما أسأل أمي، فإنها تكتفي بالإبتسام وتقرصني بين فخذي ولا تقول شيئا· هذا ما يحدث معي بالضبط يا معلم· أريد أن أعرف·


