في كتابنا هذا "فاتحة الألفية الثالثة وأسئلة تنتظر الجواب"، نحاول من جديد، أن نُحضر العرب والمسلمين، ليقفوا أمام مرآة الألفية الثالثة لكي يروا في هذه المرآة وجوههم بوضوح· فشرحنا أسباب الانسداد التاريخي، وفشل التنوير العربي، ثم شرحنا، كيف يمكن أن يتم الانفراج
أنت هنا
قراءة كتاب فاتحة الألفية الثالثة وأسئلة تنتظر الجواب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

فاتحة الألفية الثالثة وأسئلة تنتظر الجواب
الصفحة رقم: 10
-5-
فإذا كان الأسلوب، وقفل باب الاجتهاد، وسيطرة الاستعمار، وخاصة العثماني على العالم العربي من عوامل الانسداد التاريخي، وفشل مشروع التنوير في العالم العربي، فإن هناك عوامل أخرى يبسطها لنا هاشم صالح في كتابه المهم الانسداد التاريخي، وفشل مشروع التنوير في العالم العربي على الوجه التالي:
1- أن ما يقود إلى التنوير والإصلاح، هو أن نفهم الدين فهماً صحيحاً، يتوافق مع العقل الحاضر، ولا يتناقض معه كما هو حاصل اليوم في العالم العربي، حيث تنتشر أفكار الشعوذة والسحر والعادات والتقاليد والخرافة والأساطير، على أنها من صلب إسلام الرسالة وهي في الواقع من إسلام بعض الفقهاء، ومن الإسلام التاريخيالذيدخلت عليه أفكار ليست من صلبه، ولا من أساسه· ولعل أفكار الشعوذة هذه وغيرها مما ذكرناه، هي التي تكوُّن اليوم التدين الشعبي،(4)الذي يقوده بعض الفقهاء، ويسلطونه، بواسطة العامة على أفكار التنوير، والإصلاح والليبرالية·
2- إن دين العقل - وهو الإسلام في كثير من جوانبه الإنسانية، وحرصه على تقدم الإنسان وسعادته - دين كوني، يشمل الجنس البشري كله· والعقل هو القاسم المشترك الأعظم بين البشر على اختلاف عقائدهم، ومذاهبهم· وأن إبراز الجانب العقلي في الإسلام هو العامل الأكبر والفعال لمزيد من الانتشار للإسلام· فقد انقضى عصر الفتوحات· ونحن الآن نعيش في عصر العقل، وإنجازات العقل وتحقيقاته، تحيط بنا من كل جانب· ولا بُدَّ أن نُخضع النصوص الدينية إلى التأويل العقلي، والمعاني المجازية، ونُبعد هذه النصوص عن التفسير الحرفي النفعي·

