فهم (العرب) متذوقو البلاغة العاشقون للكلمة والبيان، سحرهم القرآن بعلو كلامه وتحديه لهم بأن يأتوا ولو بسورة من مثله، فخضعوا لسلاحه البلاغي، ولعلمه وسمو معانيه الحياتية والتربوية والروحية وإجابته عن أسئلتهم الحائرة.
أنت هنا
قراءة كتاب كيف تصبح كاتبا؟
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

كيف تصبح كاتبا؟
الصفحة رقم: 6
ويكفي أن نذكر في هذا المجال، أن أربعة من الكتاب المسلمين، قد بويعوا بالخلافة وهم: عثمان وعلي ومعاوية رضي الله عنهم، ورابعهم عبدالملك بن مروان رحمه الله. ولا ننسى في هذا السياق ما وصل إليه كثير من الكتاب من مكانة وقدر؛ من مثل الفتح بن خاقان، وابن عباد وغيرهما...
وقد قال الشاعر أبو الفياض الصابئ في مدح الصاحب بن عباد:
أقـال الله للأقـدار ســيري وفـي أقـلام اسماعيـل صيري( )
وهذا ابن الرومي يقول في مدح الكتابة والأقلام الكاتبة شعراً طيباً:
كذا قضى الله للأقلام مذ بُريت
إن السيوف لها مذ أرهفت خدم
وقد قيل قديماً: "قيدوا العلم بالكتابة"( ). وقال سقراط: "ما بنته الأقلام لم تطمع في دروسه الأيام"( ). فالعلم لا تثبت منفعته وتدوم إلا بالكتابة، إذ لا تطمع الأيام حينئذٍ في اندثاره وذهابه أدراج الرياح بفعل النسيان وآفات اللسان.
وكل هذه الأهمية للكتابة والكتّاب، وكل ذلك القدر الذي كان للكتّاب، نابع من أن هذه المهنة تحتاج إلى إمكانيات مضاعفة وذكاء فائق، لأن صاحب هذه المهنة يحتاج إلى التفكر بالمعاني، وإلى اكتمالها في قلبه، ومخيلته، ثم ليقدم بياناً ناصعاً واضحاً، من حروف وكلمات وجمل يخطها قلم ثابت الجنان، عالي البيان، ملتزم بالعقل والقلب والجوارح ملتصقة جميعها بقيم الرب الديان، الذي أراد لهذا الإنسان الهدى والصلاح في هذه الدنيـا، والفـوز والفلاح: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ( ). وانظر أخي القارئ إلى ما تركه سيد قطب الكاتب الفذ من أثر عظيم في الأجيال، وكذلك تنبه إلى ما تركته كتابات الشيخ محمد الغزالي وما أنتجه الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي من تأثير وتعديل سلوك الناس وأفكارهم، وليس هؤلاء الذين ذكرنا إلا أمثلة عن الكتّاب الذين امتد أثرهم وتأثيرهم، فكان الناس تبعاً لما نشروا من أفكار بأقلامهم التي سطرت الفكر والأدب.

