يعتمد الناس على الأخبار المذاعة. وربما كان أفضل تذكير لهذه الحقيقة ما حدث يوم 11 أيلول/سبتمبر 2001، حين تحول الناس إلى التلفزيون والراديو أثناء تعرض بلدهم للهجمات.
أنت هنا
قراءة كتاب البث الإذاعي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
لم يكن يتعين على ماريا دورفنر، الصحفية المهتمة بشؤون الصحة في محطة "WTVJ" - التلفزيونية في ميامي، فلوريدا - أن تستيقظ باكراً، لكن في الساعة السابعة صباحاً، حين دخلت اجتماع التحرير الصباحي في غرفة الأخبار، حيث توزع المهمات على الصحفيين لذلك اليوم، كانت دورفنر تعدّ فنجان قهوتها الثالث. وعلقت أن «ثلاثة فناجين تعادل ستة» في ميامي، حيث تعد القهوة على الطريقة الكوبية.
دخلت دورفنر الاجتماع قلقة لأنها ستلح (Pitch)(2) - تحاول إقناع رؤسائها بمزايا - كيف تقوم بمتابعة فكرة قصة: لقد وجدت صبياً لاتينياً (هسبانو) لا يجد متبرعاً بنخاع العظم. وهو بحاجة إلى نخاع مناسب، ما يعني أن المتبرع قد يكون من الهسبانو أيضاً. لكن الهسبانو لديهم معدلات منخفضة من التبرع بنخاع العظم. وتريد دورفنر كتابة قصة تشير إلى كل هذه الأمور، وزيادة الوعي فيما تشتمل عليه حقيقة عملية زراعة نخاع العظم.
لكن أحد رؤسائها - المنتج المنفذ لنشرة أخبار المساء - كان لديه فكرة مختلفة: فقد خرجت مجلة «يو اس أيه توداي» بقصة عن حمية جديدة. فاحتجت دورفنر قائلة، «كلا، ليس قصة عن بدعة - حمية جديدة» . فتحاورا، أخذ بعدها المنتج المنفذ نفساً عميقاً ثم قال: «حسناً - إلى قصة نخاع العظم» .
بداية، ستقوم دورفنر بكتابة خمس قصص قصيرة عن الصحة، مستخدمة معلومات أخذتها من موقع الأسوشييتدبرس الإلكتروني، لنشرة أخبار هذا المساء. لكن بحلول الساعة 11 صباحاً وجدت مصوراً وأرادت الذهاب لمقابلة الصبي الهسبانو، وأسرته، وطبيبه. بعد بضع ساعات عادت إلى المحطة وبدأت مراجعة شريط الفيديو محاولة تحويله إلى قصة. جمعت القصة في شريط مدته دقيقة ونصف عندما وصلتها أنباء مزعجة: فقد أخبرها المنتج أن ليس لديها مجال إلا لدقيقة و 15 ثانية. فتمتمت دورفنر، «اللعنة» . ثم بدأت عملية اختصار الشريط.
خلال نشرة أخبار الساعة الخامسة مساء، لاحظت دورفنر، بشيء من الغم، أن جميع المحطات المحلية الأخرى تبث قصصاً عن الحمية الجديدة. لكن حين بدأ بث قصتها، لاحظت أن «عيون الناس في غرفة الأخبار قد تسمرت على الصبي الصغير» . بعد ذلك رن جرس هاتفها. تقول دورفنر، «كانت تلك والدة الصبي، التي قالت إن هاتفها لم يتوقف عن الرن من ساعة بث القصة. وكان صوتها مفعماً بالأمل والتفاؤل. وكانت مؤمنة بأنها ستجد نخاعاً ملائماً. وهذا يذكرني بسبب حبي لعملي» .
يتحدث هذا الكتاب عن أناس لديهم وظائف مثل وظيفة دورفنر - صحفيون للإذاعة والتلفزيون، تخصصوا في جمع المعلومات، ويحصلون على الحقائق بطريقة سمعية أو بصرية عادةً، ويحولونها إلى تقارير يمكن بثها في نشرات الأخبار. يتحدث هذا الكتاب عن كُتّاب الأخبار، الذين يأخذون المعلومات من المواقع الإلكترونية، أو معلومات سرية من أشخاص، أو نتيجة تقصّيهم أو تقصي صحفيي المحطة، ويحولونها إلى نشرة تُقرأ على الهواء. إنه عن منتجين من أمثال سانشيز، الذي قرر أي القصص ستدمج في نشرات الأخبار ومن يشرف على عمل كُتّاب الأخبار والمراسلين. وقد أشرت مرات عديدة إلى مذيعي النشرات، الذين يقرأون نشرات أعدها كُتّاب الأخبار، ومخرجو الأخبار، المسؤولون عن إدارة عمليات أخبار في المحطة، في هذا الكتاب - بالإضافة إلى الأشخاص في المحطات الصغيرة الذين يقومون بكل هذه الأعمال بمفردهم.
بعض الناس الوارد ذكرهم في هذا الكتاب يستيقظون باكراً، والعديد منهم يشرب الكثير من فناجين القهوة، لكنهم جميعاً يعملون بجد، تحت ضغط وقت نهائي محدد - ويجدون غالباً أن عليهم اقتطاع 15 ثانية من قصة جيدة في اللحظة الأخيرة. هؤلاء الأشخاص يزودون الناس بمعلومات عن انفجار شاحنة، وعن اختناقات حركة السير، والحميات «الموضة» ، وزارعة نخاع العظم، وعن السياسة والحروب. وكثيرون منهم يقولون إنهم يحبون عملهم، رغم أن الفرصة لا تتاح لهم لقول ذلك.


