يتوقع القراء مني أن أقول شيئاً عن نشوء مزرعة الحيوان, لكنني أود أن أقول شيئاً عن نفسي, وتجاربي التي وصلت من خلالها إلى موقفي السياسي. لقد ولدت في الهند عام 1903.
أنت هنا
قراءة كتاب مزرعة الحيوان - جورج أورويل
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
لكن يجب أن يتذكر المرء أن انكلترا ليست ديمقراطية تماماً فهي بلاد رأسمالية أيضاً مع امتيازات طبقية عظيمة, وفروق عظيمة في الثروة حتى الآن, على الرغم من أن الحرب نزعت إلى المساواة بين الناس, لكنها مع ذلك، بلاد عاش الناس فيها معا مئات السنين دون صراع أساسي، كما أن القوانين فيها عادلةٌ نسبياً, ويمكن تصديق الأخبار الرسمية, والإحصائيات فيها, وأخيراً وليس آخراً هي بلاد تتبنى آراء الأقلية والتعبير عنها لا يشمل أي خطر مميت. في جو كهذا ليس لدى رجل الشارع أي فهم حقيقي لأشياء مثل معسكرات الاعتقال, والترحيل الجماعي, والاعتقال دون محاكمات, والرقابة على الصحافة.... الخ. كل شيء يقرأه عن الاتحاد السوفييتي يترجم فوراً إلى المصطلحات الانكليزية, ويقبل ببراءة بأكاذيب الدعاية الشمولية, حتى عام 1939 وبعده أيضاً، غالبية الشعب الانكليزي كانوا عاجزين عن تقييم الطبيعة الحقيقةٍ للنظام النازي في ألمانيا, والآن مع النظام السوفيتي لا يزالون إلى حد كبير تحت تأثير الوهم نفسه, مما سبب ضرراً عظيماً للحركة الاشتراكية في انكلترا, وكان له عواقب خطيرة على السياسة الخارجية الانكليزية, في الواقع – برأي –
لم يساهم شيء بهذا القدر إلى فساد الفكرة الأصيلة للاشتراكية, مثل الاعتقاد بأن روسيا بلاد اشتراكية, وان كل فعل لحكامها يجب أن يسوّغ إن لم يقلد, ولذلك في السنوات العشر الماضية, اقتنعت بأن تدمير الأسطورة السوفيتية كان ضرورياً وجوهرياً إن أردنا بعث الحركة الاشتراكية وإحياءها.
عند عودتي من اسبانيا فكرت في كشف الأسطورة السوفيتية في قصة يمكن أن تكون مفهومة بسهولة من قبل أي واحد, وتترجم بسهولة إلى اللغات الأخرى, لكن التفاصيل الفعلية للقصة لم تخطر لي إلا في يوم - كنت أعيش آنذاك في قرية صغيرة- رأيت صبياً صغيراً، يقود عربة ضخمة يجرها حصان في ممر ضيق، وكان يجلده بالسوط كلما حاول الدوران, فخطر لي لو أن هذا الحيوان أصبح مدركاً لقوته فلن تظل لنا عليه أي سلطة, والبشر يستغلون الحيوانات بالطريقة نفسها التي يستغل الأغنياء فيها البروليتاريا.
لقد شرعت في تحليل نظرية ماركس من وجهة نظر الحيوانات, بالنسبة لها (الحيوانات) من الواضح أن فكرة الصراع الطبقي بين البشر كانت محض وهم، إذ كلما كان استغلال الحيوانات ضرورياً يتحد البشر كلهم ضدها؛ في الصراع الحقيقي بين الحيوانات وبين البشر, من هذا المنطلق أصبح التوسع في القصة صعباً, لم اكتبها حتى عام 1943؛ لأنني كنت منشغلاً دائماً في عمل آخر لم يترك لي الوقت, لذلك وفي النهاية ضمنتها بعض الأحداث مثل مؤتمر طهران الذي انعقد وأنا اكتب الرواية؛ لهذا ظلت الخطوط الرئيسية في ذهني لمدة ست سنوات قبل أن أكتبها فعلياً, لا أرغب في الحديث عن العمل, فإذا لم يتكلم هو عن نفسه فهو فاشل, لكني أود التأكيد على نقطتين: الأولى، إنه على الرغم من كثرة المشاهد المأخوذة من التاريخ الفعلي للثورة الروسية، إلا أنها عوملت بطريقة منهجية, وتم تغيير ترتيبها الزمني؛ فقد كان هذا ضروريا لتناسق القصة, النقطة الثانية التي أغفلها أغلب النقاد، ربما لأنني لم أشدد عليها بالشكل الوافي, ربما هناك عدد كبير من قراء الكتاب ينهيه بالانطباع بوجود تسوية كاملة بين الخنازير والحيوانات, لكن قصدي لم يكن ذلك, على العكس، فقد قصدت أن أنهيها في ملاحظة مدوية من الخلاف؛ لأنني كتبتها بعد مؤتمر طهران الذي أعتقد الجميع بأنه وطد أفضل العلاقات الممكنة بين الاتحاد السوفييتي والغرب, وأنا شخصياً لا أعتقد بأن هذه العلاقات الطيبة ستدوم طويلاً, وقد بينت الأحداث بأنني لم أذهب بعيداً في خطأي.
لا أعرف ماذا يجب أن أضيف أيضاً. إن اهتم أي واحد بالتفاصيل الشخصية، فسوف أضيف بأنني أرمل ولي ابن عمره ثلاث سنوات، وأنني كاتب بالمهنة, ومنذ بداية الحرب أعمل كصحفي على الأغلب, أكثر الدوريات التي أساهم في الكتابة لها هي (التريبيون)، أسبوعية اجتماعية سياسية تمثل الجناح اليساري من حزب العمل, ربما كتبي التالية قد تنال اهتمام القارئ العادي أيام بورما (قصة عن بورما)، تحية إلى كاتالونيا (انبثقت من تجاربي في الحرب الأهلية الاسبانية), والمقالات النقدية (مقالات عن الأدب الانكليزي الشعبي المعاصر, وهي من وجهة النظر الاجتماعية أكثر تثقيفية من وجهة النظر الأدبية.


