أنت هنا

قراءة كتاب مزرعة الحيوان - جورج أورويل

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مزرعة الحيوان -  جورج أورويل

مزرعة الحيوان - جورج أورويل

يتوقع القراء مني أن أقول شيئاً عن نشوء مزرعة الحيوان, لكنني أود أن أقول شيئاً عن نفسي, وتجاربي التي وصلت من خلالها إلى موقفي السياسي. لقد ولدت في الهند عام 1903.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 5
الاصطبل الصغير وراء البستان، يرعيان جنباً إلى جنب, ولا يتحدثان أبداً, ما إن استلقى الحصانان حتى طار سرب من أفراخ البط التي ضيعت أمها في المخزن وبطبطت بوهن متجولة من جانب إلى آخر؛ لتجد مكاناً لا تداس فيه, صنعت (كلوفر) جداراً حولها بقائمتها الأمامية, وأوت الأفراخ داخله التي نامت على الفور, في اللحظة الأخيرة(مولي) المهرة البيضاء الجميلة الغبية التي جرّت فخ السيد (جونز)، دخلت تتبختر برشاقة تمضغ قطعة من السكر، أخذت مكاناً قريباً من المقدمة, وبدأت تداعب عرفها الأبيض آملة لفت الانتباه إلى شريط الزينة الأحمر الذي ظفرت عرفها به. آخر القادمين كانت القطة التي نظرت حولها، من أجل المكان الأكثر دفئاً، وأخيراً أقحمت نفسها بين (بوكسر وكلوفر), وهرهرت هناك راضية خلال خطاب (اولد ميجور), دون أن تستمع إلى كلمة مما قاله.
 
أصبحت الحيوانات حاضرة كلها الآن ماعدا الغراب (موسى)، الذي نام على قصبة خلف الباب الخلفي, وحين رأى (اولد ميجور) أن الحيوانات جلست وارتاحت, وكانت تنتظر بانتباه، تنحنح وبدأ:
 
"أيها الرفاق، لقد سمعتم مسبقاً بالحلم الغريب الذي راودني ليلة أمس الذي سآتي على ذكره لاحقاً, فلدي شيء آخر علي قوله أولاً, لا أظنّ أيها الرفاق بأنني سأظل معكم أشهراً أخرى وقبل أن أموت، أشعر من واجبي أن أنقل لكم هذه الحكمة كما اكتسبتها, لقد عشت حياة طويلة وكان لدي وقت كثير للتفكير حين كنت استلقي وحيداً في مربطي، وأعتقد أنه يمكني القول بأنني فهمت طبيعة الحياة على هذه الأرض, بالإضافة إلى كل حيوان يعيش الآن, وهذا ما أرغب أن أحدثكم به.
 
"الآن، أيها الرفاق، ما هي طبيعة حياتنا هذه؟ دعونا نواجهها: حياتنا بائسة, ومتعبة وقصيرة، وُلدنا لنُعطى ما يكفي من الطعام الذي يبقى الروح في أجسادنا فقط، وهؤلاء المؤهلون منا يجبرون على العمل إلى آخر ذرةٍ في قوتنا، وفي اللحظة التي تنتهي فيه منفعتنا نذبح بوحشية شنيعة, ليس هناك حيوان واحد في انكلترا يعرف السعادة, أو الراحة بعد أن يبلغ سنة من عمره, ليس هناك حيوان حر في انكلترا, حياة الحيوان بؤس وعبودية, تلك هي الحقيقة الصريحة.
 
"لكن ببساطة هل هذا جزء من نظام الطبيعة؟ هل هذا لأن أرضنا فقيرة جداً ولا يمكنها توفير حياة كريمة للذين يسكنون عليها؟ لا أيها الرفاق، وألف لا! تربة انكلترا خصبة ومناخها جيد وقادرة أن تمنح طعاماً فائضاً إلى عدد من الحيوانات أكبر بكثير مما يقطنها الآن. مزرعتنا وحدها تعيل عشرة خيول وعشرين بقرة, ومئات النعاج, لتعيش كلها في راحة وكرامة هما الآن أبعد من تخيلنا, لماذا إذاً نستمر في هذه الحالة البائسة؟ لأن البشر يسرقون كل إنتاج عملنا تقريباً, ذلك هو الجواب لكل مشاكلنا، أيها الرفاق الذي يتلخص بكلمة واحدة. الإنسان, الإنسان هو عدونا الحقيقي الوحيد. أزيلوا الإنسان من المشهد وسيُمحى السبب الأصلي للجوع والعمل المرهق إلى الأبد.

الصفحات