"مكامن الدر سيرة حياة فخري أبو شقرة"، كتاب صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. حرر هذه السيرة وقام بها محمد الظاهر وهو كاتب وصحافي، وهو يقول في معرض تقديمه للسيرة:
أنت هنا
قراءة كتاب مكامن الدر - سيرة حياة فخري أبو شقرة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

مكامن الدر - سيرة حياة فخري أبو شقرة
لم يعط الحاج محمود العائلة لقبها الجديد فحسب، وانما أعطاها هالة من القداسة جعلت منها عائلة مباركة في أعين أهل القرية، فقد مرض مرضا شديدا أقعده في الفراش ولم يعد يستطيع الحركة، وبدأ جسده يهزل إلى أن وصل إلى درجة عدم القدرة على تحريك أطرافه، فنقلته العائلة إلى العقدة الصغيرة وأناموه على فرشة تطل على الباب مما يسهل على الناس زيارته ويمنحه شيئا من الترويح عن نفسه كمشاهدة المارين من الشارع·
وفي أحد أيام الجُمَع، اشتد به المرض، وظن أهل القرية أنه ميت لا محالة، وانتظروا ليصلوا على جنازته في ذلك اليوم، وأذن المؤذن لصلاة الجمعة والحاج محمود ما يزال حيا، فاضطر أهل البلدة إلى الذهاب للمسجد الذي يقع في نهاية الشارع أمام البيت لأداء صلاة الجمعة·
بعد مغادرة الرجال البيت بقليل، رأى الحاج محمود رجلا يركب حمارا ويلبس ثوبا أبيض يقترب من البيت، توقف الرجل أمام البيت، والقى تحية السلام على الحاج محمود، وقال له: شفاك الله يا حاج·
فلما سمع الحاج محمود هذا الكلام قال له: أنت غريب، لست من أهل هذه البلدة؟ فأجاب الرجل : أجل، أنا عابر سبيل، فأقسم عليه الحاج محمود أن ينزل في ضيافته ليتناول الطعام ويقضي ليلة يستريح فيها من تعب السفر، إلا أن الرجل شكر له دعوته واخبره أنه لا يستطيع تلبيتها وأعاد له الدعاء بالشفاء، وانطلق في حال سبيله·
نهض الحاج محمود من فراشه وأسرع إلى الباب، ونظر يمنة ويسرة فلم يجد اثرا للرجل· وبعد دقائق خرج المصلون من المسجد وعادوا للاطمئنان على الحاج محمود وفوجئوا به يصرخ في وجوههم: كيف تركتكم هذا الرجل الغريب دون أن تدعوه لضيافتكم؟ استغرب الرجال هذا الكلام، فهم لم يروا أبدا رجلا يركب حمارا ويسير في الشارع، فقال لهم: بل كان هناك رجل، ودعوته فاعتذر·
حينها فطن الرجال إلى أن الحاج محمود واقف امامهم على قدميه مع أنه قبل ذهابهم إلى المسجد لم يكن يستطيع تحريك أطرافه· ومنذ هذه الحادثة عاش الحاج محمود سليما معافى اكثر من عشر سنوات·

