رواية "ذائقة الموت" للشّاعر والرّوائيّ الأردنيّ أيمن العتوم، الصادرة عن المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر، وهي الرّواية الثّالثة له بعد روايتَي "يا صاحبي السجن" و"يسمعون حسيسها".
أنت هنا
قراءة كتاب ذائقة الموت
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

ذائقة الموت
استمع إلى دقّات قلبه الّتي استعادت انتظامها، وراح يتمتم بكلامٍ غير مفهوم··· انبسطت أمامه السّاحة الممتدّة داخل السّور، وهو يتأمّلها من مكانه العالي، كانت القبور تتناثر على غير انتظام، بدا بعضُها أكبر من الآخر، تربّعت بعض الشّواهد عند رؤوس عددٍ منها، وخلا منها عددٌ آخر··· حدّق النّظر في الزّاوية البعيدة، خُيّل إليه أنّ بعض الأسوار الحديديّة الصّدئة تُحيط بقبرٍ قد ارتفع عن وجه الأرض أكثر من مترين··· دفعه الفضول أن يُسرع ليقترب منه أكثر، فيدرك سِرّ تميّزه، لم يكد يخطو بضع خطوات حتّى رأى قِطًّا أسود عرفه من التماع عينيه، راح هذا القِطّ يتضخّم بشكلٍ مُتسارع حتّى صار بحجم القبر، واتّقدت عيناه وهما تقذفان شرر الرّعب، تأرجح قلبه بين ضلوعه كبندول، ارتجفت قدماه، أمّا جسده فراح يرتعش بشكلٍ هستيريّ، زاد من رعبه افترار القِطّ المُخيف عن شِدقين برزت داخلهما أنيابٌ صفراء تبرق على ما تبقّى من ضوء القمر الخجول، ترنّح أمام هول المنظر، ومال يمينًا وشِمالا وكاد يسقط في الهاوية، أمسك ببعض الكلمات يردّدها في سِرّه حتى استعاد شيئًا من هدوئه، ساعده على ذلك اختفاء القطّ خلف الأشجار القريبة من ذلك القبر، أو هكذا خُيّل إليه····