كتاب "الفتاوى الكبرى" - الجزء الثاني، يضم بأجزاءه الخمسة عشر فتاوى الإمام ابن تيمية في أغلب المسائل الشرعية، حيث يجد فيه المسلم ضالته في الإجابة على كثير من التساؤلات التي تعترضه في أموره الدينية والدنيوية، والتي من خلال هذه الفتاوى يسير على هدي الكتاب والس
أنت هنا
قراءة كتاب الفتاوى الكبرى الجزء الثاني
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
33 - 33 - 17 - مَسْأَلَةٌ :
فِي عَظْمِ الْمَيْتَةِ ، وَقَرْنِهَا وَظُفُرِهَا ، وَرِيشِهَا : هَلْ هُوَ طَاهِرٌ ، أَمْ نَجَسٌ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ ؟ الْجَوَابُ : أَمَّا عَظْمُ الْمَيْتَةِ ، وَقَرْنُهَا وَظُفُرُهَا ، وَمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ : كَالْحَافِرِ ، وَنَحْوِهِ ، وَشَعْرُهَا ، وَرِيشُهَا وَوَبَرُهَا : فَفِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
أَحَدُهَا : نَجَاسَةُ الْجَمِيعِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَشْهُورِ ، وَذَلِكَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالثَّانِي : إنَّ الْعِظَامَ وَنَحْوَهَا نَجِسَةٌ ، وَالشُّعُورَ وَنَحْوَهَا طَاهِرَةٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ .
وَالثَّالِثُ : إنَّ الْجَمِيعَ طَاهِرٌ : كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الطَّهَارَةُ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى النَّجَاسَةِ .
وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ هِيَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ، لَيْسَتْ مِنْ الْخَبَائِثِ ، فَتَدْخُلُ فِي آيَةِ التَّحْلِيلِ ؛ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنْ الْخَبَائِثِ لَا لَفْظًا ، وَلَا مَعْنًى أَمَّا اللَّفْظُ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } لَا يَدْخُلُ فِيهَا الشُّعُورُ وَمَا أَشْبَهَهَا ؛ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ ضِدُّ الْحَيِّ ، وَالْحَيَاةُ نَوْعَانِ : حَيَاةُ الْحَيَوَانِ وَحَيَاةُ النَّبَاتِ ، فَحَيَاةُ الْحَيَوَانِ خَاصَّتُهَا الْحِسُّ ، وَالْحَرَكَةُ الْإِرَادِيَّةُ ، وَحَيَاةُ النَّبَاتِ النُّمُوُّ وَالِاغْتِذَاءُ .
وَقَوْلُهُ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } إنَّمَا هُوَ بِمَا فَارَقَتْهُ الْحَيَاةُ الْحَيَوَانِيَّةُ ، دُونَ النَّبَاتِيَّةِ ، فَإِنَّ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ إذَا يَبُسَ لَمْ يَنْجُسْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ تَمُوتُ الْأَرْضُ وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ نَجَاسَتَهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا الْمَيْتَةُ الْمُحَرَّمَةُ : مَا كَانَ فِيهَا الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ الْإِرَادِيَّةُ ، وَأَمَّا الشَّعْرُ فَإِنَّهُ يَنْمُو ، وَيَغْتَذِي ، وَيَطُولُ كَالزَّرْعِ ، وَالزَّرْعُ لَيْسَ فِيهِ حِسٌّ
وَلَا يَتَحَرَّكُ بِإِرَادَةٍ ، وَلَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ الْحَيَوَانِيَّةُ حَتَّى يَمُوتَ بِمُفَارَقَتِهَا ، وَلَا وَجْهَ لِتَنْجِيسِهِ .


