أنت هنا

قراءة كتاب أتساءل - رحلة البحث عن الخلاص

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أتساءل - رحلة البحث عن الخلاص

أتساءل - رحلة البحث عن الخلاص

أتساءل رحلةٌ نثرية مرسومةٌ بمعالم قصة تدور أحداثُها حول كاتبٍ يبحث عن راحته و خلاصِهِ في الحياة .. فيعترضُ طريقه عدة مشاكِِل لتُبعِدَهُ عن راحته منها في تغيُّر الحال و اختلاف المعاني .. أنا لا أتحدثُ عن نظرياتٍ أو تعقيدات ..

تقييمك:
2
Average: 2 (1 vote)
المؤلف:
دار النشر: غازي مرقة
الصفحة رقم: 4

ليسَ ذنب الحُبِ أن يأتي لأشخاصٍ حاربوه ..بل ذنبُهُ حينَ يُصيبُ بغيرِ موعِدِهِ.

وَعاد الحُب من جديد, كماءٍ باردٍ يروي حرقة قلبي و يهدئُها.. وبدأت أعشقُها.. و نسيت غدرَ النساء بي.. وعشقتُ .. لا بل تُيِّمتُ بها.. كيانُها .. كلامُها .. جمالُها ..

و عيّناها اللتان أجد بهما ثقتي العمياء .. و مَشاعِر قديمةٍ وذكرياتٍ ربيعيةٍ جميلةٍ , لم أشعر بها منذ زمنٍ بعيد ..
أفكر بها كلّ صباحٍ .. وفي تأملي للغروب.. أفكر بها كل مساءٍ قبل النوم.. فتنساب شفاهي بالغزل بها .. نبضةً بنبضة..
ولكن بصمت..
فلستُ فصيحَ الكَلامِ و لا الإيماءات, فإِن لم أرَ نفسي في عيّنيّها فلن أنظُرَ ثانِيةً, أو لربما لن أطيلَ النَظَر, و قد أُقسِمُ أنني ما عدتُ أدري ما أرى..
عيّناها تُشوِّشُ أفكاري .. و عقلي يكوِّنُ ذكرياتٍ و إن كانت صُدفة .. فتراه يُصوّرها في كل مكانٍ و بين الناسِ تَمشي فلا أرى سواها , و تزيد دقات قلبي كلما اقتَرَبَت و يشتدُّ البردُ في يداي , و تصيرُ أنفاسي عطراً يغازِلُها و يُعلِنُ تحرُرَ أشواقي.. و لكن بِصمت.. فعشقها أجمل أحلامي .. و كلامي عنها مرسومٌ بقلبي كلما طلّت بشرفةِ غزلي كطيّرٍ صامِتٍ عاشق لَطالَما تَمَنى الغِناءَ يوماً.. في الحب زمانٌ حينَ كانت الصحف تنشر قصائده في الصفحةِ الأولى, وحينما كان يَحكي الأجدادُ قِصص الجنونِ و الحروب باسم الحب! وفي آخر الليل نغماتٌ جميلة لغناء مُحبٍ لعشيقتِهِ تحت نافذتها .. و أوراقُ مراسلاتٍ تُرْبَطُ , و غَزَل مرموق و عيونٌ فتّانة و عِطْرها يَسحِرُهُ, فلا تناظر صباحاً إلا بورودٍ كلّونِ خجلها تحيّيها على نافذتها .

ترى الناسَ سعيدةً فلا تُعارِضُ و لا تخاف و أبٌ يوصِي ابنته..

"أن اعشقي من يعامِلُكِ حسناً و أُقسِمُكِ أن قولي له أنه إن جاءني يوماً للتحدث فلا يخجل, فأنا للرجالِ الكرامِ مُرَحبُ"
و جلسَةُ ساعاتٍ .. و ضَحِكٌ .. و قهوةٌ ممزوجةٌ بالنظراتِ الصامتة .. و بِغمزاتٍ تشوّق القمر في ليل حديثهما, والليل طويل بشوقِهِ لها..
وما هي الّا بضعةُ أشهرٍ و اذا بالعِشقِ حاويهم, و صباحٌ بنظراتهما المتبادلة يكاد يحسدهما على فرحهما, و الشمس تُهاجم نوافذهما من غيرتها.. لتغازلهما بكلام يفوق الوصف و الخيال.. و ما قد يكونُ أجمَلَ من ذَلِك ؟!
ولكنني ما عدتُ أناظر زمان الحب الآن , فهناكَ شابٌ أحدثُهُ فينهال ضاحكاً و يَتَشمَّتُ في الحب و ينفي عابساً وجودَ الحب , و الصحف باتت تُرفق قصص الحب في آخر صفحاتها بعد صفحة الكوارث, و ترى الأشعار متراميةً على مكاتب الشعراء تُقرأُ مرةً و تُرمى مرات.. فأدور بالأركان والأماكن فلا أناظِرُ إلا حباً حقيراً مملوءاً بالنفاق و الكَذب .. ووعوداً يبدأُ بإنكارها الشباب بعد القُبلةِ الأولى.. وحينما تمنعه من الاقتراب يتهمها بالخيانة و بعدم الثقة و يبدأ بالتهديد فتَجدها حائرة بما تفعل.
ت
أباءٌ يمنعون بناتهم من الخروج خوفاً, فيهربنَ في السر ولا أحد يعلم و لا يسمعنَ النصيحةَ , فيصبحُ شقاؤهم و خوفهم على بناتِهم.. رِمالاً تائهة .. و من يدري مَن مِنهنّ تعود؟!
هناك في زاويةٍ بعيدة أرى شاباً أحبّ بصدقٍ فتشَمّتَ به الناس لأنه لم يرضخ لأساليبٍ قذرة ! و هناكَ فتاة تنسى الدنيا حينَ تفكر في حبيبها الحقيقي و هي ترقص على أغنيةٍ قديمةٍ من الغزل رفيع المستوى, فما تلقى من زميلاتها و صديقاتها إلا كلامٌ ثقيلٌ و نصائحُ كثيرة بالتغيّر و التقدم .. فما تشعر به هو سخافةٌ و كلامُ أجدادٍ أصابهم الخِرَف, فتبكي بعدما تترك حبيبها بعد تعبها من كلامِ الناس حولها , فتجد الدنيا سوادٌ في عيناهُما و سلوكٌ غريبٌ يتداخل في حياتهما فلا تلبث إلّا أن ترى التعاسة في قلوبهما, و سوادُ الأَرق مُحَدّثُهُما و صديقاتٌ و أصدقاءٌ يبتعدون, فما عاد بإمكانهم تحمُّل هذا الجنون فلو أنهم اتبعوا ما نُصحوا بِهِ قَبلاً لما كان قد حصل شيء من ذلك و تستمر التفاهات..
قد ينتقد الكثير منكم فكرةَ الحُبّ و طيشانه كَما القِدَم, فمعظمنا بات يعيش في زَمانٍ آخر, و لربما أجِدُ مَعَنَا آباءًا و أمهاتٍ يسرَحونُ في هذه السُطورِ ..للَحظة
فَلِمَ لا نَنصح و نَحكي لأولادنا عن سر الحب قبل أن يقعوا في جَهِله؟ و لما لَا نغمِض أعيننا للحظة و نتذكر أيامَ الحبِّ و مغامراتنا.. ونرويها لأولادنا و نُعانِقُ محبوباً بجانِبِنا, فلم تُخلَق قلوبُنا إلا لنشعر بِهِا و نعيش الحُب .. فَمن منا لم يُحِب و يعشق ؟؟ و من منا لم يبكِ يوماً على شيء أَثار فيه الإحساس؟ فلا تُنكِروا الحُب و عيشوا كما كُتِبَ لكم و علِّموا مَنَ بعدكم, و أثبتوا لمن قبلكم و بعدكم بصفاء الحب, فما هذا الزمان الذي بات ظالماً للحب و باتت أيامُ الغزل خيالية؟! و بات الزمانُ يناظر الحب على أنه وقاحةٍ .. و مُلِئَ الغرامُ بعاشقين يترنحون حائِرين فلا من الحب انتهوا و لا على نسيانهِ قدروا.

الصفحات