في تزامن مع تنامي انشغالات الشباب في سائر أرجاء العالم بتحقيق أفلام متنوعة القضايا والاهتمامات، قاد هذا التوجه الشباب الأردني إلى خوض مغامرة صناعة الأفلام بأشكال وأساليب متباينة.
أنت هنا
قراءة كتاب عتبات البهجة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

عتبات البهجة
الصفحة رقم: 4
الفصل الأول
(رهانات على مستقبل صناعة الأفلام )
واقع وآفاق صناعة الأفلام الأردنية
حفلت صناعة الأفلام الأردنية منذ بدايات هذا القرن بالعديد من الإنجازات المتفاوتة القيمة والنوع حيث جرى تصوير البعض منها ضمن جهود شباب وشابات يمتلكهم الطموح في تحقيق أفلام طويلة وقصيرة بشقيها الروائي والتسجيلي .
استفاد أولئك الشباب وأغلبيتهم من بين خريجي الجامعات في حقول الكومبيوتر والفنون الجميلة والتصميم من وجود الهيئة الملكية الأردنية للأفلام التي منحتهم الفرصة في تطوير قدراتهم عبر إشراكهم في دورات محلية وخارجية وساندتهم بتجهيزات ومعدات وكاميرات الديجتال إضافة إلى الأعمال التقنية، الأمر الذي ساعد في صقل وتطوير تجاربهم والارتقاء بذائقتهم الجمالية والدرامية.
ولئن تواجد الكثير من الشركات والمؤسسات التي تعنى بالإنتاج الفني، إلا أنها غيبت اهتمامها بالطاقات الإبداعية الشابة في حقل صناعة الأفلام، وأثرت الاتجاه إلى العمل بالبرامج والأعمال الدرامية التلفزيونية، دون السعي إلى تأسيس شركات إنتاجية ذات التجهيزات والبنى التحتية المطلوبة أو الاهتمام في توفير فرص التمويل لأعمال المتخرجين الجدد من معاهد التعليم السمعي والبصري والعلوم السينمائية، ومثل ذلك يندرج أيضا في غياب آلية لتنظيم مهرجانات وملتقيات سينمائية تعنى بالبحث والدراسة والتحليل والاكتشاف لمكنون الخطابين الجمالي والفني للتيارات والاتجاهات السينمائية الحديثة.
توضح تلك المقدمة أنّ صناعة الفيلم الأردني لا تزال تشق طريقها بأسلوب فردي آني مع غياب مبادرات المؤسسات الثقافية في القطاعين الخاص والعام سواء جاءت بشكل فردي أو جماعي على الرغم من مرور أزيد من نصف قرن من الزمان على ميلاد الفيلم الأردني الروائي الطويل الأول المعنون (صراع على جرش) الذي أنجزه المخرج واصف الشيخ ياسين بصحبة مجموعة من صحبه، ظلت السينما الأردنية هاجسا لهم رغم أنَّ هذه التجربة جاءت بعد سلسلة من المحاولات والتجارب السينمائية الأردنية ضمن أسلوبية الفيلم التسجيلي.
داخل هذه البيئة السينمائية الصعبة وجد كثير من أصحاب الاهتمام في صناعة الأفلام ضالتهم في قسم السينما العام 1964 الذي كان يتبع وزارة الإعلام قبل أن يجري إلحاقه إلى التلفزيون الأردني العام 1968 الذي استعان بطاقم من الأفراد المؤهلين في صناعة الأفلام، وعمل أيضا على تطوير قدرات بعض العاملين فيه وإرسالهم في دورات خارجية في حقل صناعة الأفلام السينمائية وهي الفرصة التي أتاحت للمشهد السينمائي الأردني الانتعاش منذ حقبة أواسط عقد الستينيات وظلت إلى منتصف عقد السبعينيات من القرن الفائت .

