أنت هنا

قراءة كتاب حديث الغيم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حديث الغيم

حديث الغيم

كتاب " حديث الغيم " ، تأليف بشاير الشيباني ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
4.44445
Average: 4.4 (9 votes)
الصفحة رقم: 3

في منتصف الحب

ترجّح نيبحبك كما ترجّح حبة كرز،بجسدها الليّن بين صفين من النوارس البيضاء ،ترقص السامبا على بساط يشتعل لهفة، تتلوى على وقع أنفاسك، تخلع فستانها الأحمر، تلتهمها بشغف،ولا يتبقى منها سوى- قلب- ينتفض على من ديلزهر يأنيق، ولذة ملطخة علىشفتين.

تلوّن وجهي بمساحيق فرح ،وابتسامات طفولية.

وحينما تهمس بأذني«أحبكِ» يسريفي جسدي وخزلذيذ ،يشبه وخز الحلوى المفرقعة الت يتذوب بالفم فتلسعه بلذّة.

تداعب أرنبة أنفي بأنفك، تقهقه شرفات المساء بغنج، فيتطاير منهاسر بأغنيات قديمة، وغيمات.

قل لي كيف يصبح حبك أشهى في كل مرة؟ وأصبح أنا أجمل من كل مرة؟

كيف يكون لحبك القدرة على أن يغيّر ملامحي، على رسمي من جديد، وإضافة الألوان إلى تقاطيعي الباهتة.

علمني حبك أن أجمل الأشياء لا تأتي حينما نتجمّل لها، بل تأتي هي لتجملنا.

كيف يكون لحبك القدرة على أن يجعلني أحب حتى الأشياء التي لا أحبها فيك؟ كيف يشكل لُغتي، يهب لي صمتي أحياناً، وينفخ الروح في أصابعي فجأة فتقفز بنزغ جنيات البحر، كيف يغيّر أمزجة صباحاتي بكلمة «صباحي» يبدد رتابة أوقاتي بابتسامة ناعسة، وفي الليل يندس تحت وسادتي يهب لي حلماً لا أصحو منه، يبعث الحياة في أشيائي الصامتة، ينام على الرفوف الخشبية مع كتبي، يتقمص دور البطل في الروايات التي أقرأها، يطبع ظله الخفيف على أغلفة دواوين الشعر التي أحفظها، يسرّب ذبذبات صوته في كورال الأغنيات التي أحبها، يخيط ضحكاته بستائري، وحينما يتسلل الفجر خلسة، يفاجئني بضحكة كالشمس تشعل الفرح في قلبي، يدس عطره الذي يدوخني وسط أدراجي، بين رسائلي القديمة، وفي المساء تتسلل أصابعه إلى فساتيني، تراقصها على لحنٍ ساحرٍ ويهرب هو ليحتضن بيجاماتي القطنية، يهدهدها طويلاً، ويحكي لها حكايات ما قبل النوم.

حبك فوضاي وفقدي وازدحامي، جنوني واتزاني وعقلي، حبك لذة وجعي، ووجع لذّتي، حبك موتي الذي يحييني وميلادي الذي أماتني، حبك حكاية تبدأ بك وتنتهي بـ .... (بك) وأنا الوجع الواقف في المنتصف.

الصفحات