كتاب " الإسلاميون والديمقراطية في مصر - عصف ورميم " ، تأليف د. عبد الله سامي إبراهيم الدلال ، والذي صدر عم مكتبة مدبولي عام 2007 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الإسلاميون والديمقراطية في مصر - عصف ورميم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الإسلاميون والديمقراطية في مصر - عصف ورميم
الأستاذ البنا - رحمه الله - والدستور
في الوقت الذي قال فيه الأستاذ البنا - ~ -:أما والحال كما نرى: التشريع الإسلامي في واد والتشريع الفعلي والتنفيذي في واد(18)، فإنه يقول عن الدستور المصري: « وأستطيع بعد هذا البيان أن أجلي لكم موقفنا من نظام الحكم الدستوري عامة، ومن الدستور المصري خاصة. الواقع أيها الإخوان أن الباحث ينظر إلى مبادئ الحكم الدستوري التي تتلخص في المحافظة على الحرية الشخصية بكل أنواعها وعلى الشورى واستمداد السلطة من الأمة وعلى مسئولية الحكام أمام الشعب ومحاسبتهم على ما يعملون من أعمال وبيان حدود كل سلطة من السلطات، هذه الأصول كلها يتجلى للباحث أنها تنطبق كل الانطباق على تعاليم الإسلام، ونظمه وقواعده في شكل الحكم... » ثم يقول: «... إن من نصوص الدستور المصري ما يراه الإخوان المسلمون مبهما غامضًا يدع مجالاً واسعًا للتأويل والتفسير الذي تمليه الغايات والأهواء فهي في حاجة إلى وضوح وإلى تحديد وبيان، هذه واحدة. والثانية: هي أن طريقة التنفيذ التي يطبق بها الدستور ويتوصل بها إلى جني ثمرات الحكم الدستوري في مصر طريقة أثبتت التجارب فشلها، وجنت الأمة منها الأضرار لا المنافع، فهي في حاجة شديدة إلى تحوير وإلى تعديل يحقق المقصود ويفي بالغاية» ا.هـ(19).
أقول: إن البنا - ~ -/ قد فرق في هذين النصين بين شيئين: بين الإطار وهو النص وبين التنفيذ. وقسم النص إلى قسمين. فذكر في القسم الأول المحافظة على الحرية الشخصية وعلى الشورى، واستمداد السلطة من الأمة وعلى مسؤولية الحاكم أمام الشعب ومحاسبتهم له وبيان حدود كل سلطة من السلطات.
قال الأستاذ البنا / عن هذا القسم:إنه ينطبق كل الانطباق على تعاليم الإسلام ونظمه وقواعده. ولكنني أتساءل، وأطلب منك أخي المسلم أن تتساءل معي: كيف تنطبق هذه الأمور كل الانطباق على تعاليم الإسلام وليس في الدستور نص يضع لها هذا القيد. كأن تُقيَّد هذه الإطلاقات بالنص مثلاً: حسب تعاليم الإسلام وشرائعه. وهذا لم يقله الدستور ولم ينص عليه. وبما أن هذا القيد أصل وليس فرعًا، لذلك فإن هذا الشكل من الحرية الشخصية والشورى.. إلخ، لا ينطبق ولا بعض الانطباق على الإسلام، فكيف بكل الانطباق؟! ومعلوم أن مجرد النص على أن دين الدولة الإسلام لا يشكل تقييدًا لهذه الإطلاقات.
وأحب أن أنوه إلى أن هذه الأمور التي عددها الأستاذ البنا - ~ - من حرية شخصية وغيرها منصوص عليها في جميع دساتير الدول الديمقراطية في العالم الغربي، وهذه الألفاظ من مثل الشورى ومسؤولية الحاكم أمام الشعب وحدود السلطات والحرية الشخصية لابد أن ترد إلى مناطها الذي تدل عليه. فالشورى المقصودة هنا هي ليست الشورى بالمفهوم الإسلامي، وإنما هي المجلس النيابي المستقل بالتشريع، لا أكثر ولا أقل. ومسؤولية الحاكم أمام الشعب إنما هي مفصلة بقدر قوانين الدستور الوضعي، فهي ليست بمفهوم مسؤولية الحاكم المسلم المؤتمن على تطبيق شرع الله، ولكل حدوده وتفصيله. والحرية الشخصية عندهم ليست كمفهوم الحرية الشخصية في المنظور الإسلامي، إذ إن حرية التعبير عن الاعتقاد الكفري والشركي عند أولئك مكفولة لأنها حرية شخصية (انظر المادة: 4، 14).
وإزاء ما تقدم من بيان موجز فإنني لست مع الأستاذ البنا في قوله:يمكن أيضًا أن نقول في اطمئنان إن القواعد الأساسية التي قام عليها الدستور المصري لا تتنافى مع قواعد الإسلام، وليست بعيدة من النظام الإسلامي ولا غريبة عنه. بل إن واضعي الدستور المصري رغم أنهم وضعوه على أحدث المبادئ والآراء الدستورية وأرقاها فقد توخوا فيه ألا يصطدم أي نص من نصوصه بالقواعد الإسلامية، فهي إما متمشية معها صراحة كالنص الذي يقول: دين الدولة الإسلام، أو قابلة للتفسير الذي يجعلها لا تتنافى معها كالنص الذي يقول: حرية الاعتقاد مكفولة(20).

