كتاب " مشكلات الكلام التلقائي ومهارات اللغة والمحادثة لدى أطفال الأوتيزم " ، تأليف د. محمد كمال أبو الفتوح عمر ، والذي صدر عن دار زهران 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب مشكلات الكلام التلقائي ومهارات اللغة والمحادثة لدى أطفال الأوتيزم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

مشكلات الكلام التلقائي ومهارات اللغة والمحادثة لدى أطفال الأوتيزم
الفصل الأول
اضطراب الأوتيزم : نظرة عامة مختصرة
- مقدمة
يعد اضطراب الأوتيزم أحد الاضطرابات النمائية الشاملة والذي يتضمن حشد وتزاحم لكم هائل من الأعراض والخصائص والسمات،فطفل الأوتيزم طفل منعزل قليل القلق كثير الانسحاب عن المجتمع، يفضل الوحدة والعزلة وممارسة الأنشطة الذاتية على المشاركة الفعالة والايجابية مع أقرانه من نفس سنه، أنه طفل يكرس كل طاقاته وجل وقته على ذاته الداخلية، يمتلك إتقان ومهارة غير عادية تجاه الحقائق والأشكال المرسومة، وبسبب هؤلاء الأطفال وخصائصهم فالأوتيزم عند كثير من الباحثين والمنظرين ليس صعوبة وليس إعاقة ولكنه على الأرجح طريقة مختلفة للنظر والتفكير في هذا العالم الخارجي، ولكنه ليس عادة يكون كذلك خصوصاً إذا ما صاحبه اضطرابات أخرى.
ومن الهام أن نؤكد على مصطلح الأوتيزم لم يظهر في الإصدارات الأولى والثانية للدليل التشخيصي الإحصائي الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي عامي 1952 و 1968 بل إن الظهور الأول لهذا المصطلح كان في الطبعة الثالثة عام 1980 باسم أوتيزم الطفولة Infantile Autism. والمتصفح بدقة لتاريخ الأوتيزم يلاحظ أنه يشتمل على أعمال كل من الطبيب السويسري Eugen Bleuler وأستاذ الطب النفسي الأمريكي Leo Kanner وطبيب الأطفال النمساوي Hans Asperger، ففي عام 1908م استخدم Bleuler مصطلح اضطراب الأوتيستك Autistic Disorder لكي يصف المرضى المنغلقين على ذواتهم والمنسحبين عن الحياة الاجتماعية وكان يصفهم تماماً كما يصف المصابين بالفصام (الشيزوفرينيا) حتى ظهر المقال التاريخي لكانر Kenner في عام 1943م والذي حمل مسمى (اضطراب الأوتيستك للاتصال العاطفي) والذي حمل في طياته نتائج دراسته المتعمقة لأحد عشر طفلاً قدموا إليه بغرض تشخيصهم والتعرف على الأسباب الكامنة وراء سلوكياتهم المتمثلة في ترديد الألفاظ والحزن الشديد عند أي محاولة لتغير بيئتهم المحيطة والذاكرة الجيدة والحساسية المفرطة تجاه بعض المثيرات وكذلك حدودهم في النشاط التلقائي والخلل الواضح في تفاعلهم الاجتماعي، فقد استطاع كانر في مقاله هذا التفرقة بين هؤلاء الأطفال وبين الأطفال المصابين بالفصام.كما كانت لأعمال اسبرجر أثر واضح في بزوغ مصطلح الأوتيزم أيضاً وتحديداً عام 1944 حينما أكد على ما توصل إليه كانر واستطاع أن يميز بين الأوتيزم واضطراب آخر أطلق عليه فيما بعد اضطراب اسبرجر. وعلى أية حال سيظل كانر هو صاحب الفضل الأول في لفت انتباه العالم لهؤلاء الأطفال وسيبقى الأوتيزم هو الوليد الذي ولد على يديه ليصبح دائماً هذا الاضطراب كما أسماه هابي Happe (1994) بأوتيزم ليو كانر Leo Kanner’s Autism .

