كتاب " مشكلات الكلام التلقائي ومهارات اللغة والمحادثة لدى أطفال الأوتيزم " ، تأليف د. محمد كمال أبو الفتوح عمر ، والذي صدر عن دار زهران 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب مشكلات الكلام التلقائي ومهارات اللغة والمحادثة لدى أطفال الأوتيزم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

مشكلات الكلام التلقائي ومهارات اللغة والمحادثة لدى أطفال الأوتيزم
- تعريف الأوتيزم
اتفق العديد من الباحثين في مجال الأوتيزم على أن الأوتيزم هو اضطراب نمائي حاد وواسع الانتشار، يؤدي بالفرد إلى العجز والضعف على مستوى التواصل الاجتماعي مع المحيطين من حوله ويتمثل ذلك في انهماك الشخص المصاب بالأوتيزم بالأنشطة الذاتية المختلفة بمعزل عن من يجاوره. و هو خلل في عملية النمو وهو اضطراب تختلف مظاهره باختلاف مراحل النمو المتتالية ويتسع تأثيره على الفرد على مدى الحياة. ولا يؤثر الأوتيزم فقط على النواحي التعليمية والوظيفية بالنسبة للفرد المصاب به بل يمتد تأثيره ليطغى على قدرة الفرد على التعلق الايجابي بأفراد أسرته فيعيش غريباً عنهم منطوياً على ذاته فقط. وأشار دستيرلينج Dsterling (1994) إلى أن الأوتيزم هو ذلك الاضطراب الذي يشتمل على عجز في القدرة على التواصل الانفعالي (الوجداني) وتأخر النمو اللفظي المصاحب بشذوذ في شكل ومضمون الكلام وكذلك المصاداة (ترديد الكلام) وعدم القدرة على استخدام الضمائر بشكل صحيح بالإضافة إلى ذلك إصرار على القيام بسلوكيات نمطية آلية دون توقف. بينما رأى عثمان فرج (1994) أن الأوتيزم هو اصطلاح يستخدم لوصف إعاقة من إعاقات النمو، تتميز بقصور في الإدراك وتأخر النمو، ونزعة انطوائية إنسحابية تعزل الطفل عن الوسط المحيط به، بحيث يعيش منغلقا على نفسه لا يكاد يحس بمن حوله من أفراد وأحداث وظواهر. وفي الوقت الذي تباينت وجهات النظر حول تعريف الأوتيزم بوصفه اضطراب في عملية النمو أو اضطراب في النواحي العقلية عرف إسماعيل بدر (1997) الأوتيزم على أنه اضطراب انفعالي في العلاقات الاجتماعية مع الآخرين ينتج عن عدم القدرة على فهم التعبيرات الانفعالية وخاصة في التعبير عنها بالوجه أو باللغة، ويؤثر ذلك في العلاقات الاجتماعية مع ظهور بعض المظاهر السلوكية النمطية. وأكد فريمان Freeman (1997) كسابقيه على أن الأوتيزم هو خلل في عملية النمو، بحيث يمكن يوصفه بأنه اضطراب نمائي واسع الانتشار، وتتميز أعراضه بتعددية الوجوه. ووصف لاندري Landry (1998) الأوتيزم بأنه أحد الاضطرابات التطويرية الواسعة الانتشار، وعرفه بأنه تلك الإعاقة التي تأتي بظلالها على قدرة الفرد على التفاعل الاجتماعي الإيجابي أو السلبي المتبادل مع الآخرين وكذلك التواصل معهم. والانشغال بالذات والعاطفة كان تعريفا للأوتيزم عند أندرسون Anderson (1998) حينما رأى أن الأوتيزم هو أحد أمراض التطور والنمو بل وأكثرها انتشاراً، وفيه يعيش الفرد منعزلا عن الآخرين منشغلا بذاته. ومن الجدير بالذكر أن الخلل في مرحلتي الطفولة والمراهقة بشأن النمو هو الأوتيزم، وهو ذلك الاضطراب الذي يتبلور سلوكيا في :
- النمو غير الطبيعي في القدرة على التواصل .
- النمو غير الطبيعي في القدرة على التفاعل الاجتماعي .
- محدودية القدرة على القيام بالأنشطة المختلفة .
وهنا يمكن القول أن الأوتيزم طيف من الأعراض التي تظهر منذ مرحلة الطفولة المبكرة ويؤثر على كافة النواحي العقلية والانفعالية والاجتماعية للفرد ويستمر معه طوال الحياة. ولم يختلف كثير من الباحثين عندما عرفوا الأوتيزم على أنه ذلك الاضطراب الذي يعوق أداء الفرد في مجالات ثلاث هي : النمو الطبيعي، التفاعل والتواصل الاجتماعي، وكذلك القدرة على القيام بالأنشطة الحياتية المختلفة بشكل فعال دون الوقوع في التقيد بنمط سلوكي معين. بينما اعتبر مونتيلينو و كيكهينو Monteleone & Cicchino (2000) الأوتيزم ذو منشأ عصبي، حيث اتفقا على أنه متلازمة عصبية مضافا إليها صعوبة نمائية، وتتجسد أعراضها من خلال مجموعة من الخصائص السلوكية المتمثلة في ضعف مهارات التفاعل الاجتماعي مع الآخرين والتقيد بأنماط سلوكية متعددة.
وأبرز هاك Hauck (2000) الجانب النفسي في تعريفه للأوتيزم وذلك حينما قال أن الأوتيزم هو مدى واسع من المشكلات النفسية الحادة الناجمة عن اضطراب نمائي، وتأتي هذه المشكلات النفسية الحادة بظلالها لتعيق أداء الفرد المعرفي والانفعالي والاجتماعي. وجاء تقرير هيئة التدخل التربوي للأطفال الأوتيزم (2000) ليؤكد على أن الأوتيزم اضطراب منذ الميلاد في عملية النمو ويستمر مع الفرد على مدار الحياة. ويتضح تأثيره بشكل عام على السلوك الإنساني فيعوق الأداء الانفعالي والاجتماعي للفرد مع أفراد البيئة المحيطة، مما يؤثر على مشاعره وإدراكاته. وعرف فانهولا و آخرون Vanhola et al. (2001) الأوتيزم على أنه متلازمة تعرف سلوكياً وهو اضطراب في مستوى التفاعلات الاجتماعية، يؤدي بالفرد في نهاية المطاف إلى نمطية ورتابة في الأداء والسلوك، علاوة على نقص القدرة على التخيل.كما اعتمدا فيلاميسار وسالا Villamisar & Sala (2002) في تعريفهم للأوتيزم على نواتجه المرضية (بفتح الميم والراء وكسر الضاد). حينما عرفاه على أنه اضطراب في القدرة المعرفية والتعليمية والسلوكية للفرد، واتفق بارنارد ورفاقه Barnard et al. (2002) على أن الأوتيزم اضطراب تطوري يلازم الفرد مدى الحياة، وتمتد جذوره إلى مرحلة الطفولة المبكرة، فيعيق أداء الفرد عن الإتيان بالسلوك الطبيعي، ويؤثر على مستوى تفاعلاته الاجتماعية مع المحيطين من حوله.

