كتاب " من العمارة إلى المدينة " ، تأليف رهيف فياض ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2010 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب من العمارة إلى المدينة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

من العمارة إلى المدينة
IV ـ الخطة، الإعمار، وقراءة رئيس مجلس الوزراء
لن أستعرض كل ما جاء في الملخص، أو في الخطة الشاملة. ففيها مثلاً ضرورة الحفاظ على مناطق الثروة الزراعية الوطنية، في البقاع والكورة وعكار خاصة، وحصرية استعمال الأراضي في هذه المناطق للأغراض الزراعية. وفيها ضرورة حماية مناطق الثروة الطبيعية الوطنية، في القمم، وفي شريط الأرز اللبناني، وفي الأودية الكبرى والغابات. وفيها ضرورة وقف التعديات على الشاطىء، وحماية المواقع الطبيعية فيه، في شكا وفي أنفه، وفي الشاطىء الرملي في سهل عكار. وفيها أيضاً ضرورة حماية الملاحات في أنفه، (ونضيف الملاحات في الشيخ زناد في عكار)، وحرفة صيد السمك ومرافىء الصيد الطبيعية الصغيرة.
سأكتفي بهذا القدر، لأعود إلى ورشة العمل، وإلى عرض الدكتور فؤاد عواضه للخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية، إذ حدَّد في ضوء الأهداف التسعة للخطة المذكورة آنفاً، ثلاثة خيارات رئيسة بنيت عليها الخطة الشاملة وهي: (1) وحدة لبنان أي وحدة الاقتصاد والمجتمع والأراضي كما قال، (2) الإنماء المتوازن مؤكداً المفهوم الأساسي لإنماء متوازن قائم على إشراك المناطق في العملية الاقتصادية الوطنية، (3) وترشيد استخدام الموارد ومنها بشكل خاص الأراضي، خاصة وأن ترتيب هذه الأراضي، هو موضوع الخطة، وموضوع الورشة. وأكد أن الإستعمال الأفضل للأراضي يقوم على ثلاثة معايير هي: (1) تصنيف الأراضي وفق طبيعتها وموقعها، (2) ميزاتها، (3) المعوقات التي تتحكم بتطويرها. وقسَّم الأراضي في باب تصنيفها، إلى مناطق وهي: (1) المناطق المدينية، (2) مناطق الثروة الطبيعية، (3) مناطق الثروة الزراعية، (4) المناطق المختلطة. وعدَّد المميزات في بعض المناطق، من وجودٍ للآثار وللتراث، أو للمواقع الطبيعية، وخصَّ الشاطىء بتوقف طويل نسبياً. وعدَّد بعد ذلك المعوقات الطبيعية، من فيضانات، وانزلاق للتربة، وتلوث للمياه الجوفية. ثم عرض المقترحات لتنظيم الأراضي وتجهيزها، وعدَّد أخيراً، مراحل التنفيذ كي تأخذ الخطة طريقها إلى النجاح.
ربَّما بدا في كلمة رئيس مجلس الوزراء التي تلت العرض، أنه غير راضٍ عن ما جاء فيه، وربما بدا أيضاً أنه غير راضٍ عن ما جاء في الملخص الموزَّع على المشاركين في الورشة، أو أنه غير راض عن الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية كما أعدَّت، بكاملها.
فالخطة، وملخصها بالأهداف وبالتفاصيل، قد تجاهلت سنوات الإعمار. وربما رأي رئيس مجلس الوزراء، أن العرض المقدَّم في الجزء الإحتفالي من الورشة لم يصحِّح، أو أنه، في أقل تقدير، لم يعط سنوات الإعمار حقها، ولم يسلِّط الضوء على إنجازاتها. ورئيس مجلس الوزراء، العائد من لشبونة مع رهط كبير من الوزراء، وعلى صدره جائزة الشرف الخاصة للعام 2004، التي منحها له برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية تقديراً لدوره في إطلاق إعمار لبنان بعد الحرب، رئيس مجلس الوزراء هو إذاً المعمِّر العالمي الأول في العام 2004، ونهجه في الإعمار مثالي، وهو بالتالي لا يقبل بديلاً عن هذا النهج، أو تعديلاً له. فلماذا كل هذا الكلام عن التنظيم، والتصنيف، والحماية، والإنماء المتوازن، وإشراك المناطق في العملية الاقتصادية!؟ والتغلب على العوائق الطبيعية التي تفصل المناطق ووصلها بالطرقات، وتجهيزها، ومحاربة الفقر فيها!؟
لم يقتنع رئيس مجلس الوزراء بالتأكيد، بالكلام المنمَّق عن الحرية، والإبتعاد عن الإكراه في السكن وفي الإستثمار. وهو لم يقتنع أيضاً، بالتلطي خلف العوائق الطبيعية عند تأكيد الخطة على وحدة البلد في الاقتصاد والمجتمع والأراضي. فمفهومه للوحدة مختلف، ومفهومه لإستعمال الأراضي مختلف أيضاً، وموقفه من الشاطىء، والقمم، وشريط الأرز اللبناني، ومناطق الثروة الزراعية الوطنية، ومناطق الثروة الطبيعية الوطنية، موقفه من كل هذه المسائل مختلف كلياً عن ما جاء في الخطة الشاملة، أو في ملخصها، أو في العرض الذي سمعه.
بدا رئيس مجلس الوزراء، وكأنه رافض لكل ذلك، أو كأنه غير مرتــــــاح له في أقل تقديــــــر، فاعتلى المنصة وارتجل كلمة مقتضبة قاسية بعض ما قاله فيها:
"اعتقد أن هناك عملاً واضحاً، وجهداً بذله جميع القيمين على المشروع. لكنني اريد أن أوضح نقطتين:
النقطة الأولى: وهي أن من يستمع إلى العرض الذي قدَّمه الأستاذ فؤاد، يخرج بانطباعٍ وكأن لبنان فارغ من كل شيء. والحقيقة أن لبنان ليس بلداً فارغاً من كل شيء، بل هو بلدٌ مليءٌ بكل شيء. فعندنا الكثير من الأمور الموجودة، وهي بحاجة إلى تنظيمها أو توضيحها، وعندنا القليل من الأمور الناقصة، وهي بحاجة إلى عمل، ومن الضروري تسليط الضوء عليها لإستكمالها.
و النقطة الثانية: هي أنني ألاحظ كأننا نقول إن البلد في حال فوضى عارمة. والبلد ليس في حال فوضى عارمة. هناك أمور عديدة جداً موجودة، سواء أخذنا مشاريع الري، أو مشاريع الطرق، أو مشاريع المياه.
فكل الأمور التي ذُكِرَت موجودة، ولكنها تحتاج إلى استكمال. إن هذه الرؤية أو الخطة التي هي أمامنا أنجزت لكي تضيء على المناطق التي هي في حاجة إلى استكمال... إلخ" (انتهى حديث رئيس مجلس الوزراء) دون الحاجة إلى ذكر ما قاله عن ضرورة إقرار الخطة في مجلس الوزراء، وعرضها بعد ذلك على مجلس النواب، ومراحل التنفيذ والتشريعات.

