أنت هنا

قراءة كتاب نوارة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نوارة

نوارة

كتاب " نوارة " ، تأليف هدى عيد ، والذيي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
هل يذكّركم الغد بتلك الأشياء التي نفقدها؟

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

You can See my heart beating

Oh you can See it through my chest

Said I’m Terrified but I’m not Leaving

Know that I must pass this test

And as my life Flashes befor my eyes

I’m Wondering will I ever See another Sunrise

So many Won’t get the chance to Say good Bye

But It’s too late to think of the value of my life.

يمكنك أن ترى أنّ قلبي يخفق

يمكنك أن تراه عبر صدري!

أنا خائفة، ولكنني لن أرحل

فعليّ أن أنجح في الاختبار

أرى شريط حياتي يمرّ أمامي

وأتساءل إن كنت سأشهد طلوع الشمس مرّة أخرى

الكثيرون لن يتمكنوا من وداع بعضهم بعضاً، لكن قد فات الأوان، ولا جدوى الآن من التفكير بقيمة حياتي.

أسمع أحياناً، فأحسّ بالأسى، وأحياناً أخرى يصدح صوتي بالكلمات، وأغلق أذني وأروح أغني بأعلى صوتي، وحين تنام صبا عندي يجنّ جنوننا ونبقى نتراقص ونرندح بأغاني Beyoncé و Avril Christina Aguilera . حتى منتصف الليل، وأحياناً حتى الثالثة فجراً، فلا نُصاب بالإعياء، ولا يزورنا نعاس.

صديقتي صبا تحيا عالمين متباينين كما تخبرني، تنطلق وهي بصحبتي على سجيتها، ترقص وتغنّي، ولا نتخاطب إلّا بالإنكليزية، لكنها حين تعود إلى منزلها تبدو وكأنها شخص آخر لا أكاد أعرفه.

حين زرتها في منزلها وجدتها أكثر هدوءاً ورزانة، تتعامل بدقة واضحة مع والديها، لا سيّما والدها، يبدو إنساناً متزمتاً يزن كلماته بميزان فائق الدقة، ولا يبدي ارتياحاً لوجودي، لذلك كنت أشجعها على زيارتي أكثر ممّا أزورها، نستمتع معاً بمساحة الحرية المتاحة لنا في قصر جدّي.

الصداقة التي انعقدت بيني وبين صبا قديمة بعيدة، ربّما مذ التحقنا بأوّل صفّ مدرسي، لا نعرف كيف يولدُ الحبّ في القلوب، لا يعنيني هذا الأمر، ولا أفكر فيه كثيراً، لكني أدرك أنّها أكثر مخلوقة أحبّها على هذه الأرض، أحبّها أكثر من جنى، وأكثر من أمّي حتى، بمجرّد أن نلتقي تولَد بيننا الضحكات، يسري بيننا تيار يجعلها تُفرّخُ بسرعة هائلة، نستعرض معاً كلّ شيء، كلّ ما مرّ بنا خلال النهار، كلّ الأقوال، كلّ المواقف، وأتفه الأحداث، كلّها تضحكنا، نجعل لها توليفات ومقدّمات ومؤخرات وتعليقات وننطلق نضحك بصفاء ليس له مثيل.

عيد ميلادي الحادي عشر، الحفلة التي أقامها جدّي للمناسبة كانت مذهلة. الفنّانون، والمدعوون، السيّارات الفارهة تتوالى، والمأكولات الشهيّة، والزينة الرّائعة، والمفرقعات، مفرقعات تشتعل وتتوهّج وتسلب الألباب، وأكثر، تجرأت وطلبت منه إحضار مطرب كنت أتابع حفلاته، وأسمع كلّ C.D جديد له، فرفض، لكن المفاجأة التي صعقتني ليلتها، ودفعتني لعدم الاهتمام بالهدية الثمينة التي قدّمها لي هي حضور ذاك المطرب وغناؤه معنا حوالى عشر أغنيات، جعلت صديقاتي وأصدقائي يجنّون قفزاً ورقصاً وفرحاً.

كانت الساعة قد بلغت الثانية بعد منتصف اللّيل عندما بدأ المدعوون يغادرون السهرة أفراداً وجماعات... غادر أصدقائي المكان وبقيت صبا، رجوتُها أن تكون ضيفتي تلك الليلة، واتصلت والدتي بوالدتها واعدة إياها بحرارة برعاية ابنتها، فهي مثلي بالنسبة لها، وبأنّ السائق سيوصلها صباح اليوم التالي عند التاسعة إلى منزلها، عند العاشرة، أو حتى عند السابعة، أو... فأذعنت الوالدة، وسمحت لصبا بالمبيت.

عند الساعة الثالثة فجراً، لم نكن قد انتهينا بعد من فتح علب الهدايا، نفتح العلبة فنعجب ونندهش، وقد نبرطم أو نصفّق. بعض الهدايا كان بديعاً، ولاحظت أن صبا قد أحبّت دمية سمراء، وخفضت بصرها أكثر من مرّة، وهي تنظر إليها، بل إنها وضعتها في مكان بعيد نسبياً عن سائر الألعاب، وكلّما فتحنا علبة جديدة نظرت إلى تلك الدّمية باشتياق خفي، قلت لها بعزم:

ـ خذيها، هذه لك.

لكنها رفضت، رفضت بإصرار، وألححت بإصرار وتجادلنا، وعلا صوتنا، ونحن نغرق في جدالنا رحنا نسمع أصواتاً بعيدة، تعلو صارخة حيناً، وتهمهم حيناً آخر، لم نعر الأمر كبير اهتمام بداية، واستمرّ جدالنا، لكنّ الأصوات راحت تشتد وتعلو، واتضح الألم في نبراتها، كان صراخاً بشرياً حادّاً مألوماً، ركضنا كلتانا إلى النافذة المطلة على الحديقة، رأينا شكلاً آدمّياً تدحرج على الأرض، قُذف من باب الكاراج، يركض خلفه ثلاثة شبان متأنقين، يلبسون بزّات سوداء، يتسارعون أيّهم يدوسه أو يصفعه، أو يقذفه مسافة أبعد، التفت مذعورة إلى صبا، وجدت وجهها شاحباً، قد انسحبت الدماء من شرايينها، شفتاها ترتجفان، قفزت عن المقعد الذي ثبّتنا رُكبنا عليه، وقفت بهمّة صائحة سأنادي جدّي، فجذبتني صبا من يدي، وأشارت برأسها كي ألتفت مجدداً إلى الخارج، كان جدّي يقف خلف الشبان الثلاثة وقفة جامدة متمعنة، سيجاره في يده، تتعالى دوائر الدخان كثيفة منه، لتبدو من خلال الضوء الخارج، وكأنها أرواح تتراقص إلى أعلى، قلت لها:

الصفحات