كتاب " يوم خذلتني الفراشات " ، تأليف زياد أحمد المحافظة ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب يوم خذلتني الفراشات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

يوم خذلتني الفراشات
قلتُ وقد انحنيتُ قليلاً لأقترب منه:
- نعم، أتينا إلى هنا منذ مدة، أنا أسكنُ في الشارع المقابل للمكتبة، هذه المرة الثانية التي آتي فيها إلى هنا، لكني أتجول كثيراً في الحي.
- أنا أحبُّ هذا المكان، آتي إليه باستمرار، أمضي فيه معظم وقتي. ثم عدّل جلسته وسألني:
- هل استعرت سابقاً قصصاً من هنا؟
- كلا، لكني أفكر أن أقوم بذلك اليوم.
- وأيّ نوع من القصص تُفضّل؟ سألني باهتمام.
لم أدر حينئذ كيف أجيب عن سؤاله ذاك، قلتُ في نفسي هل هنالك أصلاً أنواعٌ مختلفةٌ من القصص؟ فكّرت في جواب فضفاض، يعفي صبياً مثلي من أي حرج يمكن أن يقع فيه، فقلت له:
- أنا أقرأُ أيّ شيء يقعُ تحت يدي.
ضحكَ وقال:
- تماماً كما أفعلُ أنا. اسمي منذر الفاتح، ما رأيكَ أن نصبحَ صديقين؟
فاجأتني طريقتهُ المباشرة تلك، فقلتُ دون تفكير أيضاً:
- حسناً، لنصبحَ صديقين.
لم أكن أدري أن الصداقةَ يمكنُ أن تبدأ هكذا، أن تكون قراراً تتخذه بلحظة صبيانية لتعقد به علاقة قد تمتد حتى أواخر العمر. الصداقةُ كلمةٌ نعمل ونضحي ونتألم، وربما نندم لأجلها كثيراً.
كان ذاك الحوار بداية لشيء غامض، شيء مفرح ومؤلم واستثنائي، "ما رأيكَ أن نصبحَ صديقين"، "حسناً لنصبحَ صديقين"، كانت أبسط عبارات قلناها، ثم أدركنا لاحقاً كم من الأشياء يجب أن نفعل لنُبقي هاتين العبارتين، حيّتين.
جلست يومئذ بقربه وقلت له:
- صرنا صديقين أليس كذلك.
أجابني بعد أن عدّلَ مكانه لتصبح كومة الكتب بيننا:
- نعم يا صديقي.
سألتهُ عندئذ باستغراب:
- ما هذه الكتب التي تكوّمها أمامك، هل ستستعيرها كلها؟
- أستعيرها كلها! كلا. لكنه واحدٌ من أسراري.
- أسرارك! قلت بصوت عال.
- اخفض صوتك.. نحن في المكتبة. ثم أضاف:
- نعم أسراري، هل تريدُ أن أطلعكَ على سرّيَ هذا؟
- لم لا!
- حسناً. لكن دعنا نتفق أولاً على شيء.
- شيء مثل ماذا؟ سألت مستغرباً.
- أقولُ لك سراً، وتقول لي بالمقابل واحداً من أسرارك، ما رأيك؟
- اتفقنا.

