كتاب "خزانة الأدب وغاية الأرب" لمؤلفه تقي الدين بن حجة الحموي، يتناول تاريخ الأدب في عصر المماليك ويعد لذلك من الكتب التي لا غنى عنها للباحثين في الأدب إذ ضمنه كثيراً من نماذج شعراء عصره وقدم تصويراً دقيقاً للحياة الأدبية آنذاك ولعل هذا الكتاب يعد من أبرز م
أنت هنا
قراءة كتاب خزانة الأدب وغاية الأرب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
أنكر هذا النقد ينتظر في مطلع الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض قدس الله سره فإنه في هذا الباب طرفة وهو ما بين معترك الأحداق والمهج أنا القتيل بلا إثم ولا حرج وهنا نكتة لطيفة تؤيد هذا النقد اتفق أن الشيخ نور الدين علي بن سعيد الأندلسي الأديب المشهور الذي من نظمه قوله وا طول شوقي إلى ثغور ملأى من الشهد الرحيق عنها أخذت الذي تراه يعذب من شعري الرقيق لما ورد إلى هذه البلاد اجتمع بالصاحب بهاء الدين زهير وتطفل على موائد طريقته الغرامية وسأله الإرشاد إلى سلوكها فقال له طالع ديوان الحاجري والتلعفري وأكثر المطالعة فيهما وراجعني بعد ذلك فغاب عنه مدة وأكثر من مطالعة الديوانين إلى أن حفظ غالبهما ثم اجتمع به بعد ذلك وتذاكرا في الغراميات فأنشده الصاحب بهاء الدين زهير في غضون المحاضرة يا بان وادي الأجرع وقال أشتهي أن يكمل لي هذا المطلع فافتكر قليلا وقال سقيت غيث الأدمع فقال والله حسن لكن الأقرب إلى الطريق الغرامي أن تقول هل ملت من طرب معي وما ألطف مطلع الحاجري في هذا الطريق
لك أن تشوقني إلى الأوطان وعلي أن أبكي بدمع قان والآراء على هذا النوع تستحسن هنا مطلع ناصر الدين بن النقيب فإنه أعدل شاهد مقبول والتشبيب بنفسه الطيب يغني في هذه الحضرة عن الموصول وهو قلدت يوم البين جيد مودعي دررا نظمت عقودها من أدمعي وبالنسبة إلى حسن الابتداءات مطلع الشيخ برهان الدين القيراطي مع حسنه وبهجته فيه نقص وهو قسما بروضة خدها ونباتها وبآسها المخضل في جنباتها فإنه لم يأت بجواب القسم ولا ما يحسن السكوت على مطلعه ولا تتم الفائدة إلا به ومشايخ البديع قرروا أن لا يكون المطلع متعلقا بما بعده في حسن الابتداء وقد آن أن أحبس عنان القلم فإن الشرح قد طال ولم أطله إلا ليزداد الطالب إيضاحا ويداوي علل فهمه بحكم المتقدمين ويتنزه في رياض الأدب على النبات الغض من نظم المتأخرين براعة الاستهلال في النظم انتهى ما أوردته في حسن الابتداء وقد فرع المتأخرون منه براعة الاستهلال في النظم والنثر وفيها زيادة على حسن الابتداء فإنهم شرطوا في براعة الاستهلال أن يكون مطلع القصيدة دالا على ما بنيت عليه مشعرا بغرض الناظم من غير تصريح بل بإشارة لطيفة تعذب حلاوتها في الذوق السليم ويستدل بها على قصده من عتب أو عذر أو تنصل أو تهنئة أو مدح أو هجو وكذلك في النثر فإذا جمع الناظم بين حسن الابتداء وبراعة الاستهلال كان من فرسان هذا الميدان وإن لم يحصل له براعة الاستهلال فليجتهد في سلوك ما يقوله في حسن الابتداء وما سمي هذا النوع براعة الاستهلال إلا لأن المتكلم يفهم غرضه من كلامه عند ابتداء رفع صوته به ورفع الصوت في اللغة هو الاستهلال يقال استهل المولود صارخا إذا رفع صوته عند الولادة وأهل الحجيج إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته ومما وقع من براعات الاستهلال التي
تشعر بغرض الناظم وقصده في قصيده براعة قصيدة الفقيه نجم الدين عمارة اليمني حيث قال إذا لم يسالمك الزمان فحارب وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب فإشارات العتب والشكوى لا تخفى على أهل الذوق في هذه البراعة ويفهم منها أن بقية القصيدة تعرب عن ذلك فإن زكي الدين بن أبي الإصبع قال براعة الاستهلال هي ابتداء المتكلم بمعنى ما يريد تكميله وهذه القصيدة في حكمها وتحشمها وتسيير أمثالها نهاية والموجب لنظمها على هذا النمط أنه كان بينه وبين الكامل بن شارر صحبة أكيدة قبل وزارة أبيه فلما وزر استحال عليه فكتب إليه هذه القصيدة التي من جملتها ولا تحتقر كيدا صغيرا فربما تموت