أنت هنا

قراءة كتاب محمد صلى الله عليه وسلم - حياته .. معجزاته .. دلائل عظمته

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
محمد صلى الله عليه وسلم - حياته .. معجزاته .. دلائل عظمته

محمد صلى الله عليه وسلم - حياته .. معجزاته .. دلائل عظمته

كتاب " محمد صلى الله عليه وسلم - حياته .. معجزاته .. دلائل عظمته " تأليف محيي الدين محمد عطية ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
5
Average: 5 (4 votes)
الصفحة رقم: 1

الإنسان الفريد هو الذى لم تنجب البشرية فى تاريخها الطويل بمثله، ليكون وحده من بين الناس جميعاً الإنسان الكامل، الذى ميزه خالقه بالشخصية الفريدة، والخلق العظيم، والإنسانية المثلى، والذي شاء ربه أن يجعله سيد البرية، مهما كبرت وتعاظمت قدرات الرجال، فمن هو ذلك الإنسان؟

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن حكيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الذي ينتهي نسبه إلى سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام .

وأمه صلى الله عليه وسلم السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن حكيم ، فهى تلتقى مع نسبه من أبيه فى جده حكيم ، وكل منهما ينتهى إلى إسماعيل بن إبراهيم ، وكأن الله تعالى قد أراد أن يلتقى كل منهما إلى أمر قد قدر .

ولد صلى الله عليه وسلمفى مكة فى فجر يوم الإثنين التاسع من شهر ربيع الأول وقيل الثانى عشر، قبل ثلاث وخمسين سنة من الهجرة، ما يوافق سنة 570 ميلادياً >و52 ق هـ، وبعض المصادر تقول أنه ولد عام 571م وهذا العام يعرف بعام الفيل ، الذى حاول فيه أبرهة الاعتداء على الحرم ، فكان مولده صلى الله عليه وسلم إيذانا بنصر هذا الحرم من أيدي الآثمين .

ظهرت لمولده صلى الله عليه وسلم إمارات كانت بمثابة إنذار شديد للطغاة الظالمين، والجبابرة المستبدين، فانشق إيوان كسرى الذي ملأ الأرض جوراً وظلماً،وسقطت منه أربع عشرة شرفة وأخمدت نار فارس وكانت تعبد من دون الله، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت،[9] ، فكان هذا إعلاناً وتنبيهاً إلى أن الدنيا قد شرفت بمولد هذا الإنسان الذى سيغير مجرى التاريخ، وسيقود سفينة العالم الحائر إلى بر الأمان، إلى طريق رب العالمين، إنه سيد البشرية، المبعوث رحمة للعالمين.

ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده،فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له. واختار له اسم محمد ،وهذا الاسم لم يكن معروفًا في العرب ولكن أراد الله أن يحقق ما قدّره وذكره في الكتب التي جاءت بها الأنبياء كالتوراة والإنجيل، فألهم جدَّه أن يسمّيه بذلك إنفاذاً لأمره.

وأول من أرضعته من المراضع ـ وذلك بعد أمه بأسبوع ـ ثُوَيْبَة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له: مَسْرُوح، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي.
وكانت العادة عند الحاضرين من العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم ابتعادًا لهم عن أمراض الحواضر؛ ولتقوى أجسامهم، وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربى في مهدهم، فالتمس عبد المطلب لرسول الله المراضع، واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث، وزوجها الحارث ابن عبد العزى المكنى بأبي كبشة من نفس القبيلة.
ورأت حليمة من بركته ما قضت منه العجب، ولنتركها تروى ذلك مفصلًا :
قال ابن إسحاق : كانت حليمة تحدث : أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر، تلتمس الرضعاء. قالت : وذلك في سنة شهباء[10] لم تبق لنا شيئًا، قالت : فخرجت على أتان لى قمراء[11]، ومعنا شارف لنا[12]، والله ما تَبِضّ ُبقطرة[13]، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا، من بكائه من الجوع، ما في ثديى ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغذيه، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج، فخرجت على أتانى تلك، فلقد أذَمَّتْ بالركب [14]حتى شق ذلك عليهم، ضعفًا وعجفًا، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله فتأباه، إذا قيل لها: إنه يتيم، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبي، فكنا نقول: يتيم! وما عسى أن تصنع أمه وجده، فكنا نكرهه لذلك، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعًا غيرى، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبى: والله ، إنى لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعًا، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذته. قال : لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة. قالت: فذهبت إليه وأخذته،وما حملني على أخذه إلا أنى لم أجد غيره، قالت: فلما أخذته رجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري أقبل علي ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روى، وشرب معه أخوه حتى روى، ثم ناما، وما كنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا هي حافل[15]، فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبعا، فبتنا بخير ليلة، قالت: يقول صاحبي حين أصبحنا: تعلمي والله يا حليمة، لقد أخذت نسمة مباركة، قالت: فقلت: والله إني لأرجو ذلك. قالت: ثم خرجنا وركبت أنا أتانى، وحملته عليها معى، فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شىء من حمرهم، حتى إن صواحبى ليقلن لى: يا ابنة أبي ذؤيب، ويحك! أربعي علينا[16]، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟ فأقول لهن: بلى والله ، إنها لهي هي، فيقلن: والله إن لها شأنًا، قالت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد، وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمى تروح علىَّ حين قدمنا به معنا شباعًا لُبَّنـًا، فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم، اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب، فتروح أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرة لبن، وتروح غنمى شباعًا لبنًا[17]. فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشب شبابًا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلامًا جفرًا[18]. قالت: فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على مكثه فينا، لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه، وقلت لها: لو تركت ابني عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت: فلم نزل بها حتى ردته معنا، وخشيت عليه حليمة بعد هذه الوقعة حتى ردته إلى أمه، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين.[19]
وفى أحد الأيام رأت آمنة ـ وفاء لذكرى زوجها الراحل ـ أن تزور قبره بيثرب، فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ نحو خمسمائة كيلو متر ومعها ولدها اليتيم ـ محمد ـ وخادمتها أم أيمن، وقيمها عبد المطلب، فمكثت شهرًا ثم قفلت، وبينما هي راجعة إذ لحقها المرض في أوائل الطريق، ثم اشتد حتى ماتت بالأبْوَاء بين مكة والمدينة.
وعاد به عبد المطلب إلى مكة، وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم الذي أصيب بمصاب جديد نَكَأ الجروح القديمة، فَرَقَّ عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده، فكان لا يدعه لوحدته المفروضة، بل يؤثره على أولاده، قال ابن هشام: كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، فكان رسول الله يأتى وهو غلام جفر حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأي ذلك منهم: دعوا ابني هذا، فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلس معه على فراشه، ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع.
ولثمانى سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره توفي جده عبد المطلب بمكة، ورأي قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه.

الصفحات