أنت هنا

قراءة كتاب نشوز المرأة اليهودية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نشوز المرأة اليهودية

نشوز المرأة اليهودية

كتاب " نشوز المرأة اليهودية " ، تأليف هدير الصافورى ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 2

ولم يقتصر نشوز المرأة على اليهود فقط، إذ شغل نشوز المرأة مشرعى الشرق الأدنى القديم، حيث أفردوا لها عدداً من التشريعات. فجاء فى تشريع حمورابى أنه "إذا كان زوج قد اتهم سيدة متزوجة ولم تُضبط مضطجعة مع رجل آخر، فتُقسم بحياة أحد الآلهة وتعود إلى بيتها"، وكذلك "إذا كانت إصبع قد رُفعت نحو سيدة متزوجة بالنسبة إلى رجل آخر ولم تُضبط مضطجعة مع الرجل الآخر، فسوف تُلقِى بنفسها فى النهر المقدس من أجل زوجها"، وجاء فى تشريع أورنمو أنه "إذا اتَّهم رجلٌ زوجةَ رجلٍ آخر بالزنى ولكن النهر الحَكَم أثْبَت براءتها فعلى من اتهمها، أن يدفع (كغرامة) ثلث المنا من الفضة" وورد فى القانون الآشورى "إذا قال رجل لآخر إن زوجتك زانية، فإذا لم يوجد شهود، يؤخذ المتهم إلى اختبار النهر".

فقد رأى مشرعو الشرق الأدنى القديم فى نشوز الزوجة، خطراً يهدد استقرار الجماعة ومن ثم لزم التحقق من اتهام المرأة المتزوجة بارتكاب الزنى. وقد عُلّل هذا بالحرص على صحة النسب إذ اعتبرت شعوب الشرق الأدنى القديم أن الإنجاب هو الهدف الأساسى من الزواج.

ولم يقتصر النشوز على الجانب الاجتماعى فقط، وإنما على الجانب الكهنوتى والسياسى أيضاً، فقد اتخذ مشرعو المشنا من نشوز المرأة نموذجاً قاسوا عليه جنوح رجال الكهنوت - وهم الوسطاء بين جماعة بنى إسرائيل ويهوه - الذين أقرّوا أجريباس ملكاً عليهم، الأمر الذى يُعد مخالفة للنهى الوارد فى نص المقرا "لا يحل لك أن تجعل عليك ملكاً أجنبياً". وجنوح المحاربين الذين لم يثقوا فى نصر الرب وتخلّوا عن صفات المحارب من شجاعة وإقدام، فتسرب الجُبن إلى نفوسهم، الأمر الذى أضعف العزائم وأوهن القلوب. وجنوح شيوخ بنى إسرائيل وقضاتهم الذين تقاعسوا عن تحقيق التكافل فيما بينهم، مما تسبب فى قتل إنسان دون معرفة قاتله، فدمه على قضاة بنى إسرائيل وشيوخهم، فكان الجنوح وكثرة أنماطه سبباً أدى فى نهاية الأمر إلى انهيار الديانة اليهودية، قبل دمار الهيكل.

وقد وردت جميع هذه التشريعات فى نص واحد هو "باب المرأة الجانحة" (مسخت سوطا) من كتاب النساء، من مؤلف المشنا، وقد ألحقت ترجمة هذا النص بالكتاب، ويتكون من تسعة فصول يتراوح عدد تشريعاتها ما بين خمسة وخمسة عشر. تتناول الفصول الست الأولى التشريع الخاص بنشوز المرأة، ثم الفصل السابع يضم التشريعات التى تُقرأ باللغة العبرية، والتشريعات التى لا تُقرأ باللغة العبرية، وعليه التشريع الخاص بنشوز المحاربين فى الفصل الثامن، والتشريع الخاص بالعجلة مدقوقة العنق فى الفصل التاسع.

وقد ورد فى ختام باب المرأة الجانحة، ما يُمكن اعتباره بكاءً على أطلالِ الهيكل، إذ نعى مشرعو المشنا ما آلت إليه الأمور، من اختفاء الحق، وعلو شأن الجبارين، واحتقار الأتقياء، وتحوّل مجلس العلماء إلى بيت فاحشة، وغلاء المعيشة، وارتفاع ثمن الخمر والكروم، مما تسبب فى اختفاء الخير من عالمهم.

فباب المرأة الجانحة ليس مجرد باب من أبواب المشنا، وإنما هو أحد أهم أبواب المشنا، إذ يصور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والدينية فى الفترة السابقة لدمار الهيكل. ونظراً إلى أن جنوح المرأة، قضية اهتم بها مشرعو الشرق الأدنى القديم، فقد أرّقت مشرعى المشنا؛ فأسرفوا فى وضع الحدود والتشريعات، فزادت على ما ورد فى نص المقرا.

وترجع أهمية هذه الدراسة إلى أنها تتناول نصًا، يُعنى بالفترة التى تقع بين أُفول الديانة اليهودية، وبزوغ الديانة المسيحية، وانهيار الرمز الدينى للديانة اليهودية، وهو الهيكل.

فهذه الدراسة تهدف إلى سد ثغرة فى المكتبة العربية، نظراً إلى ندرة الدراسات العربية لهذا النص رغم أهميته. كما تهدف الدراسة إلى إلقاء الضوء على الفكر التشريعى اليهودى فى فترة تتسم بخصوصية شديدة، فهى فترة انتقالية بين ديانتين سماويتين.

ويعد هذا الكتاب مختصراً لرسالة ماجستير تمت مناقشتها فى قسم اللغة العبرية، كلية الآداب جامعة عين شمس بتاريخ 3/12/2008 تحت إشراف:

أ.د/ ليلى إبراهيم أبو المجد، ود/ عبد الله رمزى.

وبمناقشة كل من: أ.د/ عرفة حسين مصطفى، أ.د/ نازك إبراهيم عبد الفتاح وختاماً أرجو أن تكون هذه الدراسة إضافة إلى المكتبة العربية، وعلماً ينتفع به، وإلى الله قصد السبيل.

الصفحات