أنت هنا

قراءة كتاب نشوز المرأة اليهودية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نشوز المرأة اليهودية

نشوز المرأة اليهودية

كتاب " نشوز المرأة اليهودية " ، تأليف هدير الصافورى ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 4

كما وقع قانون حمورابى عقوبة القتل على الزوجة الزانية والزانى أيضاً، وإن أشفق الزوج على زوجته، فيستبدل هذه العقوبة بإخراجها إلى الطريق عارية إلا من قليل لا يكاد يستر شيئاً من جسدها. وقد ورد فى العهد القديم ما ينص على قتل الزوجة الزانية والزانى أيضاً فى حالة ضبطهما (التثنية 22/22) "إذا وُجد رجل مضطجعاً مع امرأة زوجة بعل يُقتل الاثنان: الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة. فتنزع الشر من إسرائيل".

ومثلما اهتمت شرائع الشرق الأدنى القديم بعقاب الزوجة إذا ضُبطت متلبسة بالزنى، كذلك اهتمت تلك الشرائع بالتحقق من اتهام الزوجة بالزنى، وذلك بإجراء ابتلاء أو امتحان يكون بمثابة برهان على براءة الزوجة أو إدانتها.

فيتضمن تقنين لبت عشتر فى المادة (17) حكماً بمقتضاه كل من اتهم آخر بارتكابه جريمة دون أن يتمكن من تقديم الدليل عليها، يتعرض للعقوبة ذاتها التى كان سيتعرض لها هذا الشخص لو كان اتهامه صحيحاً، ولقد أخذ حمورابى بالمبدأ نفسه.

وتعد شريعة المرأة الناشز فى العهد القديم من أوضح نماذج التحكيم الإلهى بالابتلاء وقد تصدرت أولى تشريعات باب المرأة الناشز فى المشنا. وتقع فى الفصول الستة الأولى من الباب الذى حوى تسعة فصول، فهى على هذا أكبر تشريعات هذا الباب، وقد أفرد لها المشرع حيّزاً كبيراً لتوضيح ما تشمله من أحكام وإجراءات، لاتصح الشريعة إلا بتطبيقها. ويتوقف تطبيق شريعة المرأة الناشز على مجاهرة الزوج بالغيرة على زوجته، والغيرة هنا بمعنى تحذير الزوج زوجته من التحدث مع شخص يسميه الزوج، حتى وإن كان هذا الشخص هو الأب أو الأخ أو أى رجل بالغ غيرهما. وإن اتهمت الزوجة بالاختلاء بالرجل الذى حذرها الزوج من التحدث معه، ورفضت الزوجة الاعتراف بذنبها، بل أصرت على طهارتها مما يُنسب إليها، ينبغى عندئذ تطبيق شريعة المرأة الناشز، التى سأتناولها بالتحليل فيما يلى.

أولاً: إجراءات إثبات الجنوح :

( أ ) المجاهرة بالغيرة :

اشترط مشرع المشنا أن يجاهر الزوج بالغيرة أمام شاهدين([11])، بينما لم يشر العهد القديم إلى هذا، وإنما اكتفى نص العهد القديم بقوله: "فاعترته روح الغيرة وغار على امرأته" (العدد 5/14) إذ تحولت الغيرة فى العهد القديم من إحساس وشعور يراود الزوج، إلى إجراء مادى يستوجب وجود شاهدين على مجاهرة الزوج بالغيرة. ولم ينص العهد القديم على وجود شهود على ارتكاب فاحشة الزنى، وكذلك لم يشترط وجود شهود على مجاهرتها بالغيرة. وتعد المجاهرةُ وإعلان الشك فى زنى الزوجة إجراءً رئيسيًا فى التحكيم بالابتلاء لدى معظم شعوب الشرق الأدنى القديم، ولدى اليونان أيضاً.

(ب) الخلوة :

عرّف مشرع المشنا الخلوة بأنها المدة التى تُعد بمثابة خلوة([12])، وهى الفترة التى تكفى لارتكاب فاحشة الزنى بينما استعمل مشرع العهد القديم الفعل "واستترت"، دون توقيت. كذلك وصف مشرع المشنا المكان الذى يمكن أن تحدث فيه الخلوة بـ(مكاناً خفياً)، وهو ما لم يشر إليه نص العهد القديم.

(جـ) شهود الخلوة :

اشترط مشرع المشنا وجود شهود على الخلوة، وإن اختلفت آراء العلماء فى عدد الشهود، هل يكتفى بشاهد أم شاهدين.

( د ) الشهود على ارتكاب الزنى :

أشار مشرع المشنا إلى ضرورة وجود شهود على الزنى، ولو شاهد واحد، حتى وإن كان هذا الشاهد، حماتها أو ربيبتها أو ضرتها أو سلفتها أو ابنة زوجها، ممن يحرم الأخذ بشهادتهن([13]).

(ھ) مكان التقاضى :

لم يحدد نص العهد القديم مكاناً بعينه لتطبيق الشريعة، بينما حدد نص المشنا بأن يذهب الزوج إلى دار القضاء الموجودة فى بلدته([14])، وفيها يقوم الزوج بإثبات المجاهرة بالغيرة والخلوة. ثم يرافقه اثنان من دارسى الشريعة للذهاب إلى دار القضاء العالية بالقدس (سنهدرين)، لتطبيق عقوبة الجنوح على الزوجة.

ويوضح مشرع المشنا الغرض من مرافقة اثنين من دارسى الشريعة للزوج "كى لا يباشرها فى الطريق"، وذلك حتى لا يضيع الإثم بين الزوج وزوجته، ويفقد الابتلاء بماء اللعنة المر تأثيره على الزوجة، وقد ورد فى العهد القديم ما يدل على أن القصد من تطبيق هذه الشريعة هو تبرئة الزوج من إثم زوجته أمام الرب (يهوه)([15]).

ثانياً: إجراءات تطبيق عقوبة الجنوح :

(1) إجراءات تسبق الابتلاء بماء اللعنة المر :

يقوم الكهنة، فى دار القضاء العالية بالقدس بتوجيه خطاب إلى الزوجة، يتضمن الترغيب والترهيب، ولم يذكر نص العهد القديم أى خطاب إلى المرأة الناشز قبل البدء فى تطبيق الشريعة، بينما نصت المشنا على قيام الكاهن بترغيب المرأة الناشز أولاً للاعتراف بإثمها، عن طريق التماس الأعذار لها، مما يجعل من الاعتراف أمرًا يسيرًا فيقولون لها [يا] ابنتى الإفراط فى [شرب] الخمر يؤدى [إلى ذلك]، كثرة المزاح تؤدى [إلى ذلك]، الإفراط فى [الأمور] الصبيانية يؤدى [إلى ذلك]، الإكثار من [مخالطة] جيران السوء يؤدى [إلى ذلك] (الفصل الأول/ د).

فيرى مشرع المشنا فى هذه الأمور أى:

- السُكْر، والإفراط فى شرب الخمر.

- المبالغة فى المزاح.

- الصبيانية، بمعنى الاستهتار وعدم التصرف بمسؤولية.

- مخالطة جيران السوء.

سلوكيات تؤدى بمن يعتادها إلى الجنوح، وتضمين هذه الأمور فى التشريع قد يشير إلى رغبة مشرع المشنا فى التنبيه والتحذير من السلوكيات التى قد تدفع المرأة إلى الجنوح.

ثم يخاطب الكهنة الحس الدينى للمرأة الناشز([16])، حتى تنتبه إلى قدسية اسم يهوه الذى سيُكتب على دَرْجها إن لم تعترف بذنبها، ويُمحى فى الماء. وقد اعتقدت معظم شعوب الشرق الأدنى القديم بوجود قوة سحرية فى أسماء الآلهة التى يعبدونها، فاستعملوها فى التعاويذ والرقى([17]).

ثم يبدأ بعد ذلك بترهيب المرأة الناشز، وذلك بالضغط عليها حتى تعترف بذنبها([18])، فيضغطون عليها بنفس الطريقة التى يضغطون بها على شهود جرائم القتل([19])؛ كى لا يشهدوا زوراً فيُسفك دم دون وجه حق. وإن اختلف الأمر فى شريعة المرأة الناشز حيث أن ما يخشاه الكهنة هو الاضطرار إلى إذابة اسم الرب الذى يُكتب على درْج المرأة الناشز، إذا ما أصرت على الادعاء بطهارتها.

ويرهب الكهنة المرأة الناشز، بإلقاء كلمات قاسية، لم يذكرها المشرع فى النص، وإنما أشار إلى أنها كلمات لا يصح أن تسمعها المرأة ولا أهلها.

وبعد أن تستمع المرأة الناشز إلى كلمات الكهنة الحاثة على الاعتراف بالذنب، والمحذرة من الإصرار على ادعاء الطهارة، وبعد أن يستنفدوا كل ما لديهم من أساليب - من ترغيب وترهيب - فإن أصرت على أنها طاهرة ولم تتنجس بارتكاب فاحشة الزنى، يبدأ الكاهن إجراءات الابتلاء بماء اللعنة المر.

وقد جعل مشرع المشنا من جنوح المرأة مسألة أخلاقية ولم يكتفِ بالنظرة الدينية، فجاء بقول مأثور وهو:"كما تدين تُدان"، وجاء بنماذج لشخصيات من العهد القديم، ليؤكد على صحة هذا القول سلباً وإيجاباً، فأتى بشخصيات ارتكبت أفعالاً سيئة فنالت سوء العاقبة، وشخصيات أخرى قامت بأعمال صالحة فنالت أحسن الجزاء([20]).

الشخصيات الممثلة للجانب السلبى([21]) :

- شمشون: وهو من قضاة بنى إسرائيل، اشتهر بقوته الخارقة – على ما ذُكر فى العهد القديم([22])- اتبع شهوة النظر، وباح لدليلة الفلسطينية بسر قوته فى شعره المنذور للرب، فما كان منها إلا أن أفشت سره، ففقأ الفلسطينيون عينيه.

- أبشالوم: وهو أحد أبناء الملك داود، تباهى بجماله وقوة شعره الذى يقدمه كل عام نذراً للرب، فكان شعره سبباً فى هلاكه، حيث علق من شعره بين أفرع الشجر.

وهو أيضاً من خلب لُب([23]) أبيه، ولُب دار القضاء، ولُب بنى إسرائيل، فطُعن فى قلبه بثلاث حراب.

ومن الملاحظ، وجود قواسم مشتركة للجنوح بين تلك الأمثلة وما ورد ضمن شريعة المرأة الناشز وهى، (العين، الشعر، القلب) وبالتالى العين تجحظ إذا ما سرى مفعول ماء اللعنة المر فى الجسد، والشعر الذى تزينت به المرأة قام الكاهن بحله وإفساد ترتيبه، والقلب الذى مال إلى ارتكاب الإثم ففضحه الرب (يهوه) وكشف أمره.

وكذلك فإن جميع الشخصيات التى تُمثل الجانب السلبى عاشوا على أرض فلسطين، مما قد يشير إلى أن المشرع إنما أراد بذكرهم أن يُحمِّل السلف جنوح الخلف.

الصفحات