كتاب " نشوز المرأة اليهودية " ، تأليف هدير الصافورى ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
أنت هنا
قراءة كتاب نشوز المرأة اليهودية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الشخصيات الممثلة للجانب الإيجابى([24]) :
- مريم : أخت موسى وهارون، راقبت موسى، عندما ألقت به أمه رضيعاً فى نهر النيل وانتظرت حتى تعلم أين سيستقر، ومن سيعتنى به، فانتظرها بنو إسرائيل عندما أصابها البرص واحتُجزت خارج المحلة سبعة أيام، عند خروجهم من مصر.
- يوسف : ابن يعقوب، الذى دفن أبيه، فاهتم موسى بأخذ رُفاته معه، عند الخروج من مصر([25]).
- موسى : نبى بنى إسرائيل، الذى اهتم برفات يوسف الصديق، فاهتم بدفنه الرب "ودفنه فى الوادى"([26]).
ومن القواسم المشتركة بين هذه الأمثلة وما ورد فى شريعة المرأة الناشز، إصابة مريم بالبرص، ودخول المرأة الناشز من باب نيقانور حيث يتطهرالمصابون بالبرص، ولأن يوسف وموسى من أهم الشخصيات فى تاريخ بنى إسرائيل، قد يكون مقصود المشرع من ذكرهما كمثلين على العمل الصالح، أن التقى لا يهتم به إلا التقى. وجدير بالذكر أن العهد القديم لم ينص على ضرب هذه الأمثلة أمام المرأة الناشز.
- بعد ذلك يطلب الكهنة من المرأة الصعود إلى الباب الشرقى عند مدخل باب نيقانور([27])، ويشترك من يدخلون إلى باب نيقانور فى النجاسة، الأمر الذى قد يشير إلى رغبة مشرع المشنا فى إذلال المرأة الناشز، "إذ تُسقى النساء الجوانح، ويطهرون النفساوات ويطهرون المصابين بالبرص". وقد يشير تخصيص باب من أبواب المعبد لتطهير المصابين بالبرص إلى انتشار هذا المرض بينهم.
- ويبدأ الكاهن فى ممارسة العنف الجسدى([28]) تجاه المرأة من خلال:
- تمزيق ملابس المرأة الناشز، إلى حد الاهتراء.
- إلباسها ملابس سوداء، إن كانت ترتدى ملابس بيضاء.
- نزع حليها من ذهب وقلائد، وأقراط وخواتم.
- حلّ شعرها.
- ربطها بحبل مصرى.
- فيقوم الكاهن بالقبض على ثيابها، وشد ملابسها وتمزيقها. فقد تعرت للإغراء وإثارة الغرائز؛ لذلك قام الكاهن بتعريتها بغرض الإذلال والتحقير. فمثلما ازينت لارتكاب الفاحشة تُقبّح بتمزيق ملابسها([29]). وهناك من يعارض تمزيق ثياب المرأة خشية أن يساوم دارسو الشريعة وصغار الكهنة المرأة الناشز بعد الانتهاء من تطبيق الشريعة. وقد ورد السبب فى الجمارا، "فيخشى إذا ما خرجت بريئة وطاهرة، يضايقها شباب الكهنة بعد ذلك"، وذهب راشى إلى أن الجمارا أشارت إلى شباب الكهنة إذ إنهم يشكلون غالبية الحضور فى القاعة. بينما ذهب العلماء إلى أن الغرض إنما هو إذلالها، حتى وإن كانت طاهرة استناداً إلى( حزقيال 23/48 ): "فأبطل الرذيلة من الأرض فتتأدب جميع النساء ولا يفعلن مثل رذيلتكما" كى لا تعرض النساء أنفسهن لمواطن الشبهات، وأن يتمسكن بالعفة. ولم يذكر مشرع العهد القديم أية غاية أو غرض من تطبيق (شريعة المرأة الناشز) سوى تبرئة الزوج من إثم زوجته.
أضافت المشنا، إلى جانب هذا، غرضاً آخر من تطبيق شريعة المرأة الناشز، وهو أن تكون عِبرة وعظة للنساء جميعاً، كى لا تسول لهن أنفسهن ارتكاب فاحشة الزنى.
- ثم يستبدلون ملابسها البيضاء بملابس أخرى سوداء، واستدركت الجمارا فى هذا الصدد أنه : "إن كان اللون الأسود جميل عليها، ألبسوها ملابس قبيحة"([30])
- وإن كانت تتحلى بذهب، وقلائد، وحلق، فينزعوها منها لتحقيرها. قد يكون المقصود من انتزاع الحلى التى ترتديها المرأة الناشز، هو اعتبار الحلى ذات طابع مقدس وأنها تستعملها كتمائم، فالغرض السحرى أو الدينى كان من الأغراض الأساسية للحلى([31])، وللأساور قوة سحرية، تحيط بالمعصم أو تُلبس على الذراع لتصنع دائرة سحرية([32])، تستعمل للحماية من الشرور، وقد يكون هذا هو سبب نزع حلى المرأة الناشز خشية أن يؤثر ما بها من قوة على الابتلاء بماء اللعنة المر، فتنجو وهى آثمة. وقد يكون قصد الكاهن من نزع حلى المرأة الناشز هو السبب نفسه الذى جعله يمزق ملابسها ويحلّ شعرها ويُبدل ملابسها البيضاء بملابس سوداء أى إذلالها وامتهانها وتحقيرها، بسبب جنوحها.
- ثم يقوم الكاهن بحلّ شعر المرأة الناشز، وهو الأمر الذى يمكن اعتباره نوعاً من التعدى ليس على جسدها فقط وإنما على روحها أيضاً، إذ أُعتبر الشعر مكمناً خاصاً للروح([33]). وقد اُعتبر الشعر من أهم سمات جمال المرأة على مر العصور وبخاصة فى الفترة اليونانية الرومانية، إذ اهتمت المرأة بتصفيف شعرها بطرق متنوعة وفى صور مختلفة([34]).


