كتاب " في مهب الثورة (2) " ، تأليف الفضل شلق ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
أنت هنا
قراءة كتاب في مهب الثورة (2)
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
أما الحُرم بما يعني الاستبعاد من الجماعة (عدم الصلاة على الميت وعدم لحده في مقابر المسلمين) فهذا أمر كان من شأن كنائس مسيحية. ومن غير المعروف في التاريخ الإسلامي أنه يحق لأي كان تكفير المسلمين. كل من نطق بالشهادتين فهو مسلم. قالت المرجئة إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإن العقاب على المعصيات يكون في الآخرة. وقال بقية الفقهاء إن الإيمان يزيد أو ينقص، لكن فوق حد أدنى مقرر على أساس النطق بالشهادتين، ليس عند المسلمين كنيسة (لا رهبانية في الإسلام) تقرب وتبعد، وليس من حق رجال الدين إلقاء الحُرم على أي مسلم مهما كان الأمر بعد نطقه بالشهادتين.
يخال المرء أن، في لبنان، يتحوّل رجال الدين السنيون إلى جمعية «للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». وهي مسألة يتبناها ويرعاها الحكم السعودي. أما في مصر، في زمن الإخوان المسلمين، فهناك محاولات غير مجدية لهذا الأمر. لا لسبب إلا لأن الإخوان المسلمين يعتبرون أنفسهم هم الدولة، وهم الذين يأمرون وينهون، وهم الذين يمتلكون السر؛ وهم الذين يعرفون إرادة الله من دون غيرهم. ففي مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي الاحتساب، صراع سياسي بين سلطات عربية (وغير عربية أحياناً).
يريد دعاة «جمعيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الوصول إلى سلطة يحتكرونها ويكفّرون بموجبها من خالفهم. التكفير في التاريخ الإسلامي بدعة أطلقها الخوارج؛ وقد لفظ المجتمع الإسلامي هؤلاء.
يُقال إن في لبنان تكفيريين. وهناك حالات عالقة أمام المحاكم تتعلق ببعض هؤلاء. خطاب المفتي حول الزواج المدني الاختياري (مع التشديد على كلمة اختياري) يصب في خانة التكفيريين، سواء أكان سماحة المفتي يعني ذلك أم لم يكن يعنيه.
تتعرض الدولة اللبنانية لخضات عنيفة. يجدر بالحكماء التضامن من أجل الحفاظ على الدولة وبسط سلطتها. سلطة الدولة ليست أمنية وحسب. تتمكن سلطة الدولة عندما تتوسع على حساب الطائفية والطوائف في الشؤون الذاتية وغيرها. من غير المعقول أو المقبول أن يتخلى العقلاء عن الحكمة لدعم الطائفية والطوائف بخطابات نارية تخدم خصوم الدولة وتخضع لمقتضيات الصراع على السلطة.
نحن أمام حالة لا تتعدى فيها الدولة على حقوق المسلمين، بل يتعدى التكفيريون على واجبات الدولة.
1/2/2013


