أنت هنا

قراءة كتاب قوس الأزمات الإقليمية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
قوس الأزمات الإقليمية

قوس الأزمات الإقليمية

كتاب " قوس الأزمات الإقليمية " ، تأليف جميل مطر ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 3

المشكلة هنا كما حددها أحد هؤلاء المسؤولين أمامي، تكمن في نوع وطبيعة العلاقات المراسيمية والأمنية، بمعنى آخر هل ستتحمل «الدولة المصرية» ذات المصالح والتعهدات المتنوعة مسؤولية أي تصرفات سياسية غير قانونية تمارسها جماعة «أهلية» مصرية على أرض أجنبية. يقول المسؤول الكبير: «في بلدي لم نلحظ من قبل، من جانب هذه الحكومة أو حكومات أسبق، اهتماماً مناسباً بشؤون رعاياها في الخارج، الأمر الذي يجعلنا وغيرنا من المسؤولين الخليجيين أشد حرصاً وعجلة لمضاعفة الجهد لوضع أسس لعلاقة من نوع فريد ستفرض نفسها علينا وعلى مصر».

ويضيف أنه لم تجر العادة في علاقات دولنا بالخارج أن تطالبنا دولة أجنبية بالتمييز بين مواطنيها، فنعامل المنتمين إلى لحزب الحاكم أو إلى جماعة بعينها معاملة تفضيلية عن المنتمين إلى أحزاب أو جماعات أخرى أو للرعايا العاديين.

المجموعة الثالثة من الأسئلة، تتعلق بموضوع شديد الحساسية. لقد دأبت الدول العربية على التدخل في شؤون بعضها البعض، بل لعلها سمة أصيلة في النظام الإقليمي العربي مارستها الدول العربية الأكبر والأصغر على حد سواء في مرحلة أو أخرى من مراحل تطور النظام. إلا أنه في كل المراحل وكل الأحوال لم يكن مسموحاً أو مستساغاً حتى في حالات الصداقة أو التحالف، أن تطلب سوريا أو العراق مثلاً تخصيص علاقة متميزة لخلايا حزب البعث الناشطة في دولة عربية أخرى. الشيء نفسه كان محل مراعاة عندما بدأت جماعات دعوية معينة تنشط سياسياً في مصر وبعضها ارتكب أخطاء يعاقب عليها القانون، فلم تتدخل الدولة العربية الداعمة معنوياً أو مادياً، ليحصل أفراد هذه الجماعات على معاملة متميزة، أو لعلها تدخلت سراً ولم نعلم.

الجديد في هذا النوع من التدخل في شؤون الدول الأخرى، هو أن تقوم دولة تدعم جماعة دينية تعمل في دولة ثانية بالطلب إليها أن تكلف أنصارها أو فرعها في دولة ثالثة بأداء المهام نفسها وقد يكون من بينها تنظيم خلايا سرية او تهديد الاستقرار. هكذا لا تظهر الدولة المتدخلة في الصورة ويحل محلها وكيل من دولة أخرى.

يتعلق أغلب ما جاء في السطور أعلاه بالتوتر المتوقع أن يتفاقم في العلاقات بين الدول العربية إن استمرت جماعة الإخوان المسلمين في تصعيد جهودها لتحقيق أهدافها الخاصة على حساب أولويات الدولة المصرية ومصالحها الحيوية العاجلة، وعلى حساب التوازن القائم حالياً في النظام الإقليمي العربي. إذا شاءت الجماعة وغيرها من أفرع التيار الديني الاستمرار في العمل السياسي، فعليها أن تطلب من جماهيرها فترة سماح تتدرب خلالها على «عمل الدولة» من مواقع بعيدة بعض الشيء عن بؤر صنع القرارات الحيوية والمصيرية كالدفاع والسياسة الخارجية والاقتصاد. عندئذ ستكتشف بنفسها أن البيت الأبيض مثلا لا يمالئ الحزب الديموقراطي على حساب التزامات أميركا الخارجية، وستكتشف أن 10 «داوننج ستريت» لا يعطي أولوية لحزب المحافظين على المملكة المتحدة.

10/1/2013

الصفحات