أنت هنا

قراءة كتاب وطن لشعوب كثيرة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
وطن لشعوب كثيرة

وطن لشعوب كثيرة

كتاب " وطن لشعوب كثيرة " ، تأليف طلال سلمان ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
3
Average: 3 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 9

لبنان ومخاطر تقسيم سوريا ..

يعيش اللبنانيون في قلب الكابوس الذي يحتجز إخوانهم السوريين في الدوامة الدموية التي تعصف بالبلد الشقيق الذي كان ملاذهم الآمن في أيام الشدة التي استطالت دهراً من الحروب الأهلية متعددة الشعار والهدف والقوة المحرّكة للاشتباك الذي يدر ذهباً بغض النظر عما يسفحه من دماء الضحايا الذين لا يمكن حصرهم في حزب أو تيار أو جبهة سياسية بالذات.

ويستعيد اللبنانيون فصول مأساتهم وهم يتابعون ـ بقلوبهم ثم بعيونهم ـ الوقائع اليومية التي تذهب ببعض ملامح الدولة التي كانت تتبدى مستعصية على الاختراق، وتخلخل ركائز الوحدة الوطنية لشعب شقيق طالما عصمته عروبته من الانجراف مع التطرف الديني أو التعصب المذهبي، وأسقطت كل المحاولات التي استهدفت غواية الأقليات وتحريضها للخروج على الإجماع الوطني بدعاوى التميّز العنصري.

وليست مبالغة أن المأساة التي تعيشها سوريا تحتل وجدان اللبنانيين وتزيد من إحساسهم بالخطر الذي سوف يتهددهم إذا ما جرفت التطورات الميدانية معززة بالتدخل العربي المباشر، تمويلاً وتسليحاً، وبالتحريض الدولي المفتوح الذي يستهدف سوريا في وحدة شعبها ووحدة كيانها أكثر مما يستهدف نظامها، نحو الحرب الأهلية.

من هنا لم يجد اللبنانيون اعتراف الرئيس السوري بشار الأسد بأن سوريا تواجه خطر التقسيم أمراً عارضاً أو استنتاجاً متسرعاً... بل إنهم رأوا أن هذا الاعتراف يشكل إدانة خطيرة للنظام الذي ظل يرفض التعامل مع حركة الاحتجاج، التي وسع ميدانها الاستعمال غير المبرر للسلاح، وتعاظم أعداد الضحايا وتهاوي صورة الدولة عبر الضرر الفادح الذي لحق بالجيش الذي كان على الدوام موضع اعتزاز السوريين بدوره التاريخي في نصرة فلسطين كمتطوعين أو كوحدات مقاتلة أو كمدربين للفدائيين وحاضنة لقواعد انطلاقهم في عملياتهم من أجل التحرير.

والحقيقة أن هذا الاعتراف بخطر التقسيم يأتي متأخراً جداً وبعدما استولدت الوقائع وضعاً متفجراً، وشطرت المدن والمناطق بين القوى النظامية وما تسميه السلطة «العصابات المسلحة» من دون تحديد لهويتها السياسية، إن كان لها مثل هذه الهوية، وخلخلت العلاقات الإنسانية بين شركاء المصير من أبناء الشعب الواحد.

الطريف أن يأتي هذا الاعتراف غداة الدعوة إلى استفتاء على مشروع الدستور الجديد، وبعدما تجاوزته الأحداث على الأرض.. هذا على فرض إجرائه في الموعد المحدد يوم الأحد المقبل في السادس والعشرين من الشهر الجاري، والنجاح في استدراج المواطنين إلى المشاركة فيه بما يضمن شرعية نتائجه، فضلاً عن التسليم بتلبية نصوصه لمطالبهم المشروعة التي تتبدى الآن وكأنها تتجاوز كل ما هو مطروح ومتداول، مما كان قد يُقبل قبل ستة شهور، مثلاً، أو ربما في الأيام الأولى للخطأ القاتل في درعا.

الصفحات