تاب " الإخوان المسلمون ودورهم السياسي " ، تأليف حمادة فراعنة ، والذي صدر عن دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث
أنت هنا
قراءة كتاب الإخوان المسلمون ودورهم السياسي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
وما بين ولاية الفقيه وتنظيم القاعدة، يقف تنظيم حركة الإخوان الـمسلـمين، الأقل ممارسة للعنف، بعد فشل تجربتين للعمل الـمسلح قام بهما الأولى ضد نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعد أن تحالفوا معه وعملوا على إنجاح الانقلاب ضد الـملكية وشاركوا في ثورة يوليو 1952، والثانية ضد نظام حزب البعث في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 1976، وتطور موقفهم من العنف نحو العمل الأكثر جدوى ورصانة من خلال الـمشاركة في الحياة السياسية العلنية، وفي الانتخابات البلدية والنقابية ومؤسسات الـمجتمع الـمدني وصولاً نحو الـمشاركة في البرلـمان، كما حصل في العديد من البلدان العربية كالأردن ومصر والسودان والجزائر والكويت والـمغرب واليمن والعراق وفلسطين، مع حرصهم على عدم التصادم مع طرفي الـمعادلة الأصولية، القاعدة وولاية الفقيه، بل يتم التحالف بينهم في مواقع ويتصادمون في مواقع أخرى، حسب الظروف الحسية والـمصالح الحزبية لكل فصيل منهم.
حركة الإخوان الـمسلين في الأردن مثلاً شجبت عمليات القاعدة ضد الفنادق الأردنية في عمان، وشاركت في تقديم واجبات العزاء السياسي لـمقتل أبو مصعب الزرقاوي أمير ولاية القاعدة في العراق والأردن، وهي ازدواجية تجيد حركة الإخوان الـمسلـمين ممارستها منذ تحالفها مع الولايات الـمتحدة الأميركية طوال الحرب الباردة في مواجهة السوفييت، وضد التيارين اليساري والقومي وضد منظمة التحرير الفلسطينية وهويتها الوطنية وحق تمثيلها لشعبها الفلسطيني، وتوظيف الدين وحمل السلاح تحت الراية الأميركية وخدمة مصالحها الكونية.
في قطاع غزة، توصلت حركة حماس إلى هدنة غير متكافئة مع الإسرائيليين عبر الوسيط الـمصري، وتلتزم بهذه الهدنة من طرف واحد وتجبر القوى السياسية الأخرى على الالتزام بها، وتردعها إذا فكرت أو نفذت أي عمل عسكري ضد العدو الإسرائيلي باعتبار ذلك يتعارض مع خيارها الأمني الحزبي في فرض التهدئة، وفي الوقت نفسه الذي تكثر فيه الحديث عن الـمقاومة والـممانعة، وكأن هناك من يمنعها أو يحول دون ممارستها للـمقاومة، خاصة وهي صاحبة القرار ومصدر السلطة منفردة على طول حدود قطاع غزة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.
حركة حماس التي تتبع حركة الإخوان الـمسلـمين، مثلها مثل ولاية الفقيه، لا تؤمن بالديمقراطية ولا تحترم الآخر، وأبرز أمثلة على ذلك أولاً سلسلة الاغتيالات التي قامت ضد كبار ضباط الـمخابرات والأمن الوقائي والأمن الوطني تمهيداً للانقلاب، وثانياً القيام بعملية الانقلاب الدموي العام 2007، وثالثاً تصفية الـمجموعات الـمسلحة التي كانت حليفة لها قبل وخلال وبعد الانقلاب، والقائمة تطول، والحبل على الجرار.
1/4/2010


