تاب " الإخوان المسلمون ودورهم السياسي " ، تأليف حمادة فراعنة ، والذي صدر عن دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث
أنت هنا
قراءة كتاب الإخوان المسلمون ودورهم السياسي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
وثالثها : الاعتماد على الأطراف العربية التي لا ترغب في تحمل مسؤولية دعم وإسناد الشعب العربي الفلسطيني، والتهرب من التزاماتها القومية تحت حجة الانقسام وعبثية المفاوضات وغيرها من العناوين، فوفرت "حماس" لهم الغطاء للتهرب من التزاماتهم مثلما وفروا لـ "حماس" الندية في التعامل مع منظمة التحرير وكأن هناك طرفين متخاصمين، المنظمة و"حماس"، وليس هناك شرعية وانقلاب على هذه الشرعية.
حصيلة هذه السياسات، وهذه الوقائع هي خلاصة سياسة حركة الإخوان المسلمين البراغماتية الانقلابية، ودعمها لـ "حماس" وانقلابها، مثلما سبق لحركة الإخوان المسلمين أن مارست الاغتيالات في العهد الملكي المصري، وتحالفت مع عبد الناصر عبر حركة الضباط الأحرار لتنفيذ الانقلاب "ثورة يوليو" عام 1952، وانقلبت عليه وحاولت اغتياله بعد أن اتهمته بخيانتها وخطف الانقلاب وتجييره لمصلحة التيار القومي وتحالفه مع التيار اليساري.
وكما فعلت ذلك مع الرئيس الراحل حافظ الأسد، حين تحالفت معه وأيدت الحركة التصحيحية عام 1970، وأعلنت الكفاح المسلح لتطهير سورية من البعثيين بعد ذلك، مثلما تعاونت مع الأميركيين لإسقاط نظام حزب البعث في العراق والرئيس الراحل صدام حسين، وهي اليوم جزء من النظام العراقي الذي استلم الحكم من الاحتلال الأميركي.
في الحصيلة فإن حركة الإخوان المسلمين، حركة سياسية قوية، لها باع طويل في العمل السياسي والانقلابي والبرلماني، بهدف الوصول إلى السلطة كما حصل معهم في غزة حيث يقودونها منذ قرار الحسم حتى يومنا هذا منفردين رافضين مبدأ الشراكة مع القوى السياسية الأخرى حتى تلك التي تشاركهم المعارضة للسلطة الوطنية الفلسطينية، فالتصفية هي أداة وعنوان التعامل الحمساوي مع الشركاء، حيث القتل والاستئصال، ولا شراكة في النظام خصوصاً من الاتجاهات التي تدين بالأصولية وتنتمي لها، وتشاركهم بها.
محمد بديع وكافة فروع حركة الإخوان المسلمين في أعماقهم أمنية ولديهم "غيظ" كامن لصمود "فتح" ومنظمة التحرير والائتلاف السياسي العريض الذي يقود المنظمة وسلطتها الوطنية، فالعداء لمحمد دحلان لم يعد مجدياً، والعداء للرئيس محمود عباس فشل، واستثمار الانقلاب لفرض سياسات حمساوية على مصر تبدد وعاد عليهم بالسوء والعزلة، والسياسة الأردنية صلبة في رفضها استقبال أي من رموز الانقلاب، وحتى خالد مشعل حينما زار الأردن لأسباب إنسانية لوفاة والده، وحولوا العزاء إلى أداة وعنوان سياسي طلبت منه الحكومة الأردنية المغادرة قبل أن تستكمل واجبات العزاء وتنتهي أيامه الثلاثة التقليدية.
غيظ محمد بديع له ما يبرره، فرهانهم خاسر والسياسة الحكيمة التي يقودها الرئيس محمود عباس وتنفذها حكومته، حكومة سلام فياض الائتلافية الوطنية، صمدت في وجه الضغوط والإغراءات، متمسكة بحقوق شعبها الثابتة غير القابلة للتبديد أو النكوص، بنفس المعيار الذي فشل فيه الانقلاب الحمساوي من تحقيق أغراضه رغم الضخ المالي من إيران وقطر وفصائل حركة الإخوان المسلمين، وغطائهم السياسي له، فماذا يفعل محمد بديع غير تنبؤات الفشل وأمنيات التلاشي لمنظمة التحرير وسلطتها الوطنية؟
7/10/2010


