كتاب " اهداب الخشية - عزفاً على أشواق افتراضية " ، تأليف منى بشلم ، والذي صدر عن منشورات ضفاف ، ومما جاء في مقدمة الكت
أنت هنا
قراءة كتاب اهداب الخشية - عزفاً على أشواق افتراضية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
ل
طرقت بابك برهبة تلفها رغبة، انسحب بصري مهابة نظرتك المتعالية، قد يكون غرورك ما سحبني نحو هذا الباب، لكن ما دفع بـي من الخلف فأبدا لن أبوح به.
ولجت.. فالعتبات مُرهقة، أهاب الوقوف عليها، لذا قضيت عمري كله على عتبات الحياة، أتسلى بإرهاق صبري، وتحطيم الباقي من وجدٍ سكنني، مذ فتحت العيون على جسورها.. قسمطينة..
ورحلت مدينتي.. ومعها رحل الباقي من.. مني ربما..
وقررتُ أخيرا التنحي عن عتبات أشواقي، والاستقرار بالمتن، فما حللتُ إلا موتاً؛ قتلت فتى يتلهى بسويعات البراءة الأخيرة على امتداد خلته يومها لا منته للطريق السيّار.
نقطة هي الأولى وهي الأخيرة على عمري المؤثث شكا، ترددا، وتجوالا بين منصات العرض الليلي ومنصات حياتي الخاوية.
تمنيت لو أني أسجن، لو تسحب رخصة سياقتي
لو.. لو أنهم فعلوا بـي ما شاؤوا.. لكن رجلا يحيا في الظل ظللني.. ذاك كان أبـي، رجل لا ظلال، لا آثار، ولا رائحة له، حتى الكلاب الجمركية لا تعثر على وقوفه بمحاذاتها.
لن تتصورَ أن له أو لابنته سجلا إجراميا، نحن عائلة سراب نمر لا نخلف أثرا، ونحل لا نبدل لونا..
كما.. تماما كما لم أبدل شيئا بينك وبينك، مذ الحضور الأول.. لقاء الصدفة المرغمة على التلصص، كشَفتَ أوراقي و..آويتني كما لم يفعل أبـي.
أدخلتني هذا البيت الذي ترفعتُ عن عرائه وأفول زينته وتناثر كتبه. وعنك رجلا مددني على فراشه، وفر إلى كرسي يراقب نومي، أو ربما إغماءة كانت.
الليلة عدت لاجئة إلى السرير ذاته تمددتُ، ثم رفعت غطاءه وانكمشت في الزاوية الأنثى منه. أفسحتُ لك مساحة رجولية كافية، علمتُ سلفا أنك لن تتربص بها، أنك ما تزال زوجا افتراضيا لامرأة حلم تشوه وجه أحلامك.
أنك لن تدنو.. أنك أيضا شبيه السراب، مجرد ظل لرجل لا وجود له، لستَ أكثر من خيال يمر سريعا، أسود لا زنة له، لا عيون ولا آذان، ذاك أنت ياسر، أما ما جمعني بك، فـ..
تحضر كوب شاي، تضعه بدقة بين أصابعي دون أن تلامسها.. بنقمة العداء التي اعتدتُ منك تسألني ماذا أفعل في بيتك الساعة، وتزيد غيضي إذ تذكرني أنه وقت راحتك، وأنك رجل منهك لا وقت لديه لمسامرة فتاة مذللة فارة من عرس أخيها.
مع أنك تعرف أنه ليس بالأخ بل إنه ربيب الأب، وكنتَ تعرف أيضا أن الصدر آهة، وأنه لا يملك من الغضب ما يكفي لإحراقك، ورد إهانتك، كما فعلتُ دوما..
الآن فقط عرفت أني كنتُ سيلا من نار عليك، وأنك تتجلى لي وطنا بكل الغضب، بكل الشراسة وبكل الحدة التي لأنياب خوفي.
كانت انكسارةً ما ساقني هذه الليلة والكلمات لا ترافق الانكسارات، لا تشيعها إلى مثواها الأخير.. لا ترمي زهرا ولا ترش ماء على القبر. الكلمات للعمر، لربيع عمر ولى..
ماذا فعلوا بك لتعودي إلى هذا البيت.. لابد كانوا أفظع منه ومني
لم أناسب الرد.. مجرد فجيعة بين الضلوع لا مسببات لها، مجرد وجع لا جراح وراءه، لا خناجر ولا رصاص على هذه الجثة
الهامدة.


