أنت هنا

قراءة كتاب الصراع الحضاري في الإبداع القصصي السعودي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الصراع الحضاري في الإبداع القصصي السعودي

الصراع الحضاري في الإبداع القصصي السعودي

كتاب " الصراع الحضاري في الإبداع القصصي السعودي " ، تأليف د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: منشورات ضفاف
الصفحة رقم: 7

التمهيد

ويدور الحديث فيه:

حول مفهومي الصراع والحضارة

الصراع في اللغة مأخوذ من (صرع)، والتصارع هو التغالب والتجاذب بين شيئين[5].

والتحديد الدقيق للصراع يحيل على أنه "التدفق الحركي المتصاعد الذي يعمل على تجميع العناصر الدرامية المتفرقة والمتباعدة، فإذا هي تتقارب وتتشابك وبعد ذلك تصطرع، ثم تبلغ الذروة في العنف، ثم تنحدر إلى الحل"[6].

ولا يمنع هذا التحديد من القول كذلك بأن الصراع عبارة عن "مناضلة بين قوتين متعارضتين، ينمو بمقتضى تصادمهما الحدث الدرامي"[7].

وأهميته تنبع من أنه"يمثل العمود الفقري للبناء الدرامي"[8]، وبوحي من هذا منحته الدكتورة (نهاد صليحة) ميزة كبرى حينما ذهبت إلى أن "أساس الدراما هو الصراع المباشر بين قوتين منفصلتين تماماً، إحداهما خيّرة تعمل لصالح الإنسان، والأخرى شريرة تعمل ضده"[9].

وهكذا فإن للصراع أهمية بالغة في البناء الدرامي، وبدونه لا يتشكّل التفكير الدرامي، الذي يُغذي القصة أو الرواية لتؤديا دوريهما في تفسير الحياة من المنظور الفلسفي الخاص بالكاتب، والتعبير الدرامي قادر على تلخيص معظم القيم التعبيرية في الفنون اللغوية المختلفة؛ فلا ريب أن يعدّه (د. عز الدين إسماعيل) من أعلى صور التعبير الأدبـي[10].

لكن هذا التفسير الفلسفي الخاص لابد وأن يرتبط بممارسة مباشرة للحياة، تكشف عن جذور الصراع داخل الكاتب، ومصادره المأخوذة عن المجتمع بجوانبه المختلفة، كما لو أن الكاتب يستقي من عدة أنهر تصبّ جميعها في بوتقة يتغذى منها إحساسه وفكره ولغته التعبيرية والتي يصدر عنها عمله الدرامي، قصة كان أو رواية أو غيرهما.

ولعل هذا يفسر ارتباط القصة السعودية في نشأتها بالوعظ الاجتماعي؛ فالكاتب السعودي وجد في عادات المجتمع وتقاليده -التي منها البالي والضار- جذوة تُشعل فكره، وتدفعه لمواجهة ذلك الصراع بالتعبير عنه بلغة بسيطة حيناً ورامزة حيناً آخر، وقد عبّر (د. بكري شيخ أمين) عن ذلك قائلاً عن الأدب السعودي أنه: "أدب مرهق بالضغط الاجتماعي"[11].

ويتسع مفهوم الصراع باتساع دائرة المتغيرات والمستجدات والحركات السياسية والفكرية والاجتماعية والمذهبية والفنية، وتكريس ما يُعرف بصراع الحضارات، وتباين القيم، وازدواجية المعايير والمفاهيم، واختلاف العادات والتقاليد بين الشعوب وما إلى ذلك مما يُلقي بظلاله على خارطة النشاط الثقافي عامة، والإبداع الفني- والقصص منه- على وجه الخصوص، وإذْ بنا نشهد فوق ما ذكرنا مجموعة من الصراعات قد تكون خارجية حينما تجري بين الشخصيات المتعددة، وقد تكون داخلية حينما تشكّل النفس البشرية محور ارتكازها، وقد تكون فكرية حينما تتناول المطلق من المعاني، أو ما اصطلح على تسميته بـ (صراع الأفكار)[12].

الصفحات