You are here

قراءة كتاب مكانة النساء في العقائد اليهمسلامية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مكانة النساء في العقائد اليَهَمَسلامية

مكانة النساء في العقائد اليهمسلامية

هذه الدراسة عبارة عن دراسة تأصيلية لمكانة النساء في العقائد اليهمسلامية. حيث اعتمدت على "التناخ" والعهد الجديد والقرآن، ثم على الآداب الكلاسيكية الأخرى، التي من شأنها أن توضح ما بَهُم في المصادر الأولية. ولن نعتمد إلا بالقليل على المراجع المعاصرة.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 10
2. 3- بولس: المرأة مسؤولة عن الخطيئة الأولى
 
بعد أن وقفنا على عقيدة المسيح تجاه النساء ومساواتهن بالرجال، سنقف الآن على عقيدة الرسول بولس. المسيح وبولس نشآ وترعرعا وتثقفا في بيئة يهودية؛ المسيح تحداها وقاومها مقاومة جذرية، أما بولس فقد قام بتكريس مسؤولية المرأة (حوه) عن الخطيئة الأولى وطورها أيضا.
 
من الواضح أن بولس كان عالما بقصّة الخلق "التناخية" وفقهها وعقيدتها، فقد كان يهوديا وتتلمذ على الرابي (جملـءل) في القرن الأول. ومن الواضح أيضًا أنه كان عالما جدا بتدرج العقاب الذي فرضه "التناخ" على المرأة/ (حوه) التي أغوت زوجها الرجل/ (ءدم). لذا جاء حديثه عن مسؤولية المرأة/ (حوه) في استدخال الخطيئة الأولى إلى الجنس البشري مبلورا وواعيا جدا. في رسالته إلى المسيحيين الأوائل في رومية، بدأ بولس بتحديد مكانة النساء في المسيحية حسب فهمه هو، مستندا إلى "التناخ" والتراث اليهودي. فيقول: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ. فَإِنَّهُ حَتَّى النَّامُوسِ كَانَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْعَالَمِ. عَلَى أَنَّ الْخَطِيَّةَ لاَ تُحْسَبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَامُوسٌ. لَكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى وَذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي. وَلَكِنْ لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هَكَذَا أَيْضاً الْهِبَةُ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً نِعْمَةُ اللهِ وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ! وَلَيْسَ كَمَا بِوَاحِدٍ قَدْ أَخْطَأَ هَكَذَا الْعَطِيَّةُ. لأَنَّ الْحُكْمَ مِنْ وَاحِدٍ لِلدَّيْنُونَةِ وَأَمَّا الْهِبَةُ فَمِنْ جَرَّى خَطَايَا كَثِيرَةٍ لِلتَّبْرِيرِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِذاً كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هَكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ- التشديد من عندي/ أ. أ- جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً هَكَذَا أَيْضاً بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً. وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ. وَلَكِنْ حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيَّةُ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدّاً. حَتَّى كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ هَكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ بِالْبِرِّ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا (رومية 5: 12- 22). و"الإنسان الواحد"، كما يوضح لنا في رسالته الأولى إلى تموثاوس، فيقول: "لأَنَّ ءدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوه، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي" (1 تموثاوس 2: 13- 14). والقول والموقف واضحان هنا: الخطيئة دخلت الجنس البشري بفعل معصية المرأة (حوه). نلاحظ أن بولس يضع مسؤولية الخطيئة الأولى ليس على (حوه) المرأة فقط، بل يضعها ضمن ثنائية الشرّ والخير؛ فالمرأة الشريرة يقابلها يسوع الرجل الخير كله. والمثير أيضًا أنه يبرئ (ءدم) الرجل من المسؤولية في عمليه إغواء (حوه) المرأة له، وكأنه مسلوب الإرادة لا قدرة له على تحديد مجرى ومسار أعماله. إن تبرئة الرجل من هذا السياق، ليس صدفة، بل جاء ليحمّل المرأة كامل المسؤولية، ليس عن إغوائها الرجل فحسب، بل عن الذي حصل وسيحصل للإنسانية من عذاب وخطايا، إلى قيام الساعة. ومعنى تحميله المرأة والنساء هذه المسؤولية إعلان واضح وصارخ: لا تنتظروا خيرا من النساء.
 
واضح أن بولس الذي نشأ في بيئة يهودية، يذهب بعيدا في قضية الخطيئة الأولى، فإنه يتبنى موقف يهوشع بن سيراخ: "مِنَ المَرْأةِ ابتَدَأت الخَطِيئَة وبسببها نموت نحن أجْمَعُون" (ابن سيراخ: 25: 24)، ويخصّه بـ(حوه)، بدليل قوله: "وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي" (1 تيموثاوس 2: 14). وواضح أن بولس هو أول من أدخل عقيدة الخطيئة التي سببتها المرأة- حسب اعتقاده- إلى اللاهوت والحياة المسيحية.

Pages