خرج الاتحاد السوفياتي منتصراً من الحرب العالمية الثانية وانشغل ببناء ترسانته الحربية عن إصلاح حال اقتصاده الداخلي المنهك جراء الحرب وبهذا فتح الباب امام عدد من الحركات التحررية للظهور ودخل الإتحاد في مرحلة إعادة البناء "البيريسترويكا" التي أدت إلى انهيار ال
You are here
قراءة كتاب ليلى والثلج ولودميلا
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
كانت الشقة مكونة من أربع غرف، في الأولى تعيش لودميلا مع زوجها إيفان، وفي الغرفة الثانية تعيش سيدة في أواسط الأربعينيات من عمرها، قدمت نفسها لليلى قائلة: نتاليا ميخائيلفنا - ثم أردفت: ويمكنك أن تناديني بـ نتاشا(1) وحسب، فأنا لا أحب الرسميات
أما الغرفة الثالثة الموصدة الباب فقد قالت نتاليا إنها لرجل اسمه مكسيم نيكولايفيتش، يعيش فيها وحيدا مع كلبه·
كان هذا الجار هو المأخذ الوحيد لليلى على الشقة، إذ لم ترق لها فكرة العيش بجوار رجل غريب أعزب، لكنها أفصحت عن سبب آخر مفاده أنها تخاف من الكلاب· فتدخلت نتاليا على الفور قائلة إنه كلب مسالم ومن المستحيل أن يؤذي أحدا، وإنه، رغم حجمه الكبير كبغل، الطيبة ذاتها·
وكان الأمر كما قالت، فقد ظل الكلب الأسود ذو الحجم الكبير كبغل - الذي يدعى ماركيز - طوال فترة تجوال ليلى في الشقة ماكثا أمام غرفة صاحبه لا يحرك ساكنا، سوى إنه أحيانا يرفع رأسه ويلقي من عينيه الحمراوين الذليلتين نظرة حزينة، ثم يعود ويحدق في نقطة ما أمامه، مثل عجوز يائس·
وحتى تشارك في إقناعها اقتربت لودا من ليلى وهمست بأذنها:
أما صاحبه فهو مثقف
قالت ذلك بنبرة ساخرة بدت فيها كلمة مثقف أقرب إلى العيب منها إلى الكمال في الرجل· وعلى الفور أدركت ليلى أن لودا أرادت من خلال توصيل هذه المعلومة مثقف طمأنتها، والإشارة إلى أن الرجل - ككلبه - غير مؤذ·
حسمت ليلى أمرها في ذلك النهار ووافقت على استئجار الغرفة الأخيرة الفارغة في الشقة، فبالإضافة إلى مواصفات الغرفة، فقد ساهمت لودميلا ونتاليا في إقناعها· كانت بنظرهما تتحلى بالشروط المثلى لجار ثالث لا مناص منه؛ فهي ليست متزوجة أو أمّا لأطفال يمكن أن تزاحمهما ليلا ونهارا في المطبخ، فضلا عن أنها ليست بشاب يمكن أن يكون سكيرا أو زير نساء يحول الشقة إلى وكر لعشيقاته·
في نهاية ذلك العام، وبعد أن تخرجت رحلت ليلى من تلك الشقة، ولم تعد إليها خلال السنوات الثلاث الماضية إلا في زيارات قليلة·


