قراءة كتاب الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية

الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية

كتاب "الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية"؛ للكاتب الدكتور محمد علي حوات، الصادر عام 2006 عن "مكتبة مدبولي"، إن الخطوة الأولى في هذه الدراسة هي أن نضع أيدينا على طبيعة الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعا

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 5

الإعلام الدينى

اعتمدت الديانة اليهودية على مجموعتين من الأسفار : إحداهما مجموعة أسفار العهد القديم، والأخرى مجموعة أسفار التلمود، وتعتبر ديانة اليهود وكتبها المقدسة من أهم مصادر تاريخهم، وهى أساس نظامهم الاجتماعى والاقتصادى والسياسى .
والمعروف من التاريخ أن النسخة الأصلية للكتاب المقدس عند اليهود، وهو التوراة، قد اختفت من هيكل سليمان عندما أحرق هذا الهيكل وهدم قديماً، ومعروف أيضاً أن أحبار اليهود بعد مرور أجيال على هذه الواقعة التاريخية يقدرها البعض من المؤرخين بسبعة قرون، قد كتبوا التوراة من جديد فى ظروف سياسية اتسمت بشدة الخلافات بين الفرق اليهودية ذاتها وبينها وبين الآخرين، وهو ما انعكس على ما كتبوه منسوباً إلى التوراة الأصلية، وقسم اليهود أسفارهم إلى تسعة وثلاثين سفراً أطلق عليها فى العصور المسيحية اسم " العهد القديم " للتفرقة بينها وبين ما اعتمده المسيحيون فى أسفارهم التى أطلق عليها اسم " العهد الجديد " واعتبرت الأسفار التسعة والثلاثين أسفاراً مقدسة أى موحى بها .
إن الأجيال اليهودية على تعاقبها لم تجد بين أيديها إلا هذه التوراة الجديدة المكتوبة بواسطة أحبار اليهود ( فقهاء اليهود ) التى ألفوا عليها ثم تلقفها الفكر الصهيونى فى إقناع الناس بأن هذه هى التوراة ولا توجد سواها.
وإذا كانت التوراة أو" العهد القديم " ألفت وحرفت بما فيها أسفار القسم الأول الخمسة التى ينسبها اليهود إلى موسى ويعتقدون بأنها بوحى من الله فإن أسفار حقبة قديمة أخرى لم يدخلها اليهود فى أسفار هذا العهد وهم يطلقون عليها اسم الأسفار الخفية، وبعض الأسفار الخفية غير مقدس ولا معتمد فى نظر اليهـود، بينما بعضها الآخر مقدس أى معترف بأنه موحى به ومعتمد فى نظرهـم، ولكن رأى أحبارهم وجوب إخفائه، وقرروا أنه لا يجوز أن يقف عليه الجمهور ولا أن يدرج فى أسفار العهد القديم، وإلى هذا يشير القرآن الكريم إذ يقول فى صدد اليهود ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً ((7) ، ويقول تعالى : ( يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ ((8) ، وإذ يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ((9) .
ومما سبق يظهر أن السفر قد يكون خفياً ومقدساً فى آن واحد عند اليهود . وفى هذا يختلف الاصطلاح اليهودى فى مدلول كلمة الخفى على الاصطلاح المسيحى . فالمسيحيون يطلقون كلمة " الخفى " على سفر يرون إنه غير مقدس أى غير موحى به، سواء أكان فى نظرهم صحيحاً فى حقائقه وفى نسبته إلى مؤلفه، أم كان فى نظرهم غير صحيح فى حقائقه أو فى نسبته إلى مؤلفه أو فى كلتيهما، كإنجيل برنابا وكتاب " أعمال الرسل " لبرنابا أيضاً، فإن المسيحيين لا يعترفون بصحة ما جاء فيها ولا بصحة نسبها إلى برنابا .

Pages