كتاب "الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية"؛ للكاتب الدكتور محمد علي حوات، الصادر عام 2006 عن "مكتبة مدبولي"، إن الخطوة الأولى في هذه الدراسة هي أن نضع أيدينا على طبيعة الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعا
قراءة كتاب الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
أسفار التلمود « العهد الجديد »
تتكون أسفار التلمود من 63 سفراً ألفها أحبار اليهود وفقهائهم المقسمين إلى فرق الفريسيين أهمها فرقة وأكثرها عددا ، وترجع أهمية هذه الفرقة إلى أنها تعترف بجميع أسفار العهد القديم والأحاديث الشفوية المنسوبة إلى موسى وأسفار التلمود. بل إن فقهائها هم الذين ألفوا أسفار التلمود : كماأنها تؤمن بالبعث، فتعتقد أن الصالحين من الأموات ينتشرون فى هذا الأرض ليشتركوا فى ملك المسيح المنتظـر الذى يزعمـون أنه سيأتى لينقذ الناس ويدخلهـم فى ديانة موسى(10).
إن الكذب والخداع والتزوير والتشهير وتحريف الكلام عن مواضعه ليست سمات جديدة ظهرت بظهور الصهيونية، بل هى سمات يهودية قديمة لم ينجو منها حتى أنبيائهم وسنسوق بعضاً من مظاهر التحريف فى القصص الواردة فى أسفار اليهود .
يبدو تحريف القصص فى أسفار اليهود فى أمور كثيرة من أهمها ما يلى :
1 - إن الذات العلية تبدو فى أسفار توراتهم المزعومة، وبخاصة فى القديم منها كسفر التكوين، وفى بعض أسفار التلمود فى صورة مجسمة متصفة بكثير من صفات الحوادث، بل بكثير من صفات النقص، وغير مختلفة اختلافاً كبيراً عن الخلق فى طبيعتها ومسلكها .
2 - إن بعض من يذكر لنا القرآن أنهم رسل أو أنبياء تذكرهم أسفار اليهود على أنهم مجرد آباء قدامى Patriarchs كنوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب، أو على أنهم مجرد ملوك كداود وسليمان، ومع ذلك تجيز اتصال الله بهؤلاء وأولئك بطريق مباشر واتصالهم به .
3 - إن أسفارهم تنسب لبعض الأنبياء، او لبعض من تسميهم آباء لبنى إسرائيل أو ملوكاً لدولهم أعمالاً قبيحة تتنافى مع وضعهم الدينى والاجتماعى، بل تتعارض مع الخلق الكريم ذاته، ولا يتصور صدورها إلا من سفلة الناس .
فمن ذلك ما تقصه توراتهم المزعومة عن إبراهيم حينما هاجر هو وزوجه سارة إلى مصر على أثر ما أصاب بلاده من جدب ومجاعة، إذ تذكر أن إبراهيم قال لزوجته وهما فى طريقهما إلى مصر إنها امرأة جميلة وإن المصريين لابد أن يفتتنوا بها، وإذا علموا أنها متزوجة فسيقتلون زوجها لتخلص لهم بعد ذلك، واتفق معها على أن يتظاهرا بأنها أخته حتى تسلم له حياته، بل ربما ناله حينئذ من المصريين خيراً كثيراً . ولما وصلا إلى مصر ووقع نظر طائفة من كبار رجال الحاشية الملكية على هذه المرأة الجميلة وعلموا من إبراهيم أنها ليست متزوجة وأنها أخته، ونقلوا أوصافها إلى فرعون الذى استدعاها إلى قصره واتخذها من نسائه أو خليله له، وبالغ فى إكرام إبراهيم والإحسان إليه من أجل ذلك، ووهب له قطعانا من " الغنم والثيران والحمير " وعدداً من العبيد والإماء . ولكن أصيب الملك وحاشيته عقب ذلك بوباء مما تصاب به الجماعة عادة إذ ارتكبت فيهم فاحشة من هذا القبيل . فاستدعى الملك إبراهيم وأنبه تأنيباً شديداً لكذبه فى قرابة سارة منه وما ترتب على كذبه هذا من معاملته لها كإحدى نسائه مع أنها فى عصمة رجل آخر . وما أصابه هو وقومه من جراء ذلك من وباء، ثم أصدر أوامره بطرده هو وامرأته من بلاده - ولكن بعد أن تحقق لإبراهيم ما كان يبغيه من عافية ومال : فقد سلمت له حياته؛ وسمح فرعون بأن يحمل معه جميع ما سبق أن وهبه له من أنعام وعبيد وإماء(11) - وكرر إبراهيم فعلته هذه - بحسب ما يذكره سفر التكوين - حينما هاجر إلى منطقة جيرار، وكاد أبو مالك Abimelec حاكم جيراريرتكب الإثم مع سارة لولا أن أظهرها الله فى المنام على حقيقتها وأنها امرأة إبراهيم، فاستدعاه الحاكم وعاتبه على كذبه، ونفحه كذلك بهبة من النعاج والثيران والعبيد والإماء(12).
فكأنما كان إبراهيم يتاجر بامرأته هذه متنقلاً بها من بلد إلى بلد .
ومن ذلك أيضاً ما تقصه توراتهم المزعومة عن لوط وابنتيه، إذ تذكر أنه لم ينج من أهل قريتى سودوم وعمورة اللتين دمرهما الله تعالى لما كان يرتكبه أهلهما من إتيان الذكور إلا لوط وابنتاه غير المتزوجتين ؛ وأن ثلاثتهم قد أقاموا عقب ذلك فى غار فى جوف جبل مرتفع ؛ وحينئذ قالت كبراهما لصغراهما : " إن أبانا قد أصبح شيخاً كبيراً، وليس فى هذا المكان القفر رجال يتصلون بنا على النحو الذى يفعله ذكور الناس مع إناثهم، وإذا بقى الأمر على هذه الحال فسينقرض نسل أبينا بعد وفاته ووفاتنا، وخير وسيلة لاتقاء هذه العاقبة هى أن نسقى أبانا خمرا حتى يفقد وعيه ويتصل بنا فنأتى منه بذرية تخلد نسله " . وأنفذتا ما اتفقتا عليه، وقضت معه الكبرى الليلة الأولى والصغيرة الليلة التالية، وواقع لوط كلتيهما وهو فى نشوة سكره، فحملتا منه، وجاءت الكبرى بغلام اسمه مؤاب، وجاءت الصغرى بغلام اسمه عمون، ومن هذين الغلامين تفرع شعبان كبيران هما شعب المؤابيين وشعب العمونيين (13).
ومن ذلك ما يقصه السفر الثانى من سفرى صموئيل عن داود عليه السلام إذ يذكر أن داود كان يمشى فى صباح يوم على سطح قصره الملكى، فوقع بصره فى المنزل المجاور له على امرأة مفرطة الجمال وهى تستحم مجردة من جميع ثيابها، فشغف بها حبا، وسأل عنها، فأخبر أنها زوجـة أوريا الحثى Urie de hethien، أحد الجنود المرسلين فى حملة حربية تحت قيادة يؤاب Joab . فبعث داود فى طلبها، فجئ بها إليه وبعد أن قضى منها وطره عادت إلى منزلها وقد حملت منه، فاستدعى داود زوجها من الجيش وأخذ يسأله عن حالة الحملة وقائدها وأعمالها، وقدم له بعض الهدايا، وطلب إليه أن يذهب إلى منزله ليستريح هذه الليلة، وكان داود يرمى من وراء ذلك أن يقرب الرجل زوجته، فينسب حملها إليه، ولا تعلق بداود ولا بالمرأة شبهة ما، ولكن الرجل أبت عليه شهامته ووطنيته أن ينعم بالراحة واللذة فى بيته بينما جيش بلاده مشتبك فى معركة مع الأعداء . فلم يذهب إلى بيته، وإنما قضى ليلته نائما مع خدم القصر الملكى . ولما علم داود بذلك استدعاه مرة ثانية وسأله عن سبب إحجامه عن الذهاب لبيته، فأجابه بأن نفسه لم تطاوعه بأن ينام فى بيته وزملاؤه يحاربون فى خارج البلاد، فطلب إليه أن يبقى يوماً آخر، ودعاه إلى الطعام والشراب وحرص على أن يسكره حتى يفقد وعيه ويذهب إلى زوجته، ولكن أوريا لم يفقد رشده . فقضى ليلته هذه كما قضى ليلته السابقة نائما مع خدم داود فى القصر الملكى، ولما ضاق داود به ذرعا، ولم تفلح معه حيلته، أمر برجوعه إلى الجبهة وأرسل إلى يؤاب قائد جيشه أن يضع أوريا فى أخطر جبهة فى ميدان القتال وأن يتخلى عنه حتى يقتل . فنفذ يؤاب الأمر، وقتل أوريا فى الميدان، وحينئذ أتيح لداود أن يضم زوجته إلى نسائه بعد أن انقضى حدادها على زوجها، ووضعت حملها وهى فى عصمة داود، وخفى بذلك على جميع الناس ما ارتكبه داود من جرائم خسيسة، إذ زنى بامرأة متزوجة وعمل على قتل زوجها البطل وهو يذود عن حياض بلاده، مع أنه كانت له زوجات وجوار كثيرات، فأرسل الله إليه ناثان Nathan وقص عليه قصة رجلين يملك أحدهما قطعانا كبيرة العدد من الأبقار والنعاج، بينما لا يملك الآخر إلى نعجة واحدة ، وفى أحد الأيام قدم ضيف على الغنى، فمد يده إلى نعجة الفقير واغتصبها منه وذبحها لضيفه . فغضب داود من فعلة هذا الغنى، وقال لناثان إن هذا الرجل يسـتحق الموت ، ويجب أن يرد النعجة أربعة أضعاف . فقال له ناثان إنك أنت نفسك هذا الرجل، وأخذ يؤنبه ويتوعده بما سيحيق به وبأهله من عذاب ونكال، فاعترف داود بذنبه، واستغفر ربه وتاب إليه، فغفر له ... إلى آخر ما ورد فى هذا السفر(14).


