كتاب "الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية"؛ للكاتب الدكتور محمد علي حوات، الصادر عام 2006 عن "مكتبة مدبولي"، إن الخطوة الأولى في هذه الدراسة هي أن نضع أيدينا على طبيعة الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعا
قراءة كتاب الإعلام الصهيوني وأساليبه الدعائية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
وأمير مصر من الأفلام والرسوم المتحركة التى تجسد سيدنا موسى واليهود فى مصر قبل الخروج منها فى عهد " الفرعون توت عنخ " وليس فى عهد "رمسيس" كما هو شائع وكما هو فى الفيلم، وكان قد سبق" استيفن سبيلبرج " " سيسل " الذى قدم القصة على شاشة السينما فى فيلمه الشهير " الوصايا العشر " الذى عرض عام 1956 م : وهذه القصة التى تحولت إلى رسوم متحركة بعد 40 سنة تحكى بأن أمير مصر موسى قد حكم مصر وبالتالى فهو مصرى ومن ثم فما وجه الدهشة أن يسترد اليهود عرشهم فى مصر، أو على الأقل يسيطرون على هذه البلاد وما وجه الغرابة أن يدعوا أنهم بناة الأهرام كما قال مناحم بيجن للرئيس السادات وهما يزوران معاً الأهرامات، وكما هو شائع فى كثير من النظريات التى تروج لها الدعاية الصهيونية وتجد من يروج لها من بعض المؤرخين من الخارج وبعض الكتاب فى الداخل، فمن المؤرخين فى الخارج " بازيل ستيورد " وهو أول من صاغ هذه الدعاية فى كتابه " سر الهرم " الذى يقول فيه " ليس ما يبرر القول إن المصـريين هم الذين بنوا الأهرام لمجرد أن الهرم موجود فى مصر "(32)، وأن بذور عظمة مصر بذرتها حفنة من المستوطنين قامت بالإنشاءات العظيمة ومنها الأهرام بطبيعة الحال : إن هؤلاء المستوطنون هم العبرانيون أصل اليهود الذين جاءوا من أرض الفرات، وكانوا على مستوى رفيع فى الكثير من المعارف العلمية والرياضية، ومنهم الذين نظموا عملية إنشاء الهرم الأكبر .
إن هذا التزوير وهذه الدعاية ما هى إلا جزء من كل، فقد قام اليهود بأكبر عملية تزوير وتحريف فى العقيدة، وما يهمنا فى هذا الصدد هو الاستخدام السياسى والدعاية السياسية، فالأسطورة الدينية كانت ولا تزال جاهزة لتقديم الخدمات وهى دائما كذلك، فأسطورة أرض الميعاد قدمت لهم دولة إسرائيل وأسطورة تحريم قتل اليهودى لأخيه اليهودى وتحليل قتل اليهودى لغير اليهودى قدمت لهم الفتوى فى قتل الفلسطينيين فى دير ياسين وقبية واللد وكفر قاسم وغيرها كثير من القرى والمدن الفلسطينية، وحرق المنازل وتدميرها بمن فيها من البشر ثم نهبها، بل إن الصهيونية الحديثة المستندة إلى تعاليم التوراة والتلمود قد خالفت الأسطورة التى تقول : " إن على اليهود حين انتصارهم قتل كل الذكور من البالغين وسبى واستعباد الأطفال والنساء ذلك لأن عصابة اشتيرن والهجانا بقيادة بيجين قد زادت فأباحت قتل النساء والأطفال والمسنين وقامت ببقر بطون الحوامل وقتل الأطفال فى بطون أمهاتهم كما حدث فى دير ياسين وغيرها، كما قدمت تلك الأساطير فتوى بإباحة قتل ما هو عربى وفلسطينى فقامت العصابات الصهيونية بتدمير 53 قرية وليس 418 كما يزعم الإسرائيليون (33)بعد إعلان الدولة العبرية، بهدف إرهاب سكانها وإجبارهم على الهجرة وعلى ترك هذه القرى ليصبح من السهل على الصهاينة تأكيد نظريتهم أن فلسطين أرض بلا شعب، وعندما رفض بعض المزارعين مغادرة أرضهم قام الصهاينة بقتل بعضهم وطرد من تبقى منهم إلى الجنوب وبنقلهم البعض الآخر إلى المعسكرات حسب أبحاث المؤرخ الإسرائيلى بنى موريس . أما الكاتبة الفرنسية " دانييل سالتاف " التى قامت فى أكتوبر 1997م بزيارة القرى المنسية فى إسرائيل وكتبت تحقيقا عنها نشرته الصحيفة الفرنسية "لوموند" تحت عنوان " فى قرى إسرائيل غير الشرعية " والتى وقع سكانها تحت قانون الغياب الذى يمنع العرب الذين طردوا من أرضهم فى الفترة من 1947م وقت التقسيم ومايو 1948م ثم هؤلاء الذين لم يغادروا فلسطين فى حرب 1948م -عام 1949م من العودة إلى أرضهم، وتضيف الكاتبة الفرنسية " من السخرية أن تصدر الكنيسة الإسرائيلية عام 1950م قانون العودة الذى يعطى كل يهودى الحـق فى العودة إلى إسرائيل ( فلسطين ) مشيرة إلى ذلك إنما هو مؤشر إلى التصرفات التى تعكس الانفصام فى الشخصية الإسرائيلية، وهكذا فإن هؤلاء الذين أطلق عليهم مهاجرى الداخل استقروا حيث طردوا ولكن بدون أى هوية قانونية .
وفى عام 1965م، أقامت إسرائيل خريطة عامة لكل المدن والقرى، ولكن تلك الخريطة لم تذكر إلا 113 قرية عربية وتجاهلت المئات الأخرى حيث سكانها لا يتمتعون بأى حقوق قانونية رغم أن قرار إعلان دولة إسرائيل نص على المساواة الكاملة بين كل المواطنين بدون تمييز فى الدينأو العرق أو الجنس: وتقول الكاتبة إن عدد هؤلاء السكان المحرومين يصل إلى 80 ألف نسمة ويشكلون 10% من سكان عرب الأرض المحتلة فى 1948م محرومون من حق البناء والتملك والزراعة وتربية المواشى ومن حق التصويت فى الانتخابات حيث أن ليس لهم عنوانا محدد (34)، كل هذا يجرى فى أعقاب إعلان دولة إسرائيل التى نجحت فى إقناع الدوائر الغربية والأمريكية على وجه الخصوص أنها تمثل واجهة الديمقراطية فى الشرق الأوسط الزاخر بالأنظمة السلطوية والمستبدة وذلك باستخدامها كل قدراتها السياسية والاقتصادية والدعائية، فمن الغرابة بمكان أن يميل جزء من النخبة السياسية العربية إلى هذا الرأى ويتقبلون الدعاية القائلة إن إسرائيل فعلاً ديمقراطية : وواقع الأمر فإن إسرائيل دولة ديمقراطية يتمتع بمزايا الديمقراطية فيها اليهود فقط دون العرب .


