You are here

قراءة كتاب دموع الرياحين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
دموع الرياحين

دموع الرياحين

كتاب " دموع الرياحين " ، تأليف دريد عودة ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 5

ما لا نراه هنا، ما نحن عاجزون عن رؤيته هنا، لعمى معتقداتنا الجامدة وأحكامنا المسبقة، سنراه حتمًا هناك بعيون متنوِّرة توّاقة للنور العاري من كل شائبة وظلمة: لكأن رحلة «دموع الرياحين» مع ملائكة الحب رحلة تعرٍّ؛ رحلة تُعرّينا من آلهة حروب أفكارنا وشياطين أحكامنا المسبقة، تفكّ أغلالنا، وتطلقنا أرواحًا حرّة منعتقة مع الرياحين. في القصة، ما تراه الشابة الأميركية الجبرانية آني من هناك، من مدينتها الجميلة أنابوليس، أنت اللبناني غير قادر على رؤيته هنا في لبنان رغم أن جسدك مجبول من التراب نفسه الذي جُبِلَ منه جسد النبي، ورغم أنك ترقص مع عرائس مروج الجمال ذاتها اللاتي رقصتْ معهن أحلامه البديعة، وتشرب من الينبوع نفسه الذي روى نفسه التائهة العطشى، وتتنشّق نفس رياحين الأثير الحالم التي عبّت منها روحه المتمرّدة، وتواجه الآن العواصف الظالمة المستبدّة نفسها التي كسّرت جناحيه بالأمس، وتكفر بك الشرائع ذاتها التي كفرت به وكفّرته وصلبته هو ابن الإنسان، وتحفر حفّارة القبور - الطائفية الظلامية - لك ولغيرك الآن ودائمًا القبر نفسه الذي حفرته له ولأترابه هو ابن الحياة. تسألنا آني كاهنة النبي في الرواية: «ألم تقرأوا جبران أنتم اللبنانيون؟!» لتجيب على لسان نبيّها: ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين. ويل لأمة لا ترفع صوتها إلّا إذا مشت بجنازة، ولا تفخر إلّا بالخراب، ولا تثور إلّا وعنقها بين السيف والنطع.ويل لأمة مقسَّمة إلى أجزاء، وكل جزء يحسب نفسه فيها أمة.

وتتساءل المِطْرة آني مع صديقها اللبناني كمال باستغراب: «كيف يمكن لأمة أنجبت جبران ألّا تقرأه؟!» أمة تتباهى بنبيّها، من دون أن تقرأه وتعرفه حقًا! تقرأ كلمات شفتيه، من دون أن تصغي إلى أغنية قلبه ونشيد روحه!

تضيف آني الأميركية بحسرة على بلاد النبي المحترقة: «لو قرأتم كتاب النبي، وعملتم بوحيه وتعاليمه، لَكنتم أنتم اللبنانيون خير أمة أُخرِجت للناس.»

***

من كل ما تقدَّم، أزعم أن «دموع الرياحين» رواية تأسيسية.

أعود لرواية ڤيكتور هوغو: رواية «البؤساء» حاكت بهدوء خيوط الثورة الفرنسية... الطفلة كوزيت تكثيفٌ للبؤس؛ هي البؤساء جميعهم.

الطفلة سِيلَسْت وأمها ريتا في رواية «دموع الرياحين» هما تكثيفٌ للألم؛ هما كل ضحايا الحرب؛ هما قصة حب وحرب.

فهل تحوك رواية «دموع الرياحين»، ودائمًا بهدوء المروج وسكينة البراري وهدأة الوادي وصمت النسيم، هل تحوك خيوط ثورة حقيقية في ربوع بلاد الأرز؟!

هل تنبعث رياحين الأرز من الدموع، كالبخور فوق صفيح النار؟!

القرّاء وحدهم يجيبون عن هذا السؤال المشروع، عندما يتحولون إلى مشروع الكتلة التاريخية الثورية الواعية المرتجاة.

برومانسية أكثر: عندما يتحولون إلى ملائكة حب يرفّون بأجنحتهم عاليًا فوق آلهة الحرب.

ملائكة فوق الآلهة...

ملائكة حب الأرض فوق آلهة حروب السموات...

ملائكة أعلى منزلة من الآلهة...

دريد عوده

بيروت، 22/6/2013

Pages