كتاب " دموع الرياحين " ، تأليف دريد عودة ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب دموع الرياحين
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

دموع الرياحين
أحبّته من أول نظرة
كان والد ريتا حاسمًا كحدّ السيف في رفضه، عندما فاتحته بنيّتها الزواج بحبيبها كمال.
رَفَض فقط، لأن كمال من ديانة أخرى!
الشاب الطَموح والواعد أنهى بتفوق دراسته الجامعية في علم الأحياء (البيولوجيا)، وها هو يُكمل الآن سنته الأخيرة في كلّية الطب العام في الجامعة الأميركية في بيروت.
التقى ريتا منذ سنوات الدراسة الأولى في الجامعة. كانت هي تلميذة سنة ثانية (جونيور) علم نفس، وهو سنة ثالثة (سينيور) في علم الأحياء.
بقيت له مادة اختيارية واحدة، فقرّر أن تكون في علم النفس.
ريتا في المقعد الأمامي في الصف تثرثر مع صديقتها، ضاحكةً بصخب قبل مجيء الدكتور المحاضر. إذ بشاب وسيم، لم تره من قبل في الكامبوس، يدخل القاعة. خمد صوتها وكاد نَفَسُها ينقطع عندما مرّ بمحاذاتها، متجهًا إلى المقاعد الخلفية. خفق قلبها بشدّة... شعرت بروح ذاك الشاب الوسيم الأشقر تتغلغل في حناياها، لتستقر جذوةً دافئة في أعمق أعماقها.
«ما بك ريتا؟!» سألتها رانيا، وقد أحسّت كأن شيئًا ما صعق صديقتها.
- لا شيء رانيا، لا شيء...
- ماذا إذًا؟! هل سرق قلبك أنت أيضًا بلحظة، مثلما...
- مثل ماذا؟ هل تعرفينه أنت؟
لم تُجِب رانيا. ابتعدت بناظريها ناحية الدكتور المحاضر الذي دخل القاعة.
استدارت ريتا نصف استدارة إلى الوراء، بحجة التفتيش عن قلم في جزدانها. بلمحة خاطفة، نظرت إلى ذاك الشاب. كان قد وضع نظّارته، فزادته هيبة ووقارًا. التقت العيون، تعانقت من خلفها روحان قدرهما نعمة حب جميل من روح الله وشرعته، لكنه مستحيل في شرائع أديان البشر. ابتسم لها، لكن تلك الابتسامة الجميلة كانت فجر الآلام ودموع الرياحين.

