كتاب " محطة أخيرة خارج السياق " ، تأليف ساطع نور الدين ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2009 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب محطة أخيرة خارج السياق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

محطة أخيرة خارج السياق
تحوّل أميركي
هي المرة الاولى على الاطلاق التي تصدر فيها عن الرئيس الأميركي جورج بوش شخصيا، أو اي رئيس أميركي سابق منذ العام 1976، دعوة صريحة ومباشرة إلى انهاء «الاحتلال السوري» للبنان، مقرونة بنية واضحة لوضع لبنان في محور يمتد من افغانستان إلى العراق ليصل إلى فلسطين، ويشهد عملية اعادة بناء أميركية..
هي نقطة تحوّل تاريخية حاسمة في الموقف الأميركي من لبنان بحد ذاته، وبمعزل عن معطيات وآليات الصراع العربي الاسرائيلي، أو بتعبير ادق عن موازين القوى بين سوريا واسرائيل، التي طالما كانت واشنطن تأخذها بالاعتبار لدى مقاربتها للشأن اللبناني، حتى في ذروة الاحتلال الاسرائيلي للبنان في العام 1982، وتحرص على عدم التسبب باي خلل جوهري يؤدي إلى حرب اقليمية كبرى، انطلاقا من لبنان أو على ارضه.
في خطابه امام الاوروبيين في بروكسل امس، حسم الرئيس بوش، أنّ لبنان حالة مستجدة لم يعد لها اي وظيفة اقليمية خاصة بالصراع العربي الاسرائيلي، بل هي باتت تندرج اعتبارا من اليوم في سياق الموجة الديموقراطية التي يبشر بها الرئيس الأميركي ويعمل من اجلها في الشرق الاوسط الكبير، وتشكل احد النماذج أو ربما احد الاختبارات الرئيسية للمشروع الأميركي للاصلاح والتغيير الذي يمضي قدما في افغانستان والعراق وفلسطين.
ولعل هذا التصنيف الجديد للبنان في سياق المشروع الأميركي هو الفارق الوحيد الذي ميَّز خطاب بوش الاوروبي بالامس، عن خطابه السنوي امام الكونغرس عن حالة الاتحاد مطلع الشهر الحالي، الذي استعاد الكثير من فقراته بشكل حرفي تقريبا، لاسيما تلك الخاصة بفلسطين ومصر والسعودية والعراق وايران والحرية والديموقراطية في العالم.
ولا حاجة إلى الاستنتاج أنّ اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو الذي ساهم في ادراج لبنان المتأخر في المشروع الأميركي، بعد طول تردد ونقاش داخلي أميركي، وفي تخطي نص وروح قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1559، الذي لم يعتمده الرئيس بوش في خطابه الاوروبي، مرجعا للمقاربة الجديدة للوضع اللبناني.
وبهذا المعنى يمكن القول إنّ بوش طلب للمرة الاولى من اوروبا ومن المجتمع الدولي إنّ يلغي المهلة الزمنية الضمنية المحددة وفق القرار 1559 من اجل فك الارتباط بين لبنان وسوريا، والتي كانت تقدر بنحو عامين، وتبدأ بالانتخابات النيابية اللبنانية في الربيع المقبل وتنتهي بالانسحاب السوري من لبنان، والتي كانت تعتبر بمثابة فترة سماح اخيرة لدمشق، أو على الاقل بمثابة اختبار حاسم لسلوكها اللبناني الذي اثار استياءً دولياً عارماً في الاشهر القليلة الماضية.
..لم يسبق لأميركا ان استخدمت مثل هذه اللغة في مخاطبة سوريا ولبنان. سبق لها ان استخدمت قواتها مباشرة في التعامل معهما، لكنها اضطرت في النهاية إلى الانسحاب وفرض الحجر على البلدين: الظروف الراهنة مختلفة كليا، لكنها ليست ضمانة كافية بان أميركا ستبلغ هدفها النهائي.
22/2/2005

