كتاب " محطة أخيرة خارج السياق " ، تأليف ساطع نور الدين ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2009 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب محطة أخيرة خارج السياق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

محطة أخيرة خارج السياق
توتر داخلي
أخطر ما يمكن أن يحل على البلد هو ان يواصل المعتصمون في ساحة الشهداء الاعتقاد أنّهم هم الذين اخرجوا سوريا من لبنان، أو ان يفترض المتظاهرون الذين خرجوا إلى الشوارع ليل السبت أنّ بإمكانهم تعطيل أو تأجيل خروجها منه: الجانبان في لحظة انفعالية قصوى تمنعهما معا من رؤية الصورة الاكبر والأشمل والأدق.
الرئيس رفيق الحريري هو الطرف اللبناني الاهم الذي كان يريد ذلك: خروج سوريا من الحياة السياسية والاقتصادية والادارية والتربوية اللبنانية، لكنه كان مستعدا للقبول ببقاء اكثر من اربعين الف جندي سوري على الاراضي اللبنانية، مثلما هي الحال بالنسبة إلى بريطانيا أو المانيا أو ايطاليا التي تستضيف قواعد وقوات أميركية ليس لها اي اثر أو دور في الشؤون الداخلية البريطانية أو الالمانية أو الايطالية...
كانت هذه الرؤية خيالية بعض الشيء، لكنها كانت اكيدة وشبه علنية، يعرفها بلا شك كل من خاض في نقاش عميق حول هذا الموضوع مع الراحل الكبير. ولعله دفع حياته ثمنا لها، مما أدّى إلى تلك الانتفاضة العربية والدولية التي انتهت إلى قرار عربي ودولي حاسم ونهائي بالخروج العسكري والمخابراتي السوري من لبنان، على الفور وفي خلال مهلة زمنية لا تتعدى الشهرين.
صحيح ان الاعتصام المستمر منذ الرابع عشر من شباط الماضي في ساحة الشهداء، وكذلك مظاهر الوحدة الوطنية التي تجلت بين الطرفين اللبنانيين اللذين كانا الاشد صداما، المسيحيين والدروز، ساهمت في انضاج هذا القرار العربي والدولي وصدوره بالاجماع التام، ومن دون اي تحفظ، لكن اغتيال الحريري بحد ذاته، ثم الجنازة الإسلامية الكبرى التي سارت في شوارع بيروت، هما اللذان حسما الموقف الأميركي والفرنسي والسعودي والمصري، الذي كان يتسم بالتردد والتريث ويكتفي بالنص الملتبس لقرار مجلس الامن الدولي الرقم 1559، الذي كان قبل 14 شباط مجرد اعلان نوايا وتحول بعد ذلك التاريخ إلى برنامج عمل جدي جدا.
في المقابل، يمكن الافتراض ان المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع بالأمس كانوا يودّون التعبير العفوي والمباشر عن الاحتجاج وربما الغضب ايضا من قرار الرئيس السوري بشار الاسد بالخروج من لبنان، لكنهم لن يصلوا إلى حد العمل على عرقلة الانسحاب السوري من لبنان والدخول في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي، والأهم من ذلك مع الاجماع العربي.
وما صدر عن اجتماع الرويس وقرأه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله شخصيا، يسير في اتجاه مغاير لرغبة المتظاهرين ويعبِّر عن واقعية وحكمة ووعي شديد للحظة السياسية الراهنة، وقراءة دقيقة للظرف العربي والدولي الحالي، ولا يهدف فقط إلى مساعدة سوريا في محنتها، بقدر ما يستهدف حفظ الاستقرار الداخلي اللبناني باعتباره احد الانجازات السياسية الكبرى في لبنان.
الانفعال المتبادل في الشارع اللبناني في ذروته هذه الايام، يجد تفسيره في التحول التاريخي للوضع اللبناني، لكنه يفقد مبرراته إذا ما طال كثيراً وإذا لم يجرِ وضعه في قنوات سياسية تعيد تأسيس الكيان اللبناني على قواعد جديدة، من دون تدخل خارجي من اي جهة أتى.
7/3/2005

