كتاب " المعماريين المصريين الرواد خلال الفترة الليبرالية بين ثورتي 1919 و 1952 " ، تأليف شيماء سمير عاشور ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
You are here
قراءة كتاب المعماريين المصريين الرواد خلال الفترة الليبرالية بين ثورتي 1919 و 1952
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

المعماريين المصريين الرواد خلال الفترة الليبرالية بين ثورتي 1919 و 1952
الطروح النظرية
يعتمد الكتاب فى تناوله على قاعدة فكرية ينطلق منها وهى مجموعة من الأدبيات والمشاهدات التي أثرت فى سياق التناول وشكلت أهم دعائمه الفكرية ويعتمد عليها الكتاب كثوابت فكرية ينطلق منها في عرضه وهى كالآتي:
1. النتاج البنائى المعماري هو انعكاس للواقع والفكر يجسد الهوية المصرية ويحدد أبعادها بصورة أقرب ما تكون للحقيقة على طول البعدين الزمني والمكاني لمنطقة ما. وهذا ما أكده هيجل(5) عندما حلل العنصر الأساسي في منطق فكره الجدلي الذي يراه القانون العام للحياة:
"إذا كانت الذات الدالة على جوهر الشيء واحدة فان الواقع الدال على وجود الذات يبدو متنوعا متغيرا، بمعنى آخر إذا كان جوهر الأشياء هو الفكرة فان واقعها هو التعبير عن هذه الفكرة، فكل موجود يسعى لتخطى وجوده المباشر إلى نمط جديد يحقق جوهره." ثم استطرد قائلا: "أن التاريخ هو اتحاد الفكر بالواقع Unity of concept and concrete حيث تلتقي المتناقضات لتحقيق التطور."
ونرى ذلك بوضوح فى الهوية المصرية الواحدة في ذاتها، المتعددة في أبعادها النابعة من تفاعلها مع الواقع المحيط فنحن لا نستطيع تجاهل تاريخ مصر الفرعوني ولا التراث والعقيدة الإسلامية ولا اللغة والحضارة العربية أو حتى عزل مؤثرات البحر الأبيض المتوسط وحضارته القديم منها والحديث.(6) كما أن عبد العظيم رمضان(7) يشير إلى العلاقة بين الفكر والواقع بقوله:
"أن الفكر جزءا لا يتجزأ من الواقع الاقتصادى والاجتماعى لحياة المجتمع فهو انعكاس لهذا الواقع وفى نفس الوقت فان هذا الانعكاس ليس انعكاسا سلبيا يقتصر على دور المتأثر، فالعلاقة بينه وبين الواقع علاقة تبادليه مؤثرة ومتأثرة، على أن الفكر قد يزيد عنه بأنه ينمو ليستمد قوه خاصة به تؤثر على الواقع الاجتماعى الاقتصادى."
من ثم يمكن تطبيق هذا المنطق عند دراسة الهوية المعمارية لحقبة ما وذلك من خلال إعادة قراءة تاريخ هذه الحقبة بهدف قياس علاقة البعد التاريخي ومتغيراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية بالنتاج العمراني المتولد، وذلك لان دراسة العمارة فى إطار منظور تاريخي ما هي إلا رصد لأثر هذه التغييرات صعودا وهبوطا مع حركة التاريخ للمجتمع وليست قراءة لتاريخ مباني.
2. المعماري هو الذي يحول متغيرات المجتمع من واقع وفكر إلى برنامج، بمعنى آخر هو الذي يشكل العمارة في إطار المفاهيم والنظريات المعمارية الحاكمة لفترة ما. إذا المعماري جزء من منظومة ثلاثية تتكون من البعد التاريخي الممثل فى اتحاد الفكر بالواقع، ثم النتاج البنائى، وبينهما المعماري الذي يقوم بدور مزدوج: فهو المتأثر بالبعد التاريخي الغير مادي بمدخلاته والمؤثر على النتاج العمراني المادي بمخرجاته.

