You are here

قراءة كتاب جملة اعتراضية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
جملة اعتراضية

جملة اعتراضية

كتاب " جملة اعتراضية " ، تاليف علاء الأسواني ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 5
هذه الجملة ستكون إشارة الهجوم لجيرانك المتطرفين الذين سيحاصرون بيتك، ثم يعتدون عليك وعلى أسرتك وهم يصيحون بشعاراتهم الدينية. سيحدث ذلك مع أنك لم تهاجم دينهم على «الفايسبوك»، كما أن كثيرين من المعتدين عليك لا يعرفون معنى «الفايسبوك» أساساً. بعد كل مذبحة جديدة، سيخرج المسؤولون في الدولة ليغطوا دماء الضحايا الأبرياء بالكلمات الجميلة وقبلات المودة، سيقولون إن التحقيقات ستأخذ مجراها وإن المجرمين لن يفلتوا من العدالة، ثم يؤكدون أن هذا الحادث المؤسف لن يؤثر أبداً على الوحدة الوطنية، وأن المسلمين يعيشون في بريطانيا في منتهى الأمان والانسجام.. أن تكون مسلماً في بريطانيا معناه أن تتعود على سماع إهانات لدينك في كل مكان، في التلفزيون والشارع و«المترو»، سوف تشاهد رجال دين الأغلبية، وهم يؤكدون أن دينك، أنت المسلم، ضلال وكفر، ويحذرون أتباعهم من التعامل معك والاختلاط بأسرتك أو الترحم على موتاك، حيث أن الرحمة لا تجوز عليكم أنتم المسلمين لأن مآلكم حتماً إلى جهنم وبئس المصير، بل إنهم سيمنعون أتباعهم من تهنئتك في أعيادك الدينية لأن هذه التهنئة ستكون دليلاً على اعترافهم بدينك الذي هو كفر صريح. أن تكون مسلماً في بريطانيا، معناه أن تشاهد أحد المتطرفين وهو يمزق كتابك المقدس أمام الكاميرات ويقول إنه سيدفع أحد أحفاده إلى التبول عليه. عليك أن تتقبل هذه الإهانة العلنية وسوف يطلق سراح هذا المتطرف بعد محاكمة شكلية وسوف يتجمع أنصاره خارج المحكمة لينهالوا على دينك بالمزيد من السخرية والتجريح. في بريطانيا، من حق أي شخص أن يطعن في دينك لأنك مسلم، أما لو انتقدت أنت دين الأغلبية فسيقبض عليك فوراً ويلقى بك في السجن أعواماً طويلة بتهمة ازدراء الأديان. هنا ستكتشف أن ازدراء الأديان في بريطانيا يقتصر على من يطعن في دين الأغلبية، أما دين الأقلية فهو مستباح تماماً، من الممكن لأي شخص أن يطعن فيه ويسخر منه ويمزق كتابه المقدس بدون أي مشكلة.. أن تكون مسلماً في بريطانيا، يحتم عليك أن تسأل عن دين الفتاة قبل أن تقع في حبها حتى لا تنتهي قصة حبك بمأساة. لو أحببت فتاة على غير دينك، فإن آلاف المتطرفين سيعتبرون حبك اعتداءً جسيماً على شرفهم لا يغسله إلا الدم. سيهاجم المتطرفون بيتك وبيوت المسلمين في الحي ويحرقونها ويعتدون بالضرب عليك وقد يقتلونك، كل ذلك لأنك تجرأت على حب فتاة من دينهم، مع أنهم لا يعرفون فتاتك، ولا تهمهم في شيء، ولو أنهم قابلوها في الأحوال العادية في الشارع قد يتحرشون بها جنسياً. لكنك في رأيهم مسلم كافر لا يجوز لك أبداً أن تنجس فتاة من دينهم... أن تكون مسلماً في بريطانيا سيمنعك من التعبير عن معتقداتك في الأماكن العامة. ستركب «المترو» فتجد كثيراً من الركاب يقرأون من كتابهم المقدس بصوت عال جداً، لكنك لو فعلت الشيء نفسه ستجد الركاب يعترضون عليك وقد يضربونك. ستجد الآخرين يقسمون بمقدساتهم الدينية بينما لو أقسمت أنت بإلهك سينزعج مستمعوك، ولذلك سوف تمتنع عن القسم وتكتفي بكلمة «صدقني»... سوف تجد الآخرين يضعون شعاراتهم الدينية في كل مكان، على السيارات والشرفات ومداخل البيوت وفي المصاعد، لكنك لو وضعت شعاراتك الدينية مثلهم، ستحاصرك نظرت الكراهية والاحتقار. أن تكون مسلماً في بريطانيا معناه أن ترى قطاعاً من المواطنين يطالبون يتطبيق شريعة دينهم عليك، وإذا اعترضت وحاولت أن تفهمهم أن لك ديناً آخر وبالتالي من غير المعقول أن يطبقوا عليك شريعة دين لا تؤمن به... سيردون عليك قائلين:
 
ـ بريطانيا بلدنا وسوف نطبق شريعتنا، وإذا لم يعجبك إذهب إلى أي بلد آخر.
 
إذا كنت مسلماً في بريطانيا عليك أن تتقبل أن تكون حرية العقيدة في اتجاه واحد فقط... إذا تحوَّل مواطن مسلم إلى دين الأغلبية، فإن الدولة تهنئه وتفرح به وتذلل له العقبات جميعاً، أما إذا حدث العكس وتحوَّل مواطن إلى دين الأقلية، فعليه أن يهرب إلى الخارج بأقصى سرعة لأنه لو بقي في بريطانيا فقد يقتله المتطرفون طبقاً لما يعتبرونه واجباً دينياً.
 
أخيراً، لو كنت مسلماً في بريطانيا. أرجوك. لا تحزن من كل هذا الظلم ولا تكره بلادك ولا تتركها. تذكر كم كانت بريطانيا بلاداً جميلة ومتسامحة قبل أن تغزوها الأفكار المتطرفة المدعومة بأموال النفط. تذكر أننا في بريطانيا عشنا دائماً معاً، أكلنا وشربنا واجتزنا لحظات السعادة والأوقات الصعبة ودافعنا عن الوطن بأرواحنا ودمائنا. تذكر أنه مقابل كل متطرف هناك عشرة متسامحون نشأوا على احترام عقائد الآخرين وهؤلاء يعانون من اعتداءات المتطرفين مثلك تماماً.. لا تهاجر من بريطانيا التي تحبها. ابقَ فيها ودافع عنها. اثبت مكانك وضع يدك في يدنا حتى نحرر بلادنا المتحضرة من العصابة المتطرفة الهمجية التي تسعى الآن للاستيلاء عليها.
 
***
 
عزيزي القارئ حدث في المقال السابق خطأ مقصود ..
 
من فضلك استبدل بكلمة «بريطانيا» كلمة «مصر»، واستبدل بكلمة «مسلم» كلمة «قبطي»، واستبدل بكلمة «مسجد» كلمة «كنيسة».. ثم اقرأ المقال من جديد لتعرف معنى أن تكون قبطياً في مصر الآن... بعد ذلك، أتمنى أن تتصل بكل الأقباط الذين تعرفهم لتهنئهم بعيد الميلاد المجيد.
 
الديموقراطية هي الحل.
 
8/1/2013

Pages