You are here

قراءة كتاب جملة اعتراضية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
جملة اعتراضية

جملة اعتراضية

كتاب " جملة اعتراضية " ، تاليف علاء الأسواني ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

«الإخوان» إذاً يرتبون للبقاء في السلطة إلى الأبد، ولذلك فقد تحول مرسي إلى دكتاتور وأصدر اعلاناً غير دستوري ليعطي نفسه صلاحيات مطلقة تمكنه من فعل أي شيء يريده، ودمر النظام القضائي بأن حصن نفسه وقراراته من أية ملاحقة قضائية. وقد سمح مرسي لأتباعه بمحاصرة المحكمة الدستورية العليا حتى تنتهي اللجنة التأسيسية الباطلة من كتابة الدستور الباطل الذي تم إعداده في مكتب الإرشاد.. سقط القناع عن وجه مرسي فذهب المصريون في احتجاجات سلمية أمام قصر الاتحادية، فإذا بخيرت الشاطر يرسل بميليشياته المسلحة ليهاجموا المعتصمين في «الاتحادية» ويقبضوا عليهم ويعذبوهم ببشاعة. وسقط شهداء من المعتصمين و«الإخوان» ذنبهم جميعاً في رقبة مرسي ورئيسه الشاطر.. تصاعدت المقاومة ضد الدكتاتور الجديد لسبب بسيط: أن المصريين قد قاموا بثورة قدموا خلالها آلاف الشهداء وعشرات الألوف من المصابين، لا يمكن بعد كل ذلك أن يقبلوا استبدال دكتاتور بآخر. على أن استبداد «الإخوان» لا يشبهه إلا فشلهم في ادارة الدولة.. فبعد مذبحة الأطفال في حادثة قطار أسيوط فشل مرسي في اتخاذ أبسط الإجراءات من أجل منع تكرار المذبحة، فتوالى سقوط الشهداء في قطارات الموت ثم ارتفعت الأسعار، واستمر الكساد وظل مرسي يتوسل صندوق النقد الدولي حتى يمنحه قرضاً، وقدم الشاطر مشروع الصكوك الإسلامية الذي يؤدي إلى بيع مصر لمن يدفع أكثر، وهنا حدثت المفاجأة، فقد رفض مجمع البحوث الإسلامية مشروع الصكوك لأنه مخالف للشريعة الإسلامية، وبرغم ذلك ظل «الإخوان» مصممين على تنفيذ المشروع المخالف للشريعة، التي يتشدقون بها، وهذا دليل على أن الاستمرار في الحكم عند «الإخوان» أهم من الدين ذاته. هكذا انكشف «الإخوان» أمام الشعب بانتهازيتهم وكذبهم وفشلهم وعجزهم، فلم يعد أمامهم إلا القمع. كان الحل أن يستعمل مرسي وزيراً للداخلية، يعيد سياسات حبيب العادلي الإجرامية، ويقتل المصريين بوحشية حتى يعيدهم إلى قفص الخوف والإذعان.. من يشاهد قتل المصريين في الأيام الأخيرة لا بد أن يتساءل: هل قتلت اسرائيل خمسين فلسطينياً في يوم واحد؟ هل قتلت اسرائيل الفلسطينيين بالرصاص وهم يشيعون موتاهم إلى قبورهم؟ لقد تفوق «الإخوان المسلمون» على إسرائيل في القتل، لكن الفرق أن اسرائيل تقتل من تعتبرهم أعداء إرهابيين، بينما مرسي يقتل مواطنين مصريين، كثيرون منهم انتخبوه للرئاسة، بل واحتفلوا بفوزه، وهم لا يعلمون أن مرشحهم الفائز هو الذي سيقتلهم رمياً بالرصاص...

لماذا يقتل مرسي المصريين؟! الإجابة التقليدية لأنهم يهاجمون منشآت الدولة. ألا يمكن الدفاع عن المنشآت بدون قتل الناس؟ ألا يحدد القانون إجراءات متدرجة للتعامل مع المتـظاهرين بدءاً من قـنابل الغـاز وخراطيم المياه ثم الإنذار وإطلاق الرصاص في الهواء وأخيراً إطلاق الرصاص على أطراف المتـظاهرين حتى يتم منعهم من دون قتلهم؟ هل كان صعباً على ضباط الشرطة أن يصوبـوا بنادقهـم إلى أقدام الـناس بـدلاً من صدورهم ورؤوسهم؟! ألا يمكن أن نحافظ على أرواح مواطنين مصريين ثم نقبض عليهم ونحاكمـهم كما يحدث في أي دولة محترمة؟ عشرات الشهداء من المدنيين وشهيدان من الشرطـة سقـطوا في يومين وسالت دماؤهم لتلطخ أيدي «الإخوان» إلى الأبد. مرسي يقتل المصريين على أمل إدخالهم في حظيرة «الإخوان» التي عاش عمره فيها، لكن الثورة بددت الخوف إلى الأبد. المصريون مهما قتلهم مرسي لن يذعنوا ولن يخافوا...

بعد أن قتل مواطنيه، يخرج علينا مرسي، ليلقي بياناً عقيماً ركيكاً فلا يعتذر عن إزهاق الأرواح ولا يسعى إلى اجتياز المحنة التي تسبب فيها، وإنما يرفع إصبعه في وجوهنا مهدداً بالمزيد من القتل. ولا ينسى مرسي أن يشكر رجال الشرطة القتلة، وكأنه يدعوهم إلى قتل المزيد من المصريين .المؤسف أن هذه الاستهانة بأرواح المصريين تصدر عن مرسي الذي يقدم نفسه باعتباره رجلاً متديناً يقرأ القرآن ويصلي في الجوامع ويتكلم عن الدين ويطلق لحيته تأسياً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لقد أثبت مرسي أن الإسلام الحقيقي العظيم الذي نعتنقه ونعتز به يختلف إلى حد التناقض مع الإسلام الذي يتبناه «الإخوان المسلمون».. بعد التهديد والوعيد ينهي مرسي بيانه البائس بدعوة للحوار. ما هو هذا الحوار، وما فائدته بعد أن نفذ مرسي تعليمات مكتب الإرشاد كلها فينا بدءاً من تعطيل القانون إلى فرض دستور «الإخوان» على مصر كلها إلى تزوير الاستفتاء إلى القتل المتواصل للمصريين..

علام نتحاور ياأخ مرسي ولماذا؟ ألحق أن مرسي لا يحتاج إلى الحوار وإنما إلى التقاط صورة للحوار. لقد فقد «الإخوان المسلمون» سمعتهم ومصداقيتهم في الداخل والخارج، وهم يحتاجون إلى تزيين صورتهم القبيحة باجتماعات زائفة شكلية يقدمون فيها أنفسهم للعالم باعتبارهم منفتحين على القوى الثورية. يا مرسي، لو أردت إنقاذ نفسك من المحنة التي أوقعت مصر فيها، عليك أولاً أن تعود إلى الحق وتلغي الدستور المشبوه الذي فرضته على المصريين بدون إرادتهم. إذا أردت أن تنقذ نفسك من مصير مبارك عليك بمحاكمة قتلة المصريين، سواء أكانوا من الشرطة أو الجيش أو المدنيين. لن يتحقق الاستقرار إلا بالعدل ولن يتحقق العدل إلا بإرجاع السلطة إلى الأمة التي انتخبتك ووثقت فيك، فانقلبت عليها وعطلت القانون وتحولت إلى دكتاتور تمارس أعتى السياسات الفاشية الوحشية من أجل استقرارك في الحكم.

إن الشهداء الذين سقطوا في مدن مصر المختلفة دماؤهم في رقبة مرسي. الغريب أننا نحاكم مبارك بتهمة قتل المتظاهرين، بينما مرسي يرتكب الجرائم نفسها، وما زال يملك من الجرأة ما يجعله يخرج علينا ليهددنا بالمزيد من القتل. يا مرسي أنت وجماعتك تنتمون إلى الماضي والثورة تنتمي إلى المستقبل. لا أنت ولا رئيسك «الشاطر» ولا مرشدك محمد بديع سيكون بمقدوركم أن تمنعوا المستقبل وتقضوا على الثورة. لقد تواطأتم على الثورة من البداية وكذبتم وعقدتم الصفقة مع العسكر على حساب الشهداء من أجل الاستئثار بالحكم إلى الأبد وبأي طريقة.. إقتل يا مرسي المصريين وامعن في القتل، ولكن إعلم إنّ القتل لن يحميك من مصيرك ولن يقضي على الثورة. رسالتك وصلت يا مرسي وبقدر قتلك للمصريين فإن رد الثورة عليك سوف يصلك قريباً.. أقرب ما تتصور.

الديموقراطية هي الحل.

29/1/2013

Pages