كتاب " كنز الحكايات " ، تأليف أحمد الحلي ، والذي صدر عن مؤسسة شمس للنشر والاعلام ، ومما جاء في مقدمة الكتا
You are here
قراءة كتاب كنز الحكايات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الطائر السحري
(1)
كان في قديم الزمان طائرٌ سِحريٌّ يعيش في غابات الجبال، ولم يكن هذا الطائر جميلاً وذكيًا وسريعَ البديهة فقط، بل حظي بموهبة الكلام البشري، وقد حاول كثيرٌ من الملوك والأباطرة والأمراء والأثرياء ومن مختلف البلدان أن يصطادوه، وقد بلغ الأمر ببعضهم أنهم ذهبوا بأنفسهم لاصطياده، إلا أن جهودهم جميعًا باءت بالفشل.
وبلغتْ أنباء ذلك الطائر أسماع أحد الأمراء، فقال لمحدِّثه:
- إنه حقًا لطائر عجيب !
ثم أردف قائلاً:
- ولكنني على يقين بأني قادر على الإمساك به...
ثم انطلق نحو غابات الجبال حتى بلغ شجرة الصنوبر العتيقة التي قيل إن عشَّ الطائر موجود فيها، وبالفعل فقد وجد الطائر السحري واقفًا بين أغصانها الخضر الكثيفة، ولم يشعر الطائر بشيء من الخوف ولم يحاول الهرب، وسمح لهم أن يمسكوا به دون أدنى مقاومة... وفرح الأمير فرحًا عظيمًا، وفي طريق عودته إلى وطنه وأثناء مرورهم في الممر الجبلي قال له الطائر: يا صاحب السمو، قد تكون مسكتني دون عناء كبير ولكنني أحذرك؛ يجب أن لا تصدر منك في أثناء الطريق تحسّرات أو تكون فترة صمت، وإلا فإني سأطير في مثل رمشة عين، لذا يجب أن يتحدَّث أحدنا بشيء أثناء سيرنا..
قال الأمير: حسنًا إذن، تحدَّث أنت بشيء..
قال الطائر: حسنًا، أودُّ أن أروي لجلالتكم قصّة... كان لدى صيَّاد ماهر كلبٌ أمين، خرج الصيَّاد يومًا مع كلبه، والتقى في أحد الوديان بعربة يجرُّها ثور محمَّلة بالذهب والفضة وأشياء أخرى ثمينة، كانت العربة قد انكسرت وجلس صاحبها مغمومًا، ألقى الصيَّاد التحية على صاحب العربة فردَّ هذا على تحيته، وراح الاثنان يتحدثان لبرهة من الوقت، قال صاحب العربة؛ أودُّ يا صديقي أن أذهب إلى القرية القريبة لأجلب بديلاً عن الجزء الذي انكسر، وأرجو منك أن تبقى هنا مع كلبك ريثما أعود... قال الصياد: بالتأكيد سأفعل ذلك...
فرح صاحب العربة لذلك وانطلق في طريقه الجبلي، وظل الصياد ينتظر حتى مغيب الشمس، إلا أن صاحب العربة لم يحضر، ففكَّر في نفسه: إن أمي ضعيفة البصر وأخشى أنها لا تستطيع أن تطبخ لنفسها شيئًا تأكله، وهي جائعة منذ الصباح ولحد الآن، فقال لكلبه: ابقَ أنت هنا واحرس العربة حتى يعود صاحبها، وحذار من اللصوص... واتبع الكلب تعليمات سيده بأمانة وراقب الثور لئلا يبتعد وأخذ يدور حوله مثل حارس ليلي يقظ حي الضمير... وذهب الصياد إلى قُرى كثيرة، إلا أنه لم يجد بديلاً عن العتلة المكسورة إلا بعد حلول الظلام، وعندما عاد وجد أن الصياد قد ذهب تاركًا كلبه الأمين يحرس العربة، وتفقَّد الكنز فوجد أنه لم يؤخذ منه شيء، وأثنى على الكلب وأعطاه قطعة من الفضة مكافأة له، وقال له اذهب إلى بيت صاحبك...
وبعد أن وصل الكلب كان الصياد بانتظاره لدى باب البيت، وعندما رأى الكلب سيده، ألقى من فمه قطعة الفضة على الأرض فاستشاط الصياد غضبًا عندما رأى الفضة، وقال: قلتُ لك احرس أشياء صاحب العربة لا أن تسرقه... وتناول هراوة وأهوى بها ضربًا على الكلب حتى مات...
فقال الأمير: واحسرتاه ! يا له من صياد متهور ما أشد خطأه في قتل مثل هذا الكلب الأمين.. وتنهَّد تنهيدة عميقة.
فقال الطائر السحري:أترى ؟! إنك تحسَّرتَ !... ثم أنه للحال انفلت وطار وحلَّق بعيدًا.


