You are here

قراءة كتاب الاستشراق ومناهجه في الدراسات الإسلامية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الاستشراق ومناهجه في الدراسات الإسلامية

الاستشراق ومناهجه في الدراسات الإسلامية

كتاب " الاستشراق ومناهجه في الدراسات الإسلامية ، تأليف د.

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: دار المناهج
الصفحة رقم: 9

أولاً: المستشرقون واللغة العربية

قبل الدخول إلى مناهج المستشرقين في الدراسة الإسلامية. لا بد من التعريج على مناهجهم في اللغة العربية والتي اهتموا بها اهتماماً كبيراً تبين من خلالها اهتمامهم بالتفريق بين لغة المدن والقرى والبوادي واستخدموا هذه الأسس في التفريق بين الطوائف الدينية كالنصرانية واليهودية.

لقد اهتم المستشرقون بدراسة اللهجات العامية إلى جانب اهتمامهم باللغة العربية فلا تكاد تخلو جامعة من جامعات الغرب التي خصصت بأقسام الاستشراق في تخصيص شطر من دراستها لدراسة اللهجات. ويعتني المستشرقون بشكل خاص بالظواهر النادرة فيفردون لها البحوث المتخصصة في وصفها واستيعابها وتسجيلها تاريخياً.

وكانت للمستشرقين زوابع كثيرة للدعوات العامية وخاصة في الفترات التي كثر فيها المبشرون في العالم الإسلامي والعربي لغرض التنصير (بداية القرن الماضي) ولا زالوا يغذون هذه الدعوات لتقويض العربية والتركيز على دراسة اللهجات المندثرة كالأمازيغية في شمال أفريقيا والقبطية والنوبية في مصر وغيرها كثير.

وقد جعل المستشرقون لدراسة العربية واللهجات المحلية مناهج حصرها الأستاذ إسماعيل احمد عمايرة بستة مناهج هي:

1- المنهج المعياري الذي يعني بالدراسات النصية التي ترمي إلى فهم النص من خلال المعايير المستقاة منه بغرض الوقوف على معناه.

2- المنهج التاريخي وهو المنهج الذي يهتم باللغة المكتوبة التي دونت في وثائق حتى لو لم تكن حية منطوقة. وهو منهج لا يغفل المنطوق.

3- المنهج المقارن وهو جزء من المنهج التاريخي في دراسة اللغة وهو يتميز عن المنهج التاريخي بعنايته ببحث الظاهرة اللغوية في أكثر من لغة.

4- المنهج الوضعي والذي يدرس اللغة المنطوقة فقط، فهو يحتفي بدراسة اللهجات ويهتم بواقع الظاهرة اللغوية وليس بتاريخ تطورها. لذلك كان تركيز أصحابه على وصفها من خلال واقعها المنطوق وليس من خلال الوثائق المكتوبة لأن قواعد الإملاء والكتابة لن ترقى إلى وصف الظاهرة اللغوية.

5- المنهج التقابلي الذي يعتني بالموازنة بين اللغات والفرق بينه وبين المنهج التاريخي. والمنهج التاريخي يوازن بين اللغات بقصد التأصيل والوقوف على جوانب التطور أما المنهج التقابلي فانه يقصد التعليم ومعرفة المشكلات التي يعاني منها الدارس الذي يرغب في اكتساب لغة جديدة بأيسر السبل وذلك بمعرفة المشكلات التي يعاني منها الدارس يرغب في اكتساب لغة جديدة بأيسر السبل وذلك بمعرفة المشكلات التي يواجهها في اللغة الجديدة.

6- المنهج الإحصائي: ويهتم هذا المنهج بالوقوف على الظواهر اللغوية الأكثر شيوعاً في اللغة الواحدة.

وعلى الرغم من اختلاف المناهج وكثرتها لدراسة اللغة العربية واللهجات المحلية، إلاّ أن اللهجات لم تحل محل اللغة الأم، بل أن الذي حصل هو التقريب ما بين اللهجات والفصحى وذلك بفعل الدراسات اللغوية الكثيرة وتوسع الجامعات في البلدان العربية وإصرار العرب في كل مكان على إحلال فكرة التفاهم فيما بينهم والاستمرار على المحافظة على اللغة العربية الأم.

إن الاستشراق يتهم الأدب العربي بضعف أو فقدان التجربة الإنسانية الصادقة، فالمستشرقون في منهجيتهم تجاه اللغة العربية التي يبتني الاستشراق والاستعراب عليها يتصفون بعدم الدقة والإنصاف في دراستهم لها، ويعزوها الدكتور محمد حسين هيكل إلى عدم تمكنهم من الإحاطة بأسرارها([18]). كما أن المستشرقين بقدر إساءتهم فهم العبارات، فإنهم يضعون النصوص في غير مواضعها ويحملونها ما لا تطيق ألفاظهم وما لا تدل عليه معانيها.

والاستشراق يلح دائماً على أن العربية لا تصلح لغة للعلم المعاصر، وأن قواعد نحوها وصرفها عسيرة، وأن على المسلمين أن يتخلوا عن هذه اللغة الصحراوية لأن تمسكهم بها سيحول دون نهضتهم وإسهامهم الإيجابي في تطوير الحضارة وسعادة البشرية.

وما يهم دراستنا في هذه المناهج أنها خلف إبراز الدعوات لإحلال العامية محل العربية التي هي لغة القرآن وبالتالي لغة الأمة التي تعهد الباري بحفظها –أي اللغة ومن ثم الأمة– بقوله تعالى +إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ.."([19]) صدق الله العظيم.

مناهج المستشرقين في الدراسات الإسلامية

إن نظرة واحدة إلى ما جاءت به كتابات المستشرقين ودراستهم أنهم قد اتبعوا مناهج محدودة منها:

1. المنهج التاريخي: وهو المنهج الذي يهتم بالوثائق والمخطوطات والمفروض أن هذا المنهج يوازن ما بين الموجودات من المعلومات بقصد التأصيل، لكن إتباع هذا المنهج قد انجرفوا وراء المنهج الذاتي الذي سنتحدث عنه فخلطوه بالمنهج التاريخي الذي جعل من منهجهم ذاتياً أكثر منه تاريخياً.

2. المنهج الاستقرائي أو القياس، والذي بني على قواعد مميزة كان من المفروض أن تضبط عملية استنباط النتائج والمبادئ من الأحداث التي رويت ضمن المنهج العلمي السردي ليحميها من الوهم وشهوة الإرادة النفسية، إلا أن ذلك لم يحصل ولم تبتن المعلومات التي سردها إتباع هذا المنهج على البناء التاريخي. لأنها كما ذكرنا في النقطة الأولى تداخلت مع المنهج الذاتي الأكثر شيوعاً. فكان أصحاب هذا المنهج قد ابتعدوا عنه قليلاً.

3. المنهج الذاتي.. وهو المنهج الذي يقحم المستشرق فيه نزعته الذاتية أو اتجاهه الفكري والديني –المسيحي أو اليهودي- والسياسي في تفسير الأحداث وتعليلها والحكم على إبطالها وإتباع هذا المنهج يجعلون الدين خاضعاً للمقاييس العلمية التي تبعد الغيبيات والوحي عن سير الأحداث الإسلامية.

وقد ألتفّ المستشرقون جميعاً حول هذا المنهج، وحتى أصحاب المنهجين التاريخي والاستقرائي، فإنهما قد خلطا مناهجهما بالمنهج الذاتي، فلم نجد الموضوعية والفهم الحقيقي للإسلام بين سطورهم. والحقيقة فإن المستشرقين في الدراسات الإسلامية جميعهم يمكن وضعهم ضمن أصحاب المنهج الذاتي فهم طالما يسبغون على كتاباتهم وإحداثها نزاعاتهم الشخصية والدينية والتي تجعل مواضيعهم الإسلامية تبتعد عن الأصالة الموضعية. وجميع من سنذكرهم من مستشرقين في مختلف العلوم التي سنذكرها يتميزون بالذاتية التي أفقدت موضوعهم الأصالة والموضوعية.

Pages