كتاب " ظاهرة الترخيم في الدرس اللغوي " ، تأليف د.
You are here
قراءة كتاب ظاهرة الترخيم في الدرس اللغوي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
المبحث الثاني :أغراض الترخيم
بيّن علماء العربية علّة الترخيم في كلام العرب، وذكروا أغراضه التي يؤديها، تلك التي تعدّ من أهم سمات البيان الباهر الذي يأخذ بمجامع القلوب، ويستحوذ على مكامن الشعور.
وأغراض الترخيم في كلام العرب هي:
أولا: التخفيف:
وقد ورد ذكرُه في تعريفات النحاة السابقة، ونصّوا عليه صراحة، واعتبروه الغرض الرئيس للترخيم في اللسان العربي.([35]) وذلك لأنّ حذف أواخر الكَلم في النداء يجعل الأسلوب في التخاطب ميسوراً، والكلام مُستحسناً مأنوساً.
ولكثرة استعمال النداء في حياة العرب لجأوا إلى التخفيف والحذف منه فحذفوا:
أ- فعل النداء: وقدّروه ( أنادي، أو أدعو)، تقول : يا زيد، أي أدعو: زيداً.
فحذف الفعل أدعو، وأُنيب ( يا) عنه. ([36])
ب- حرف النداء: قال عزّ وجلّ: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ﴾ [يوسف:29] والتقدير: يا يوسف.
وحذف حرف النداء ليس على إطلاقه، فلا يجوز حذفه مع الأسماء المبهمات والنكرات لإبهامها، ولا يقال: (هذا أقبل)، وأنت تريد: (يا هذا، أقبل). )[37](
ج- حذف المنادى: وذلك في مواطن القرب المعنوي والمادي، وكثيراً ما يرد حذفه مع:
(رُبّ) و( ليت): قال تعالى: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [النساء:73].
قال الشاعر:
فيا رُبَّ يومٍ قد لهوتُ وليلةٍ
بآنسةٍ كأنّها خطُّ تمثالِ!)[38](
د- حذف آخر المنادى: وهو الترخيم. فيقولون: أفاطمُ. يا (سُعا). يا (ثُبَ). يا (حارِ) في: فاطمة، وسعاد، وثُبَة، وحارث.
قال الشاعر:
أفاطمُ مهلاً بعضَ هذا التدللِ
وإنْ كنتِ قد أزمعْتِ صَرْماً فأجملي!)[39](
وقد علّل النحاة ومنهم سيبويه السبب في كثرة التخفيف في أسلوب النداء بقوله:
" وإنّما فعلوا هذا بالنداء لكثرته في كلامهم؛ ولأنَ أول الكلام أبداً النداء، إلا أنْ تدعه استغناء بإقبال المخاطب عليك، فهو أول كلّ كلام لك به تعطف المكّلم عليه، فلما كَثُر، وكان الأول في كلّ موضع حذفوا منه تخفيفاً؛ لأنهم مما يغيّرون الأكثر في كلامهم".)[40](
ويُفهم من كلام سيبويه أنَّ كثرة الاستعمال تقتضي التخفيف والحذف في أسلوب النداء؛ لأنه شائع في لغة العرب.


