كتاب " نازك خانم " ، تأليف لينا هويان الحسن ، والذي صدر عن منشورات الضفاف للنشر
You are here
قراءة كتاب نازك خانم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
خلال أشهر قليلة كانت وسيلة بوسيس تتبختر بثقة غريبة في صالات العروض، بعد أن دفعها مجيب شان لدور العرض مستغلًا صداقاته من أصحاب دور الأزياء.
بسبب ولعه الكبير والشهير بوسيلة، لم تنخرط نساء كثيرات في منافستها تحديدًا بعد أن أثبت لها حبه الكبير بشراء فيلا في ضواحي باريس، سمّتها وسيلة «فيلا جيجل» وجيجل، مكان مسقط رأسها في الجبال الجزائرية.
أيضًا، كان مولعًا بشراء الدراجات النارية وكثيرًا ما كان يهدي أصدقاءه دراجة لم يعد يستعملها. وسيلة بعد خمس سنوات من رفقتها لمجيب شان منحها شرف إهداء الدراجات النارية لمن تشاء من أصدقائها.
سألته نازك: “ووسيلة”؟!
قال لها: “وسيلة جميلة إلى حد السحر، وأنتِ فاتنة الى حدّ الألوهية”.
نازك التي هجرت السوربون لتعيش على هواها مرة كمصورة فوتوغرافية، ومرة كممثلة مسرحية فاشلة، استقرت أخيرًا في مجال عروض الأزياء... كانت تعرف جيدًا بثقافة الوسط الفني سألته بثقة مطلقة:
- من تقصد إلهة الجمال فينوس؟
قبل أن تكمل، قال لها مجيب شان الذي يتمتع بلباقة فطرية:
- تشبهين إحدى ربات القدر.
فاجأتها الإجابة. كانت قد ظنت بنفسها الثقافة، وهل لربات القدر إلهة؟!
كانت تجلس أمامه على حرير أحمر بذريعة أن ذلك يناسب القدر أكثر كما يرى مجيب شان، وهو يقوم بدور الرسام ليرسم لوحة لا قيمة لها كالعادة...
سألته: ومن قال إن القدر يفضل اللون الأحمر؟
- القدر مرتبط بالدم والدم لونه كلون القدر... قال ذلك دون تردد.
- لماذا جعلوا للقدر ثلاث ربات ألا تكفي واحدة؟
مجيب شان يقول:
- القدر يشبه النساء. يمكن كل رجال الأرض أن يشبهوا رجلًا واحدًا، لكن النساء لا يشبهن إلا أنفسهن. والقدر كذلك. ربات القدر كن ثلاث أخوات، إحداهن تنسج الغزل، والثانية تطويه على ذراعها، والثالثة تقصّ الخيط باللحظة الموعودة... كل شيء موعود يا نازيك، المرأة مهما بدت بسيطة تظل مقارنة بالرجل ملتبسة ولا تُسبر أغوارها. لهذا نحبهن.
- وهل ربات القدر جميلات؟
- وهل سمعت برب أو إله ليس جميلًا؟ لكن، لهن جمالهن الخاص والغامض والبعيد والصعب
- كيف بعيد؟
- ثمة جميلات نرى جمالهن مباشرة، تكفي لفتة لتحديد مستوى حسنهن، لكن هنالك جميلات لا بد من تكبد عناء قطع مسافة ما، حتى يمنحن جمالهن للبصر.
- وكيف صعب؟! أهناك جمال سهل وآخر صعب؟!
- بلى، بالنسبة لرجل مثلي هكذا يصنف الجمال إما سهل وإما صعب...
- كيف؟!
- السهل يتمثل بوجه لايخفي جماله كالعينين الواسعتين والوجه المتناسق، بينما الصعب يكون متربصًا بوجه ليس بالضرورة أن يكون متناسق الأبعاد قد يحوي بعض الخلل لكنه جذاب إلى حد غير مألوف.
- لهذا، أعجبت ذات يوم بالأمازيغية وسيلة، إنه ذلك الخلل الذي تراه كل باريس إلا أنت، ألا ترى أن عينيها بعيدتان عن بعضهما؟ !
انخرط مجيب شان لأول مرة بالضحك وهو يقول:
- يا لغيرة النساء! بيكاسو نفسه أقر بجمالها الغريب... ثم يستدرك ويقول: «أنت أجمل يا نازيك».
عندما وجدت نفسها محاصرة بالإحراج، قالت له دون اكتراث:
- فلنعد إلى القدر، أحقاً أنا أشبه القدر؟!
- لعلك تشبهين تلك الربة الوسطى التي تتحكم بالقدر، تلفه على ذراعها... يقول ذلك ويقترب منها ويمرر إبهامه على بروفايل وجهها ويهمس لها:
- أتعرفين؟ القَدَر فنّ.
- فنّ؟!
- وإلا لما مثله الإغريق بنساء جميلات يغزلن دون توقف. ذلك النسيج ألا يقتضي فَنًّا في الحبكة
أليست حياتنا هكذا، مغزل يدور ويدور ويحرف دروبنا وطرقنا؟
- القدر لا يحرف مساراتنا إنما يصححها؟
ضحك مجيب شان:
- رائع، أحب أن تخالفيني الرأي ألم أقل إنك صعبة؟!
- وتحب من تغرقك بالماء البارد؟!
- ههههه، أخبروك تلك القصة الجميلة؟
- وماذا أيضاً؟ كيف تراني غير ربّة قدَر؟


