كتاب " نازك خانم " ، تأليف لينا هويان الحسن ، والذي صدر عن منشورات الضفاف للنشر
You are here
قراءة كتاب نازك خانم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
3
(غالبًا، ما بحثت عن الحب تلمسًا... مثل الذي فقد بصره )
ياروسلاف سيفيريت
أكثر ما تتذكره عن تلك الفترة في حياتها، أنها كانت مشغولة بتدليل نفسها، واهتمامها اليومي برونقها وحسنها.
كانت في فراشها الذي تشاركته لمدة عشر سنوات مع مجيب شان تشرب عصير البرتقال، وتقرأ في مجلتها المفضلة «ماري كلير» آخر استطلاع أجرته صحافية صديقة لها سألت فيه آراء نساء مهمات في المجتمع الباريسي حول النصائح التي يمكن أن يقلنها لبنات جنسهن:
(كوكو شانيل قالت: «ابدإي دائمًا من جديد»، ولانكوم: «يجب أن لا تغطي رائحة العطر على وجود المرأة». وإليزابيت تايلور قالت: «المرأة الجميلة هي التي تهتم بزينتها في كل وقت حتى ولو كانت لا تنتظر أن يراها أحد. وهلينا روبنشتاين أكدت: «أن استمرار الجمال يحتاج إلى صبر طويل). كانت نازك تبدأ نهارها مع بضع رشات من عطر.
أي “سمّ” Poison عطرها الجديد، الذي احتفت به باريس كعطر جديد ويحمل اسمًا غير تقليدي أبدًا.
أنف زميلها وصديقها وارن غوتييه، كان من الأنوف التي اتفقت على تشكيلة من الروائح لتحمل ذلك الاسم. مجيب شان قال: “يكفي أن يحمل عطر ما اسمًا شيطانيًّا كهذا حتى يجذب النساء، لأنه يحرك نوازع الشر الأصيلة لديهن، لم تنسَ قط نظرته الخبيثة والتعبير المرح الهازئ على شفتيه وهو يقول لها ذلك.
قبل معرفتها بوارن لم تكن تميز الروائح كما أضحت في ما بعد. أول قارورة عطر تلقتها في بداية تفتح أنوثتها، كانت عطرًا من بورجوا «سوار دو باريس» (عطر مساء باريس). وقتها لم تكن تعرف شيئًا عن تلك المدينة إلا ما رواه لها من قدّم لها العطر... وعندما غادرت دمشق مدينة آلامها متجهة إلى مدينة أحلامها شرح لها وارن أن هذا العطر بالذات كان يحتوي تشكيلة روائح من: «قرنفل، ورد، بنفسج، كبش قرنفل، نجيل الهند، وصندل». وقتها أقنعها وارن بأن ذلك العطر أضحى موضة قديمة، ويليق بطالبات القانون في السوربون لكن، لا ينسجم مع أنثى تنوي استثمار جمالها... وعليها استبداله.
لمدة عامين في عملها بعروض الأزياء تنقلت بين روائح عدة. أحيانًا تميل لشراء قارورة باهظة الثمن تحمل علامة ماركة شهيرة دون أن تحب الرائحة التي تحملها.
عندما سألت وارن كيف يشكّل العطور؟ أجابها دون تردد: «وفقًا لذكرياتي عن الطبيعة». لا بد أن وارن امتلك حاسة شم مميزة، وأيضًا ذاكرة متميزة فهو ابن مدينة غراس في الجنوب الفرنسي، في شوارعها تتسلق عرائش الياسمين على أعمدة الكهرباء، وتنتشر أحواض الورد على أرصفتها وفي ساحاتها العامة، وتنبسط حقول بنفسجية مترامية الأطراف من الخزامى تحيط بها.
ذات مرة عندما هجرها مارك وانهمك اصدقاؤها بمواساتها كانت كل محاولاتهم عبثًا، إلى أن قال لها وارن ما لم تنسه قط: لكل شهر وفصل أزهاره، الجميع يظن أن الشتاء خاليًا من الحياة بينما شهره القاسي كانون الثاني له أزهاره. «الخزامى» تزهر في هذا الشهر، وتُقطف حتى بداية آذار... كان وارن يكرر عبارة لا تتذكر أي المشاهير قالها: «منحنا الذاكرة لنشم رائحة الورد في كانون».
منذ ذلك الوقت وهي تتذكر عبارته تلك في أحلك ظروفها النفسية...
لصباحاتها تختار الروائح ذات التركيب النضر التي تذكر بأعشاب الغابات والجداول النائية...
عندما سألته كيف تختار عطرها قال لها: «شمة واحدة تكفي لتذكرك بشيء ما... وتبعًا لذلك الشيء قرري.


