كتاب " 52 قاعدة عملية للنجاح دون أن تخسر نفسك " ، تأليف ألان م. ويبر ، والذي صدر عن دار جبل عمان ناشرون .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
You are here
قراءة كتاب 52 قاعدة عملية للنجاح دون أن تخسر نفسك
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

52 قاعدة عملية للنجاح دون أن تخسر نفسك
القاعدة رقم ٣
اطرَحِ السؤالَ الأخيرَ أوَّلاً
كتبَ مارك فولر (Mark Fuller)، المؤسِّسُ المشارك، والرئيسُ التنفيذيُّ لشركة مونيتور (Monitor)، مقالةً استفزازيَّةً للطَّبعة الأولى لمجلَّة ’’فاست كومپاني‘‘ عنوانُها ’’الأعمالُ بوصفها حَرْبًا‘‘ (Business as War).
عَنوَنَ القسمَ الثالثَ من المقالة بالعبارة: ’’لماذا تفشلُ الشركات- الجزء ٢‘‘. علَّمَني درسًا حملتُه معي منذ اللحظة الأولى التي قرأتُه فيها. إليكم ما يقوله: ’’في أثناء حرب ڤيتنام، اشتركَتِ الشركاتُ الكبرى والقواتُ المسلَّحة بالأسلوبِ الاستراتيجيِّ ذاته. عَمِلَتْ كلتاهما في إطار الديناميَّات المؤسَّسيَّة التي ضَمنَتْ لهما خسارةً مؤكَّدة. كانَتِ المفارقةُ الرهيبةُ لڤيتنام أنَّ الولايات المتَّحدة ربحتْ جميعَ المعارك لكنَّها خَسرَتِ الحرب. يتَّفقُ معظمُ التاريخ الحربيِّ لحرب ڤيتنام حول سبب الخسارة: لم يكُنْ لدى المنظمة العسكريَّة مَذْهَبٌ استراتيجيٌّ موحَّد، أو تعريفٌ واضحٌ للنَّصر‘‘.
لم يوجَدْ تعريفٌ واضحٌ للنَّصر. هذا هو الدرس.
إنْ لم يَكُنْ لديك تعريفٌ واضحٌ للنَّصر، فكيف تعلمُ متى تكونُ رابحًا، هذا إذا ما كنتَ قد رَبحْت. وفي ما يتعلَّق بهذا الأمر، كيف تعلَمُ لماذا تحارِبُ أصلًا؟
إنْ لم يَكُنْ لديك تعريفٌ واضحٌ للنَّصر، كيف ستوزِّع مواردَك؟ وكيف ستُعيِّن موظَّفيك في أمكنَتهم المناسبة؟ وكم من الوقت ستَلتزم نحو هدفك، وكيف تعلمُ أنَّك حقَّقتَ هدفَك؟
لقد بدأتُ أفكِّرُ جدِّيًّا في هذه الرسالة في ما يخصُّ مجلَّتنا الوليدة: ماذا كان تعريفُنا للنَّصر؟ وكيف نعرفُ مع صدور كلِّ عدد، وبالنسبة إلى المجلَّة ككلّ، ما إذا كُنَّا نربح أو نخسر؟
قرَّرتُ أنا وبل تايلور، شريكي في إطلاق مجلَّة ’’فاست كومپاني‘‘، أنَّنا لا نريدُ أن تكونَ مجلَّتُنا أكبرَ مجلَّة بأوسَع تَوزيع. كنَّا نريدُ أن تكونَ مُربحةً، لكنَّ هدفَنا لم يكُنِ الحصولُ على أكبر كمِّيَّةٍ من المال من أيَّة مجلَّة كانت.
كلَّا، إنَّ تعريفَنا للنَّصر سيَكونُ مؤثِّرًا. كُنَّا نريدُ أن يجدَ قرَّاؤنا مقالاتٍ مفيدةً وثمينةً ومؤثِّرة إلى درجةٍ تجعلُهم يقصُّونَها ويحتفظون بها أو يرسلونَها إلى صديقٍ ما. كُنَّا نريدُ أن نكونَ الكلمةَ الأولى- لكنْ ليس الأخيرة- في حوارٍ مع قرَّائنا بشأن مستَقبَل الأعمال. سيَكونُ عددٌ ما من أعداد المجلَّة نصرًا لنا إذا نَشَرْنا فيه مقالةً واحدة على الأقلِّ حرَّكَتِ الإبرةَ عندما يتعلَّقُ الأمرُ بِرُدود فِعْل قرَّائنا. احتفَظْنا بسجلٍّ لكلِّ الرسائل الإلكترونيَّة التي وصلَتْنا من القُرَّاء؛ وسجَّلنا المقالاتِ التي أدَّت إلى أكبر عددٍ من التغذية الراجعة. كانَتْ أفضل الرسائل تقول بطريقة أو بأخرى: ’’كيف عرفتُم ما كنت أفكِّر فيه؟‘‘ عندئذٍ كنَّا نعلَمُ أنَّنا أحرَزْنا تأثيرًا كبيرًا.
بعد فترة قصيرة بدأ ’’تعريفُ النصر‘‘ يبدو تعريفًا حربيًّا بعض الشيء. لم يكُنْ هذا مَثارَ دهشة، حيث إنَّ مقالةَ مارك كانت بعنوان ’’الأعمال كحَرب‘‘. شعرتُ أنا بارتياح أكبر عندما كنتُ أسأل: ’’ما هدف التمرين؟‘‘ بكلماتٍ أخرى، ماذا نحاولُ أن ننجز؟ ولماذا نفعلُ هذا الشيءَ في المقام الأوَّل؟
اكتشفتُ أنَّه في معظم الأحيان، سواء هي فكرةٌ كنَّا قد فكَّرنا في القيام بها في المجلَّة، أم فكرةٌ اقترحها صديقٌ ما، فإنَّ الجوابَ الحقيقيَّ هو ’’أنا لا أعرف حقًّا‘‘أو ’’أعرف إلى حدٍّ ما- لكن ليس على نحوٍ مؤكَّد‘‘.
إنَّ الهدفَ من السؤال ’’ما هدفُ التمرين؟‘‘ ليس إذلالَ أحد. إنَّه ببساطة أوضحُ سؤالٍ يمكنُك أن تطرحَه. إنَّه أفضلُ شيءٍ يمكنُك أن تفعلَه لنَفسك أو لأيِّ شخصٍ يطلبُ مَشورتَك. لأنَّك إنْ كنتَ لا تعلَمُ الهدفَ من التمرين بصدقٍ ودقَّةٍ ووضوح، فإنَّك ستَهيم على وجهك تائهًا لوَقتٍ طويل، وتكون بذلك مضيِّعًا وقتَك وطاقتَك على شيءٍ لا تفهمُه في الواقع.
عندما تستطيعُ أن تجيبَ عن السؤال ’’ما هدفُ التمرين؟‘‘، وتقوم به من كلِّ عقلك وقلبك، تصيرُ مستعدًّا لإطلاق مشروعك. وتصيرُ مستعدًّا لتنجحَ من خلاله.
ماذا بعد؟
بالنسبة إليَّ، هذا هو امتحانُ الشخصيَّة الحقيقيَّة.
هل تعلمُ هدفَ التمرين؟
إنَّ هذا السؤالَ البسيطَ هو في الواقع طريقةٌ لتَحليل المشروع الخاصِّ بك لتجعلَه يتحقَّق: لن تستطيعَ أن تبدأ حتَّى تطرحَ السؤالَ الأخيرَ حول ما تَودُّ أن تفعلَه. اطرحْ إذًا السؤالَ الأخيرَ أوَّلًا، ثُمَّ عُدْ من هناك نحو الوراء إلى البداية.
إليكم ملاحظةً أخرى مبنيَّة على خبرتي الشخصيَّة: مهما يَكُنْ جوابُك الأوَّل عن ذلك السؤال، فإنَّه في العادة ليسَ الجوابَ الصحيح. استمرَّ في طَرْح السؤال على نفسك، وعلى أصدقائك عندما يأتونَ لِطَلَبِ النُّصح، وعلى شركائك وزملائك في العمل. عادةً ما يتطلَّبُ الحصولُ على جوابٍ صادقٍ ثلاثَ محاولاتٍ على الأقلّ. والأجوبة غير الصادقة لا تُساعدُنا.
هل تعلَمُ حقًّا لماذا نفعل هذا؟
قد تجيب بالقول: ’’للحصول على أموالٍ كثيرة‘‘.
أو ’’لنترُكَ تأثيرًا كبيرًا‘‘.
وقد تجيب أيضًا: ’’الاثنان معًا‘‘.
لا تفعلْ هذا. هذا فخٌّ آخر. لا تغشَّ بالقَول: ’’جميع ما ذُكرَ من إجابات‘‘. إنَّ هدفَ طَرْح السؤال هو أن تضَعَ نفسَك في شَرَكٍ صعب. بالتَّأكيد، هذا عملٌ غيرُ مريح- لكنَّ هذا هو الهدف. إنَّ التخلُّصَ من الشرَك يجعلُك بحالٍ أفضل، ولكنَّه سهلٌ جدًّا؛ إذ إنَّه يجنِّبُك إعطاءَ ردٍّ صعبٍ على سؤال صعب.
لكنْ إذا كنتَ لا تسعى إلى الحصول على الجواب الصعب؛ وإذا تجنَّبتَ ضرورةَ مواجهة سبب ما تفعلُه، فإنَّك لن تعرفَ الطريقةَ الصحيحةَ للقيام به، أو ما إذا كان عليك القيام به أصلًا.
’’ما هدفُ التمرين؟‘‘ هو من نوع الأسئلة التي من شأنها أن تبقيَك صادقًا. إنَّه المكانُ الصحيح لبَدء أيَّة مغامرة. وعند الطرف الآخر من الطريق، سيُساعدُك على معرفةِ متى وصلتَ إلى وجهتك التي صمَّمت أن تبلُغَها.

