تدور أحداث رواية "أمنية بين الموت"، بين ثلاث مدن هي حلب ودبي ولوس أنجيلوس، في أجواء غريبة من السحر والخيال، الذي يجعلك مشدوهاً ومدهوشاً، حتى آخر كلمة فيها.
قراءة كتاب أمنية قبل الموت
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
في المقابل كانت الوليدة تُدافع للخروج للحياة، فهي في بيت جعله الله لها كأجمل ما يكون، فلماذا تنزل إلى تلك الحياة الصعبة القاسية؟! والأم في تلوٍّ، وشهيق وزفير قاتلين، تريد الخلاص، بأي شكل من الأشكال، قد أنهكها طول الألم واشتداده·· حتى نزلت رحمة الله بفضل ذلك اليوم على الجميع، فانتهى مخاض الأم بولادة محت من ذاكرتها تلك الشدة، وجاء للبيت من أراح الخروف من عذاب غربته عن بيته، وفجأة لم يعد يُسمع صوت في البيت سوى بكاء الطفلة، يعانق أصوات التسبيح والتهليل، فكان لذلك العناق الروحي أثراً كبيراً على كل من حضروا هذا المشهد، فانهمرت أعينهم بدموع الفرح وانقضاء ساعة الهم والغم، وأخذوا يفكرون باسم للوليدة، يكون له شأن ولادتها نفسها، فاحتاروا، وكثرت الخيارات أمامهم، وتعالت أصواتهم المبتهجة، الضاحكة، إلى أن قالت الأم: .لطالما تمنيت أن يكون عندي ابنة جميلة كزهور الياسمين، تملأ رائحتها الزكية الدنيا بأسرها·· أريد أن أسميها ياسمين، تلك الزهور الفوّاحة العطرة.
ورثت الفتاة عن أمها، لون عينيها العسليتين الواسعتين المخضبتين بالخضرة، شعرها الأسود الطويل، ملامحها الدقيقة اللطيفة، قوامها الممشوق النحيل، لون بشرتها القمحي المُشرق الذي لا يعكر صفاءه سوى تورّد وجنتيها الدائم، وورثت عن أبيها فمه الممتلئ الصغير، أنفه القوقازي، حاجبيه الدقيقين، رشاقته، ومرونة حركته، ابتسامته العزيزة، همته العالية، نظرة عينيه الثاقبة، وكانت في أخلاقها أقرب لأمها من أبيها، فقد أخذت عنها انفتاح عقلها وتنوّره، نشاطها، واستدراكها السريع للأمور، حاستها السادسة القوية التي دأبت على تدريب ابنتها عليها، وتقوية بصيرتها وغرائزها تجاه مواقف الحياة المختلفة·· ومع أنها خُلقت إلى ذلك بحياء وحساسية شديدين، إلا أنها كانت جريئة، متحررة، وارتجالية، لا تأبه لأحد، كما لو كانت امرأة في الأربعين، ولم يكن للأبوين ذلك الخلق أبداً، بل كانا مستمسكين بعُرى المجتمع وقوانين التقاليد إلى أبعد حد·