أنا حاوية مخلفات (أجلكم الله) بأسماء متعددة· البعض يطلق عليّ حاوية قمامة· البعض الآخر يفضل اسم حاوية الفضلات· هناك من اختار لي اسم .برميل الزبالة.
أنت هنا
قراءة كتاب مذكرات حاوية مخلفات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
المحطة الأولى
خلف شارع المعارض
وضعوني بادىء ذي بدء، في شارع خلفي مواز لشارع المعارض التجاري في قلب العاصمة (المنامة)، أمام عمارة سكنية صغيرة مكونة من دور واحد يضم شقتين فقط·
حمدتُ الله على هذه النعمة، تعويلا على أن ما سيستقبله جوفي يوميا هو كم متواضع من المخلفات، طالما أنّ في المبنى أسرتين فقط·· هذا قبل أن أكتشف سريعا أني مخصص لمخلفات كل الأبنية والمنازل المجاورة·
من بين المنازل المجاورة، كان هناك منزل تقطنه أسرة بحرينية هادئة من الطبقة الوسطى· مشكلة هذه الأسرة معي لم تكمن في ما ترميها في جوفي يوميا من فضلات طبخاتها البحرينية الشهية، وإنما في تربيتها للدجاج والديوك· ديوكها كانت تستيقظ مبكرا جدا لتطلق صياحا عاليا غريبا يتردد صداه في زوايا الحي كلها· مع تلك الأصوات كنت أفقد متعة النوم والاسترخاء· لم يكن باستطاعتي الشكوى لدى السلطات البلدية، والاحتجاج لديها بأن تربية الدواجن مكانها الأرياف والقرى، وليس أحياء العاصمة التجارية أو ضواحيها السكنية الفاخرة·
كان سكان العمارة السكنية الصغيرة، التي وضعوني أمامها مباشرة، غاية في الرقة والكرم معي· مخلفاتهم انحصرت في القليل من بقايا الأطعمة المحفوظة، لكن الكثير من علب وزجاجات المشروبات الروحية الفارغة· توقعتُ أن سكان إحدى الشقتين هم من العزاب المحبين للهو، وإقامة السهرات الليلية الصاخبة مع أصدقائهم وصديقاتهم· تيقنت من ذلك لاحقا، حينما كانت مجاميع الشباب والشابات تكرر الدخول والخروج من المبنى طوال ساعات الليل، للمشاركة في سهرات تمتد إلى ساعات الفجر الأولى، بمصاحبة الموسيقى الراقصة العربية والأجنبية·
رغم تذمري من تلك الموسيقى وحركة الدخول والخروج المتواصلة، فإني تعودت عليها مع مرور الأيام، وصارت لا تشكل لي صداعا، لا سـيما وأن صاحب الشقة المعنية .يوسف.، الموظف الكبير في أحد بنوك .الأوف شور.، بحسب ما سمعتْ، كان غاية في الأدب والكياسة· كان حريصا على أن يركن سيارته بجواري برفق وانتباه· كان يفعل المستحيل كي يتحاشى الاصطدام بي· وهو ما لم يكن حريصا عليه بعض أصدقائه وزواره الخليجيين ممن قاسيت منهم الأمرين في أوقات قدومهم ومغادرتهم· كان هؤلاء يزاحمونني على مكاني ركلا بالأرجل أو دفعا بالقبضات· كان بعضهم يبصق على وجهي دون سبب· الأسوأ من ذلك أن قلة منهم كانت تخرج من شقة .يوسف. بعد ملء جوفها بالخمور والأطعمة الشهية، فتفرغ ما في داخلها على صدري المكشوف·
كان ليوسف خليلة أجنبية حسناء تدعى .پاميلا. هكذا سمعتُ أحدهم يناديها· كانت تأتي يوميا لملاقاته، وتقضي معه ساعات طويلة· أحيانا كانت لا تغادر إلا في صبيحة اليوم التالي· لكنها كانت في أحايين أخرى تغيب لفترات تمتد ما بين 5 إلى 10 أيام، كنت فيها أفتقد طلتها البهية، ووجهها الصبوح، وقوامها الممشوق، وعطرها الباريسي النفـّاذ، رغم أن العطور كانت تصيبني بالدوار لعدم انسجامها مع رائحتي العفنة· الأهم من كل هذا هو أني كنت أفتقد أنينها الناجم عن ممارسة الجنس مع .يوسف. في ساعات الصباح الأولى، وتأوهاتها لحظة بلوغها ذروة النشوة الجنسية· عرفتُ أن الكثيرين من أبناء الجيران المراهقين يتلذذون مثلي بتلك التأوهات، ويحرصون على سماعها وسط هدأة الليل، ويطربون لها، وربما مارسوا .العادة السرية. على وقعها·
اكتشفتُ بعد مدة من الزمن أن سبب غياب .پاميلا. هو عملها كمضيفة طيران في شركة .طيران الخليج.، وبالتالي اضطرارها إلى السفر المتكرر من بلد إلى بلد ضمن طواقم الخدمة الجوية· اكتشفتُ أيضا أن .يوسف. غير مبالٍ بتكرر سفر خليلته، بل يتمنى لو يطول غيابها كي يقوم بمغامرات عاطفية مع فتيات أجنبيات أخريات· كان لا يعود إلى شقته مساء إلا ومعه في كل مرة فتاة جديدة· كانت كل واحدة أجمل من التي سبقتها· لم أتمكن من الاطلاع على الأسلوب الذي كان يستخدمه في الإيقاع بهن· كنت أتساءل بيني وبين نفسي: أهو المال أم الوسامة أم الثقافة الواسعة أم .خفة الدم. أم كل هذه الأشياء مجتمعة؟


